بروفايل: ديميتري إيفانوفيتش مندليف — مؤسس الجدول الدوري
يعتبر ديميتري مندليف، الكيميائي الروسي الأسطوري (1834-1907)، أحد أعظم عباقرة العلم في التاريخ، الذي غيّر وجه الكيمياء إلى الأبد بإنشاء الجدول الدوري للعناصر. ولم يكن إنجازه مجرد ترتيب عناصر، بل نبوءة علمية جريئة توقّع فيها خصائص عناصر لم تكتشف بعد. بحياة مليئة بالتحديات والإصرار، حوّل حلماً غريباً شهيراً إلى نظام علمي ثوري يبقى أساس الكيمياء الحديثة حتى اليوم.
المسار الزمني
ولادة مندليف في توبولسك بسيبيريا، وهو الابن الأصغر من 14 إخوة
التحق بالمعهد التربوي العالي في سانت بطرسبرغ
تخرج من الجامعة بدرجة امتياز مع إصابة بمرض السل
أصبح أستاذ الكيمياء في جامعة سانت بطرسبرغ
نشر الجدول الدوري الأول للعناصر في 1 مارس
نسخة محسّنة من الجدول تتضمن فراغات للعناصر غير المكتشفة
إقالته من الجامعة بسبب نشاطه السياسي
تعيينه مديراً لمكتب الأوزان والمقاييس في سانت بطرسبرغ
تتويج حياته بجائزة كوبلي من الجمعية الملكية البريطانية
وفاته في سانت بطرسبرغ في 2 فبراير متأثراً بالإنفلونزا
النشأة والتحديات المبكرة
وُلد مندليف في مدينة توبولسك البعيدة في قلب سيبيريا، أصغر أبناء عائلة فقيرة كبيرة العدد. توفي والده وهو في سن الرابعة عشر، فاضطرت والدته ماريا إلى إدارة مصنع زجاج لإعالة الأسرة. تلقى تعليماً ابتدائياً بسيطاً، لكن عبقريته المبكرة في الرياضيات والفيزياء لفتت أنظار معلميه. انتقل إلى سانت بطرسبرغ في سن السادسة عشر، حيث التحق بمعهد تربوي، وهناك بدأت رحلته نحو العبقرية العلمية.
الحلم والجدول الدوري
بحسب الأسطورة الشهيرة التي أصبحت جزءاً من الثقافة العلمية، شهد مندليف حلماً غريباً في الليل وهو مرهق من البحث المكثف في خصائص العناصر. في الحلم، رأى ترتيباً غامضاً لكل العناصر المعروفة تنظم نفسها بنفسها. استيقظ وأسرع إلى كتابة الجدول الذي أصبح الجدول الدوري، والذي نُشر في 1 مارس 1869. لم يكتفِ بترتيب الـ 63 عنصراً المعروفة، بل ترك فراغات واثقاً أن عناصر أخرى ستُكتشف لاحقاً.
التنبؤات والإنجازات العلمية
ما يميز جدول مندليف عن محاولات سابقة هو شجاعته في التنبؤ. تنبأ بثماني عناصر لم تكتشف بعد، واصفاً خصائصها الكيميائية بدقة مذهلة. تحققت تنبؤاته واحداً تلو الآخر مع اكتشاف الغاليوم والسكانديوم والجرمانيوم، مما أعطى الجدول مصداقية فوقها لا مراء. طوّر أيضاً أجهزة علمية مثل البيكنومتر لقياس كثافة السوائل، وساهم في صناعة البترول الروسية.
الصراع والسياسة والإرث
لم تكن حياة مندليف الأكاديمية مسيرة سلسة. نشاطه السياسي الليبرالي أقلق الحكومة الروسية، فأُقيل من جامعة سانت بطرسبرغ عام 1890 رغم شهرته العالمية. لكن اعترفت به كل المؤسسات العلمية الأوروبية، وحصل على ميدالية كوبلي من الجمعية الملكية البريطانية. عاصر نهاية القرن التاسع عشر باحثاً ومستشاراً صناعياً، حتى وافته المنية في 1907 عن عمر يناهز 73 سنة. العنصر الـ 101 سُمي باسمه: المندليفيوم.
