نستضيف اليوم قامة علمية طبية عالمية، البروفيسور مجدي يعقوب، للحديث عن رؤيته المستقبلية لدور الذكاء الاصطناعي في جراحة القلب والطب بشكل عام، والتحديات الأخلاقية التي يطرحها هذا التطور المتسارع. تعد هذه المقابلة فرصة لفهم أبعاد الثورة التكنولوجية في الرعاية الصحية.
البروفيسور الدكتور مجدي يعقوب
أستاذ جراحة القلب العالمي ومؤسس مركز أسوان للقلب
بروفيسور يعقوب، بصفتكم رائدًا في جراحة القلب، كيف ترون التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي وتأثيرها على مجالكم؟ هل هي نعمة أم نقمة؟
أرى أن الذكاء الاصطناعي يحمل وعدًا هائلًا للطب، خاصة في التشخيص المبكر، تحليل البيانات المعقدة، وحتى المساعدة في الجراحة الدقيقة. إنه أداة قوية، وليس بديلًا، يمكنها تعزيز قدرات الأطباء بشكل كبير. التحدي يكمن في كيفية استخدامه بحكمة لخدمة الإنسان، وليس العكس.
يتخوف البعض من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الجراحين والأطباء بشكل عام. هل تعتقدون أن هذا الخوف مبرر، وهل سيأتي يوم نرى فيه روبوتات تجري عمليات قلب معقدة دون تدخل بشري؟
أعتقد أن هذا الخوف مبالغ فيه على المدى القريب والبعيد. دور الجراح لا يقتصر على المهارة الفنية فقط، بل يشمل الحكم السريري، التعاطف مع المريض، والقدرة على التكيف مع المواقف غير المتوقعة. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مساعدًا ممتازًا، لكنه لن يمتلك الحدس البشري والقدرة على اتخاذ قرارات أخلاقية معقدة. العملية الجراحية هي فن وعلم.
مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، ما هي أبرز التحديات الأخلاقية التي يجب على المجتمع الطبي مناقشتها والتعامل معها فيما يخص الذكاء الاصطناعي في الطب؟
التحديات الأخلاقية عديدة ومهمة. تتعلق بالشفافية في خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مسؤولية الأخطاء الطبية التي قد تحدث بسببها، الخصوصية وأمن بيانات المرضى، وكذلك مسألة العدالة في الوصول إلى هذه التقنيات الحديثة. يجب أن نضمن أن الذكاء الاصطناعي لا يزيد الفجوة بين من يستطيعون تحمل تكاليفه ومن لا يستطيعون.
