بروفايل: السلطان محمد الفاتح
في 29 مايو 1453، حقق السلطان محمد الثاني إحدى أعظم انتصارات التاريخ الإسلامي بفتح القسطنطينية بعد حصار دام 53 يوماً، محققاً بشارة النبي ﷺ. وُلد عام 1432 واستلم السلطنة وهو في الحادية والعشرين فقط، ليصبح أحد أبرز القادة العسكريين الذين غيّروا مسار التاريخ. لقّبه الأوروبيون بـ "السيد العظيم" وحكم لمدة 30 سنة وسّع فيها الإمبراطورية العثمانية حتى البلقان وآسيا الصغرى.
المسار الزمني
ولادة محمد الثاني في 30 مارس
تولي السلطنة للمرة الأولى وهو في سن 12 سنة
تولي السلطنة للمرة الثانية والنهائية
فتح القسطنطينية يوم 29 مايو بعد حصار 53 يوماً
فتح طرابزون والقضاء على آخر حكام البيزنطيين
وفاته في 3 مايو عن عمر 49 سنة
الإنجازات العسكرية والحصار الأسطوري
زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق 20 من جمادى الأولى 857هـ (29 من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية. اعتنى محمد الفاتح بجمع الأسلحة اللازمة لدك حصون المدينة، واعتمد على مهندسين لتطوير صناعة المدافع المتطورة، كما طور الأسطول العثماني وزاد في تسليحه حتى وصل إلى قرابة 400 سفينة حربية. كان هذا الفتح إنجازاً استثنائياً أسطورياً في التاريخ العسكري حيث استمر الحصار أكثر من 50 يوماً مع مقاومة عنيدة من البيزنطيين والجنويين والبندقيين.
بناء الدولة والإصلاحات الإدارية
حكم نحو 30 سنة، وطد فيها السيادة العثمانية في أوروبا، وبدد أحلاف الصليبية، ودانت له فيها آسيا الصغرى وبلاد اليونان والقرم ومعظم شبه جزيرة البلقان. عزز القوات العسكرية البرية والبحرية، وأعاد تنظيم الجيش وتدريبه، واهتم بإصلاح النظام الداخلي والإداري وعمل على تطوير القضاء والتعليم، ودعم الازدهار العمراني، وشجع التجارة والصناعة، وأرسى قواعد الأمن والعدالة. نقل عاصمة دولته من أدرنة إلى القسطنطينية (إسطنبول) وحولها لمركز حضاري متقدم.
البراعة الحربية والقيادة العسكرية الاستثنائية
نشأ في كنف أبيه السلطان "مراد الثاني" سابع سلاطين الدولة العثمانية، الذي تعهّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرًا بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتم حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك تعلم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية. استطاع تطبيق استراتيجيات عسكرية متقدمة تجمع بين الحساب الهندسي والتخطيط العسكري الدقيق، مما أهّله لقيادة أكبر حصار عرفته أوروبا في عصره.
الجدل والانتقادات التاريخية
اختلف المؤرخون حول بعض سياساته، خاصة قانون "قتل الإخوة" الذي أجاز للسلطان قتل إخوته حتى لا تحدث فتنة في الدولة، وهو ما عتب عليه العديد من الكتاب المسلمين. كما جادل بعض الفقهاء حول ما إذا كان فتح القسطنطينية المقصود في حديث النبي ﷺ، مع اختلافات في صحة الحديث عند بعض العلماء. لكن هذه الانتقادات لم تقلل من سمعته كمحرك لحضارة عثمانية ازدهرت مئات السنين.
