جدري القرود هو مرض فيروسي نادر ينتمي إلى عائلة الفيروسات الجدرية، وهو قريب جينيًا من فيروس الجدري الذي تم القضاء عليه عالميًا في عام 1980. يسببه فيروس جدري القرود (Monkeypox virus)، وهو نوع من الفيروسات الجدرية التي ينتمي إلى جنس الـOrthopoxvirus.
ينتقل جدري القرود من الحيوانات إلى البشر ويشبه الجدري البشري. يتميز بأعراض مثل الحمى والطفح الجلدي، ويعد أكثر شيوعًا في مناطق وسط وغرب أفريقيا. ينتقل الفيروس من خلال الاتصال المباشر مع سوائل الجسم المصابة أو ملامسة الأشياء الملوثة.
في هذه المقالة، نقدم عرضًا بانوراميًا مكثفًا حول مرض جدري القرود، الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية “حالة الطوارئ العالمية” منتصف شهر آب/أغسطس 2024 على إثر تفشيه، كما أعلنت أوروبا حالة “التأهب”.
تاريخ اكتشاف مرض جدري القرود
- الاكتشاف الأول: تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في عام 1958 في مستعمرات من القرود التي كانت تُستخدم للأبحاث العلمية، ومن هنا جاءت تسميته بـ”جدري القرود”.
- أول حالة بشرية: تم تسجيل أول حالة إصابة بشرية في عام 1970 في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
أعراض جدري القرود
- الأعراض الأولية: الحمى، الصداع الشديد، آلام العضلات، آلام الظهر، تضخم الغدد الليمفاوية (والتي تميز جدري القرود عن الجدري العادي)، الشعور بالتعب.
- الطفح الجلدي: يظهر الطفح الجلدي عادة بعد 1-3 أيام من بدء الحمى. يبدأ على الوجه ثم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، وخاصة اليدين والقدمين. يتطور الطفح إلى بثور مليئة بالسوائل ثم تتقشر وتشفى.
- مدة الأعراض: عادة ما تستمر الأعراض من 2 إلى 4 أسابيع.
كيفية انتقال عدوى جدري القرود
- المصدر الطبيعي: الفيروس يصيب بشكل رئيسي الحيوانات البرية مثل القوارض والقرود. يمكن أن ينتقل إلى البشر من خلال الاحتكاك المباشر مع دم الحيوانات أو سوائل جسمها، أو من خلال تناول لحوم حيوانات مصابة.
- الانتقال بين البشر: ينتقل الفيروس بين البشر عبر ملامسة السوائل الجسدية للمصابين، أو من خلال التعرض للرذاذ التنفسي الكبير، أو ملامسة الأشياء الملوثة مثل الفراش والملابس.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمرض جدري القرود
- المقيمون في المناطق الموبوءة: الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الاستوائية من وسط وغرب أفريقيا حيث يُعتبر الفيروس مستوطناً.
- المخالطون للحيوانات المصابة: الأشخاص الذين يتعاملون مع الحيوانات البرية بشكل مباشر أو غير مباشر.
- العاملون في القطاع الصحي: يمكن أن يتعرض العاملون في المجال الصحي للإصابة عند التعامل مع الحالات المصابة دون استخدام وسائل الحماية المناسبة.

التشخيص
- الاختبارات المعملية: يتم تشخيص جدري القرود من خلال عدة اختبارات مثل اختبار الـPCR (تفاعل البوليميراز المتسلسل) للكشف عن الحمض النووي الفيروسي.
- الفحص السريري: يعتمد التشخيص المبدئي على الأعراض السريرية وخاصة ظهور الطفح الجلدي وتضخم الغدد الليمفاوية.
علاج جدري القرود
- العلاج الداعم: لا يوجد علاج محدد لجدري القرود. يعتمد العلاج على تخفيف الأعراض مثل إدارة الحمى والألم ومنع الجفاف.
- الأدوية المضادة للفيروسات: في بعض الحالات، قد تُستخدم الأدوية المضادة للفيروسات مثل “تِكوفورمات” (Tecovirimat)، وهو دواء تمت الموافقة عليه لعلاج الفيروسات الجدرية.
- الوقاية: اللقاحات المضادة للجدري التقليدي قد توفر حماية متقاطعة ضد جدري القرود، ويُوصى بها للأشخاص المعرضين لخطر كبير.
لقاحات جدري القرود
- لقاح الجدري التقليدي: يوفر حماية جزئية ضد جدري القرود. الأشخاص الذين تم تطعيمهم ضد الجدري سابقًا لديهم مخاطر أقل للإصابة.
- اللقاحات الحديثة: هناك لقاحات جديدة قيد التطوير تستهدف جدري القرود بشكل خاص.
معدلات الوفاة بجدري القرود
- معدلات الوفاة: تختلف معدلات الوفاة حسب السلالة المسببة للعدوى. تتراوح بين 1% إلى 10% في الحالات غير المعالجة، حيث تكون السلالة في وسط أفريقيا (الكونغولية) أكثر فتكًا من السلالة في غرب أفريقيا.
إجراءات وقائية
- تجنب الاحتكاك بالحيوانات البرية: ينصح بعدم التعامل المباشر مع الحيوانات التي قد تكون مضيفة للفيروس.
- التطعيم: يوصى بالتطعيم للأشخاص المعرضين للخطر، وخاصة العاملين في الرعاية الصحية أو من يعيشون في مناطق موبوءة.
- العزل: يجب عزل الحالات المشتبه فيها وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى الصارمة لمنع انتشار الفيروس.
الوضع الوبائي الحالي عالميًا
الوضع الوبائي لجدري القرود (أو “Mpox” كما يُعرف الآن) شهد تطورات مهمة في عام 2024. بعد انتشار الفيروس بشكل غير مسبوق في أفريقيا، أصبح يمثل تحديًا صحيًا عالميًا، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية منتصف شهر آب/ أغسطس 2024 حالة الطوارئ العالمية، كما رفعت أوروبا مستوى استعداداتها إلى بعد الإعلان عن أول إصابة في القارة، في السويد، وهي أول إصابة خارج القارة الإفريقية.
وسلامتكم من الأمراض والعلل.
اكتشاف المزيد من جمهرة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




