بروفايل: الشيخ صالح الفوزان — من عالم مجهول إلى مفتي الديار السعودية
في أكتوبر 2025، عيّنت السعودية الشيخ صالح الفوزان مفتياً عاماً لأول مرة في حياته المهنية الطويلة، ليصبح رابع مفتٍ في التاريخ الحديث للمملكة. وبعد 45 سنة من العمل الصامت في الدعوة والتدريس والفتوى، اكتسب الفوزان سلطة روحية غير مسبوقة على ملايين المسلمين. وُلد عام 1935 في القصيم وتتلمذ على ابن باز نفسه، وأسهم في برنامج 'نور على الدرب' الإذاعي لعقود. اليوم، بعمر 90 سنة، يقود أكبر هيئة فتوى إسلامية سنية.
المسار الزمني
ولد في الشماسية بالقصيم يتيماً
أول حاصل على دكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بدء المشاركة في برنامج نور على الدرب الإذاعي
تجديد عضويته في هيئة كبار العلماء وترسيخ نفوذه
تعيين مفتياً عاماً للمملكة في 22 أكتوبر
التعيين التاريخي والحدث الراهن
صدر أمر ملكي في 22 أكتوبر 2025 بتعيين صالح الفوزان مفتياً عاماً للمملكة العربية السعودية ورئيساً لهيئة كبار العلماء، ليصبح رابع مفتٍ في التاريخ السعودي الحديث بعد محمد بن إبراهيم وابن باز وابن عبدالله آل الشيخ. وهذا التعيين يأتي بعد أن أمضى الفوزان أكثر من أربعة عقود في الفتوى والتدريس دون أن يحمل المنصب الرسمي الأول. كسر هذا التعيين توقعات كثيرة، إذ أنه على عمر 90 سنة، يصبح أكبر من يتولى هذا المنصب في التاريخ الحديث.
النشأة المتواضعة والتحصيل العلمي
وُلد صالح الفوزان في 28 سبتمبر 1935 لأسرة من الوداعين من قبيلة الدواسر في الشماسية بالقصيم، وتوفي والده وهو صغير فتربى في أسرته. رغم الفقر واليتم، تلقى تعليماً متقدماً لعصره، ودرس على يد أبرز علماء السعودية. وكان أول حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في 1979. هذا الإنجاز المبكر جعله رمزاً للتطور العلمي في المؤسسات الدينية السعودية خلال السبعينات.
الإنتاج العلمي والمؤلفات الضخمة
أنتج الشيخ الفوزان مكتبة ضخمة من الشروحات والفتاوى. له مشاركات منتظمة في الإصدارات العلمية تتمثل في بحوث وفتاوى ودراسات ورسائل، جُمع بعضها وطبع وبعضها في طريقه إلى الطباعة. كما يضم أرشيفه أكثر من 1560 محاضرة مسجلة في مختلف التخصصات الفقهية. شروحاته على أصول محمد بن عبدالوهاب وفتاويه في الفقه المقارن تعتبر مراجع أساسية في الحوزات العلمية السنية.
الجدل والانتقادات والمواقف الحساسة
طوال مسيرته، لم يتجنب الفوزان الجدل. فتاويه حول قضايا معاصرة من الموسيقى إلى الاحتفالات الدينية أثارت نقاشات حادة. انتقد الاحتفالات المبتدعة بمولد النبي وأكد أن حب النبي يأتي من الإيمان به وليس من هذه الاحتفالات. كما اُنتقدت بعض مواقفه بأنها متشددة. لكن نفوذه السياسي بقي قوياً، وحافظ على علاقات وثيقة مع الحكومة السعودية طوال فترة عمله.
