قيمة المرء ما يعرفه
اقتصاد وأعمالمقابلةقبل 4 أيام

محمد العريان: الاقتصاد العربي بحاجة إلى "ثورة إنتاجية" وليس مزيداً من الديون

م

محمد العريان

خبير اقتصادي عالمي ومستشار مالي سابق لصندوق النقد الدولي

2025
مع تسارع أزمات الاقتصاد العربي والتضخم العالمي، يتزايد الاهتمام برؤى الخبراء الاقتصاديين حول سبل التعافي والتنمية المستدامة في المنطقة.
س

في تقييمك الشخصي، ما هي أكبر أزمة تواجه الاقتصادات العربية حالياً؟ وهل نحن بصدد انهيار اقتصادي وشيك أم تصحيح ضروري؟

الأزمة الحقيقية ليست في الأرقام الكبيرة التي نرى، بل في غياب الرؤية الاستراتيجية. معظم الدول العربية تعتمد على نماذج اقتصادية موروثة من سبعينيات القرن الماضي. نحن لا نواجه انهياراً وشيكاً، لكننا نواجه فرصة ضائعة؛ فرصة لإعادة بناء اقتصادات متنوعة ومستدامة. المشكلة أن البعض يفضل الحل السريع عبر الاستدانة، بدلاً من الاستثمار في التعليم والابتكار والإنتاجية.

س

تحدثت مراراً عن "الفخ المالي" الذي تقع فيه الدول العربية. هل تعتقد أن صناديق الثروة السيادية مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي تمثل حلاً حقيقياً أم مجرد تأجيل للمشكلة؟

صناديق الثروة السيادية أداة مهمة، لكنها ليست بديلاً عن الإصلاحات الهيكلية. صندوق الاستثمارات العامة السعودي على سبيل المثال يقوم بعمل متقدم في تنويع الاستثمارات والبحث عن عوائد طويلة الأجل. لكن المشكلة أنه بينما نستثمر في الخارج، قد نهمل الاستثمار المحلي الحقيقي في البشر والصناعات. الحل الحقيقي يتطلب توازناً: استخدام صناديق الثروة بذكاء، لكن بالتوازي مع إصلاحات جذرية في السياسات المالية والنقدية المحلية.

س

كثير من الاقتصاديين يحذرون من تأثير أسعار الفائدة المرتفعة عالمياً على الدول العربية المدينة. كيف يمكن للمنطقة التعامل مع هذا الضغط دون الاضطرار إلى تقشف قاسٍ يضر الطبقات الفقيرة؟

هذا السؤال يكشف التناقض في التفكير. لا يمكنك تجنب التقشف إذا استمرت في الإنفاق بأكثر مما تكسب. لكن هناك فرق بين تقشف عشوائي وتقشف ذكي. التقشف الذكي يعني التركيز على كفاءة الإنفاق، وليس على مستوى الإنفاق. يجب التوقف عن الإنفاق على المشاريع غير الإنتاجية، والتركيز على الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية التي تزيد الإنتاجية. الطبقات الفقيرة تعاني لأن الدول لم تستثمر في تعليمهم وتدريبهم لعقود؛ إذا استمرنا في نفس المسار، فلن نحل المشكلة.

س

تتعرضون للنقد لأنكم تركزون على الأرقام والبيانات، وتتجاهلون العوامل الإنسانية والاجتماعية. هل تعترفون بأن الاقتصاد وحده لا يكفي لفهم أزمات المنطقة؟

هذا انتقاد عادل جزئياً، لكنني أختلف مع الفرضية الأساسية. الاقتصاد الجيد لا يتجاهل العوامل الإنسانية؛ بل يدرسها بدقة. عندما أتحدث عن الإنتاجية والتعليم، أنا أتحدث عن الكرامة الإنسانية والفرص. الفقر الحقيقي ليس رقماً إحصائياً؛ إنه الفشل في تمكين الناس. لكن الحقيقة الصعبة أن التنمية الاقتصادية المستدامة هي الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة الاجتماعية على المدى الطويل. السياسة والمشاعر مهمة، لكنها لا تطعم الأطفال ولا توفر الوظائف.

س

بعض صناع القرار العرب يرفضون نصائح صندوق النقد الدولي باعتبارها "إملاءات غربية". كيف ترد على هذا الاتهام؟ وهل للصندوق بالفعل أجندة سياسية مخفية؟

هذا يعكس سوء فهماً شائعاً. صندوق النقد الدولي ليس منظمة خيرية، وليس لديه أجندة سياسية خفية؛ لديه منطق اقتصادي واضح. عندما يقول الصندوق إن السياسة غير مستدامة، فهو يقول الحقيقة، بغض النظر عن جنسية صاحب القرار. المشكلة أن البعض يريد نتائج اقتصادية جيدة دون القيام بالإصلاحات الصعبة. هذا ليس سياسة غربية؛ إنها رياضيات. لا يمكنك الاستمرار في الإنفاق أكثر من إيراداتك; هذا صحيح في الشرق والغرب. لكن نعم، يجب أن يكون لدينا حوار أقوى حول كيفية تنفيذ هذه الإصلاحات بطريقة تحترم السياق المحلي والقيم الاجتماعية.

س

يقول البعض إن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يكونان "المنقذ" للاقتصاد العربي. هل تشاركون هذا التفاؤل أم تعتقدون أن التكنولوجيا وحدها مجرد "حل سحري"؟

التكنولوجيا أداة قوية، لكنها ليست علاجاً للأمراض الهيكلية. نعم، الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد الإنتاجية، لكن فقط إذا كان لديك القوى العاملة المؤهلة والبنية التحتية والمناخ الاستثماري المناسب. الدول العربية لا تعاني من نقص في التكنولوجيا؛ بل تعاني من نقص في التعليم والمهارات والجرأة على المخاطرة. دبي وسنغافورة لم تصبحا مراكز مالية لأنهما استخدمتا تكنولوجيا بل لأنهما خلقتا نظاماً يجذب المواهب والاستثمارات. إذا أردنا الاستفادة من التكنولوجيا، يجب أن نبدأ بالناس أولاً.

س

نهاية المقابلة: إذا كان لديك رسالة واحدة توجهها لقادة الدول العربية حالياً، ما هي؟

رسالتي بسيطة: الوقت لم يعد في صالحكم. كل عام من التأجيل يكلفكم أموالاً أكثر وفرصاً أقل. الثورة الإنتاجية التي تحتاجونها لن تأتي من السياسيين وحدهم؛ ستأتي من شعوبكم إذا أعطيتموهم التعليم والحرية والفرص. استثمروا في الشباب الآن، واختاروا الإصلاح الصعب اليوم على الأزمة الأسوأ غداً. والأهم: توقفوا عن اللوم على الخارج وابدأوا بالنظر في المرآة.

في حوار حصري مع الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان، يناقش رؤيته الجريئة حول أزمات الاقتصاد العربي، والفرص الضائعة في تحقيق التنويع الاقتصادي، وتأثير التضخم العالمي على أسواق الشرق الأوسط. يكشف العريان عن مخاوفه من استمرار الاعتماد على الديون الخارجية والإيرادات النفطية، ويدعو إلى إعادة هيكلة جذرية للسياسات المالية العربية.

المصدر
منشورات ذات صلة
اقتصاد وأعمالبروفايل — شخصيةقبل 4 ساعات
بروفايل: حسين جاسم النويس — رائد الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط
شخصية

حسين جاسم النويس

مؤسس ورئيس AMEA Power أكبر شركة طاقة متجددة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط

📅سنة البدء الاستثماري:1991 — أكثر من 35 سنة خبرة
🌍الجنسية والمقر:إماراتي — أبو ظبي والإمارات
💼المنصب الأساسي الحالي:رئيس مجلس إدارة AMEA Power
🏆إنجاز مفاجئ:أول شركة خليجية تُدير ألف ميجاوات طاقة نظيفة
💰
4مليارات درهم إماراتي
قيمة المشاريع المُدارة
🏢
15شركة
عدد الشركات التابعة والمرتبطة
⏱️
35سنة
سنوات الخبرة الإجمالية
🌐
12دول
عدد الدول المستثمر بها

تحت قيادة النويس، توسعت شركة AMEA Power بشكل غير مسبوق لتصبح أكبر مطور طاقة متجددة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث تدير مشاريع بقيمة تجاوزت 4 مليارات درهم إماراتي. يملك النويس خبرة تزيد على 35 سنة في الاستثمار والصناعة والطاقة والعقارات، ويرأس مجالس إدارة حوالي 15 شركة موزعة على عدة قطاعات استراتيجية. في 2026، تصدر النويس قائمة رجال الأعمال الإماراتيين الأكثر تأثيراً في تنويع الاقتصاد الخليجي نحو الطاقة النظيفة.

المسار الزمني

1991

بدء المسيرة الاستثمارية الأولى في قطاع التمويل والعقارات

2010

تأسيس شركة AMEA Power لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة

2015

توسع AMEA Power إلى 8 دول بإجمالي 500 ميجاوات طاقة شمسية

2020

تصنيف النويس ضمن أقوى 150 شخصية عربية مؤثرة لعام 2025

اعرض الكل (6) ←
المصدر
اقتصاد وأعمالمقالقبل 8 ساعات
تداول بـ 580 مليون قبل إعلان الضربة الإيرانية
تداول بـ 580 مليون قبل إعلان الضربة الإيرانية
في 23 مارس 2026، بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، حدث شيء غير طبيعي تماماً في أسواق النفط العالمية. متداولون مجهولو الهوية تبادلوا 6,200 عقد آجل على برميل النفط بقيمة إجمالية 580 مليون دولار في دقيقة واحدة فقط — بما يعادل أربعة إلى ستة أضعاف الحجم المعتاد لتلك الساعة من اليوم. ما جعل المسألة مريبة حقاً أن هذا التداول الضخم حدث قبل ساعات قليلة من إعلان الرئيس ترامب عن تهديد بضرب المنشآت النووية الإيرانية — خبر كان يؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة. متداول في أحد صناديق التحوط الكبرى أخبر وسائل الإعلام بأن هذا غير طبيعي تماماً: لا محفزات اقتصادية معروفة، لا بيانات مهمة، لا تصريحات من البنك الفيدرالي. السؤال الذي لا يتركه أحد: هل كانت هذه مقامرة محظوظة أم معلومات سرية وصلت إلى أشخاص قبل الجمهور؟
اقتصاد وأعمالمقارنة — مقياس الطيفقبل 9 ساعات
نماذج الاقتصاد الرقمي: منصات التوظيف الحرة مقابل الشركات التقليدية

يشهد سوق العمل العربي تحولاً جذرياً مع صعود منصات العمل الحر والعمل بالقطعة، مقابل نموذج التوظيف التقليدي الذي يعتمد على العقود الدائمة والرواتب الثابتة. تختلف هذه النماذج في مستويات الأمان الوظيفي والمرونة والتكاليس الإدارية والاستقرار المالي للعاملين.

💻منصات العمل الحر
مقابل
الشركات التقليدية🏢
Aمنصات العمل الحرBالشركات التقليدية
درجة المرونة الوظيفية
جامدة وثابتةمرنة جداً
A
B

منصات العمل الحر توفر حرية اختيار الوقت والمشاريع

الأمان والاستقرار الوظيفي
غير مضمونمضمون جداً
A
B

الشركات التقليدية توفر استقراراً أكبر

التكاليف الإدارية والضريبية
منخفضة جداًمرتفعة
A
B

الشركات تتحمل تكاليف إدارية وتنظيمية أعلى

حجم المزايا والتأمينات
محدودة جداًشاملة
A
B

الموظفون التقليديون يتمتعون برعاية صحية وتقاعد

اعرض الكل (6) ←
المصدر