🎯 الأطروحة
لقد أسهمت التدخلات الإماراتية في السودان، تحت غطاء الدعم الإنساني والتعاون الاقتصادي، في تأجيج الصراع الداخلي ودعم أحد أطرافه، مما أطال أمد الحرب وعمق الكارثة الإنسانية، خدمة لمصالح جيوسياسية واقتصادية إماراتية في المنطقة.
يمثل السودان، بتاريخه العريق وموقعه الجيوستراتيجي، محط أنظار العديد من القوى الإقليمية والدولية. ومع اندلاع شرارة الحرب الأهلية في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تحول هذا البلد الشاسع إلى ساحة مفتوحة لتنافس المصالح. ورغم إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها للحلول السلمية وتقديم المساعدات الإنسانية، إلا أن العديد من التقارير والتحليلات تشير إلى أن دورها قد تجاوز الحياد، ليصبح عاملاً معقدًا ومساهمًا في إطالة أمد الصراع وتعميق جراحاته.
💥الدعم المزعوم لقوات الدعم السريع: وقود الصراع
تتواتر الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي كبير لقوات الدعم السريع، وهو ما يرى فيه الكثيرون وقوداً رئيسياً لاستمرار الصراع. فقد أشارت تقارير أممية وحقوقية، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولين سودانيين، إلى وجود شبكات إمداد عابرة للحدود وتدريب لمقاتلين مرتبطين بالإمارات. على سبيل المثال، وثقت منظمة Human Rights Watch وجود مقاتلين كولومبيين، يُفترض أنهم تم توظيفهم من قبل شركة إماراتية، مروا عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع. ويُفهم هذا الدعم، إن صح، على أنه محاولة لتعزيز نفوذ طرف على حساب آخر، مما يقوض أي جهود للتوصل إلى حل سلمي ويزيد من حجم المأساة الإنسانية.
💰المصالح الاقتصادية: الذهب والموانئ كأوراق ضغط
لا يمكن فصل التدخلات الإماراتية في السودان عن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية العميقة. يُنظر إلى السودان كأصل استراتيجي ضمن منافسة جيوسياسية أوسع في حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي. فقد أثيرت مزاعم متكررة بأن جزءاً كبيراً من الذهب السوداني ينتهي إلى أسواق الإمارات، مما يجعله عنصراً حساساً في ما يسمى بـ 'اقتصاد الحرب'. كما أن الاستثمارات في الموانئ والمشاريع الزراعية الضخمة، مثل اتفاقية بناء منطقة صناعية وميناء جديد في شمال السودان، تعكس طموحاً إماراتياً لتعزيز السيطرة على طرق التجارة والوصول إلى الموارد، وهو ما قد يدفع أبوظبي لدعم أطراف تضمن لها هذه المصالح.
