بروفايل: أحمد الشرع — الرئيس السوري الذي حرّر دمشق
أحمد حسين الشرع، الرئيس السوري الانتقالي منذ يناير 2025، قاد الهجوم العسكري الذي أطاح بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 بعد 61 عاماً من حكم البعث و53 عاماً من سيطرة الأسرة. وُلد في الرياض لعائلة سورية من الجولان، لكن مساره تميز بتحول جذري من قيادة جماعات مسلحة إلى حكم دولة منهكة من الحرب الأهلية التي استمرت 12 سنة. اليوم، يسعى الشرع لإعادة بناء سوريا على أسس جديدة، محاولاً التوفيق بين ماضيه الجهادي وتطلعاته لتحديث دولة قطعتها الصراعات لعقود.
المسار الزمني
ولادة أحمد الشرع في الرياض لعائلة سورية من الجولان
انضمام الشرع لتنظيم القاعدة في العراق للقتال ضد القوات الأمريكية
اعتقاله من القوات الأمريكية حتى عام 2011
تأسيس جبهة النصرة بدعم من تنظيم القاعدة
قطع الشرع رسمياً علاقته بتنظيم القاعدة
تأسيس هيئة تحرير الشام (HTS) بدمج جماعات متعددة
إنشاء حكومة إنقاذ سورية تدير إدلب وتقدم خدمات مدنية
قيادة الهجوم الذي أطاح بنظام بشار الأسد في ديسمبر
تعيينه رئيساً للجمهورية السورية في مرحلة انتقالية
لقاء تاريخي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض
من القاعدة إلى قيادة الدولة: التحول التاريخي
بدأ الشرع مساره كمقاتل جهادي شاب في العراق عام 2003، حيث انضم لتنظيم القاعدة وشارك في المقاومة المسلحة ضد القوات الأمريكية. اعتُقل عام 2006 في سجن أبو غريب حتى 2011. عند عودته إلى سوريا، أسس جبهة النصرة عام 2012 كفصيل من فصائل المعارضة المسلحة. لكن منذ 2016، بدأ تطوراً ملحوظاً حيث قطع علاقته بالقاعدة وأعاد تشكيل تنظيمه كقوة محلية معتدلة نسبياً، مركزاً على الحكم والخدمات بدلاً من الجهاد العابر للحدود.
بناء دولة في إدلب: تجربة الحكم المحلي
بعد تأسيس هيئة تحرير الشام عام 2017، عمل الشرع على بناء نموذج إداري مدني متطور في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرته. أنشأت حكومة الإنقاذ السوري مؤسسات حكومية، جمعت الضرائب، وأصدرت بطاقات هوية للمواطنين. طورت البنية التحتية وجلبت الاستقرار النسبي للمنطقة، حتى أن إدلب شهدت تطوراً اقتصادياً لافتاً مع مراكز تجارية حديثة. لكن هذه التجربة كانت تحت سيطرة صارمة، حيث قمع الشرع أي معارضة وأظهر عدم تسامح مع الانتقادات.
الهجوم على دمشق: إسقاط إمبراطورية الأسد
في نوفمبر 2024، شنّ الشرع وحلفاؤه هجوماً عسكرياً حاسماً ضد نظام الأسد استمر 11 يوماً. تحركت القوات بسرعة من حلب إلى حماة فهمص فدمشق، مما أجبر الأسد على الفرار إلى روسيا. انهار نظام حكم دام 61 سنة من البعث و53 سنة من الأسرة الحاكمة. قاد الشرع الحكومة الانتقالية من ديسمبر 2024 كقائد فعلي، ثم تم تعيينه رسمياً رئيساً في 29 يناير 2025 خلال مؤتمر النصر الثوري السوري.
رئاسة المرحلة الانتقالية: إعادة بناء الأمة
تولى الشرع رئاسة سوريا في مرحلة انتقالية مقررة لخمس سنوات، حيث أصدر إعلاناً دستورياً في مارس 2025 ينص على انتخابات نهائية. ركز على الإصلاحات الاقتصادية برفع الأجور بنسبة 550 بالمئة وتحسين الخدمات الأساسية. قام برحلات دبلوماسية موسعة التقى فيها الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي، مما عزز عودة سوريا للمجتمع الدولي. كما دعا لرفع العقوبات الاقتصادية وإعادة الهياكل الدستورية.
الرؤية المستقبلية: بين التحديات والفرص
يسعى الشرع لتقديم نفسه كقائد براغماتي معتدل بعد توليه الرئاسة، محاولاً التخلص من تصنيفه السابق كإرهابي. أعلن عن عدم اهتمام سوريا بصراع جديد مع إسرائيل بل بإعادة البناء والتنمية. استقبل بسياق إيجابي من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية التي رفعت العقوبات عنه. لكن رئاسته تواجه تحديات صعبة: إعادة دمج الفصائل المسلحة، تحقيق العدالة الانتقالية، مجابهة بقايا داعش، وكسب ثقة الأقليات من علويين وأكراد، خاصة وسط حساسيات طائفية تاريخية.

