بروفايل: روبرت مولر
روبرت سوان مولر الثالث، المدير السادس لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، شخصية قانونية بارزة كرّس حياته للخدمة العامة عبر سنوات طويلة في الجيش والنيابة العامة والمؤسسات الفيدرالية. تولى قيادة الـ FBI لمدة 12 عاماً بدءاً من أسبوع واحد قبل هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث أعاد تشكيل المؤسسة لتصبح قوة مكافحة إرهاب رئيسية. قاد لاحقاً التحقيق الخاص في مزاعم التدخل الروسي بانتخابات 2016، ليصبح شخصية مركزية في أحد أكثر التحقيقات انقساماً في التاريخ الأمريكي الحديث. توفي في 20 مارس 2026 عن عمر يناهز 81 عاماً، تاركاً إرثاً محاطاً بالاحترام والجدل على حد سواء.
المسار الزمني
وُلد روبرت سوان مولر الثالث في مدينة نيويورك
تخرج من جامعة برينستون بدرجة البكالوريوس في العلوم السياسية
التحق بفيلق مشاة البحرية الأمريكية وخدم في فيتنام
حصل على شهادة القانون من جامعة فيرجينيا
عُيّن رئيساً لقسم الجنايات بوزارة العدل الأمريكية
اختاره الرئيس جورج دبليو بوش مديراً للـ FBI بإجماع المجلس النيابي 98-0
توليه منصب مدير الـ FBI قبل أسبوع واحد من هجمات 11 سبتمبر
وافق الرئيس أوباما على تمديد فترته بسنتين إضافيتين ليصبح الأطول خدمة منذ إدغار هوفر
تقاعد من قيادة الـ FBI بعد 12 عاماً من الخدمة
عُيّن مستشاراً خاصاً لتحقيق التدخل الروسي في انتخابات 2016
تسليم تقرير التحقيق الخاص في قضية ترامب وروسيا
وفاة روبرت مولر عن عمر 81 عاماً
النشأة والخلفية التعليمية
وُلد روبرت سوان مولر الثالث في 7 أغسطس 1944 في مدينة نيويورك، وترعرع في ضاحية ميسيسوجا بولاية فيلادلفيا. تخرج من مدرسة سانت بول الداخلية عام 1962، ثم التحق بجامعة برينستون حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1966 وكان نجماً في فريق الكرة. حصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة نيويورك عام 1967، ثم حصل على شهادة القانون من جامعة فيرجينيا عام 1973 حيث كان عضواً بارزاً في مجلة القانون الجامعية.
الخدمة العسكرية والجوائز
التحق روبرت مولر بفيلق مشاة البحرية الأمريكية عام 1968 وخدم كضابط لمدة ثلاث سنوات خلال حرب فيتنام. قاد كتيبة بنادق من الفرقة البحرية الثالثة وأصيب في القتال، لكنه تابع واجباته. حصل على وسام النجم البرونزي بنجاح عسكري، وسام القلب البنفسجي للجروح في القتال، وميدالية مشاة البحرية الأمريكية للشرف مرتين، وصليب جمهورية فيتنام للشرف. عُيد احترام مولر لشجاعته والتزامه بخدمة الدولة منذ بدايات حياته العملية.
المسيرة القانونية والنيابة العامة
بعد الخدمة العسكرية، عمل مولر كمحام في سان فرانسيسكو وبوسطن، متخصصاً في الجنايات الفدرالية والقضايا ذات الياقات البيضاء. التحق بمكتب النائب العام الفيدرالي للمنطقة الشمالية بكاليفورنيا عام 1976 حيث شارك في قضايا بارزة. ثم عاد إلى وزارة العدل حيث تولى رئاسة قسم الجنايات عام 1990 وأشرف على محاكمات عالية الأهمية ضد الديكتاتور بنما مانويل نوريغا، وزعيم عصابة الجريمة نيويورك جون جوتي، وقضية بان آم 103 في لوكيربي. كان معروفاً بكفاءته القانونية العالية والتزامه الصارم بالعدالة.
توليه قيادة الـ FBI وإعادة تشكيلها
رشحه الرئيس جورج دبليو بوش لمنصب مدير الـ FBI في يوليو 2001، وأقره مجلس الشيوخ بإجماع 98 صوت مقابل لا شيء في 2 أغسطس 2001. تولى المنصب رسمياً في 4 سبتمبر 2001، قبل أسبوع واحد فقط من هجمات 11 سبتمبر. فور وقوع الهجمات، أعاد مولر تمحور المؤسسة من التركيز على الجريمة المحلية إلى منع الإرهاب. أنشأ وحدات متخصصة للاستخبارات والتحليل، وزاد عدد وكلاء مكافحة الإرهاب بشكل كبير، وعزز الشراكات مع وكالات الاستخبارات الفيدرالية. طلب الرئيس أوباما في 2011 تمديد فترته لسنتين إضافيتين، فأصبح الأطول خدمة منذ مؤسس الـ FBI إدغار هوفر، حيث خدم 12 سنة كاملة.
تحقيق التدخل الروسي وقضية ترامب
بعد إقالة مدير الـ FBI جيمس كومي في مايو 2017، عيّنه نائب المدعي العام رود روسنشتاين مستشاراً خاصاً للتحقيق في مزاعم التدخل الروسي في انتخابات 2016 وأي صلات بين الحكومة الروسية وحملة ترامب. قاد مولر فريقاً من المحققين والمحامين بكفاءة صارمة وسرية كاملة، رافضاً أي تعليقات عامة رغم الانتقادات الشديدة من ترامب وحلفائه. رفع تقريره في مايو 2019 بعد سنتين من التحقيق، خلصاً إلى أن روسيا تدخلت بشكل شامل ومنهجي في الانتخابات، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن عرقلة العدالة. أسفر التحقيق عن توجيه اتهامات لستة من مساعدي ترامب الرئيسيين.
الإرث والجدل والتقييم التاريخي
يعتبر روبرت مولر شخصية معقدة في التاريخ الأمريكي الحديث، احتُرم من الجانبين السياسيين لاستقلاليته والتزامه بسيادة القانون، لكنه أصبح أيضاً محوراً للنقاش الحاد. أشادت به جمعيات حقوق الإنسان على احترامه للحريات المدنية، لكن انتقدته على سياسات معينة خلال فترة ما بعد 11 سبتمبر. لاقى تقرير التحقيق انتقادات من الديمقراطيين الذين توقعوا إدانة أقوى، وانتقادات قاسية من ترامب الذي أسماه تحقيقاً وهماً. احتفظ مولر بسمعة شخصية قوية للنزاهة والجدية والتفاني في الخدمة العامة حتى وفاته في 20 مارس 2026.


