بروفايل: نوال السعداوي — صانعة الحراك الفكري الذي لا يزال يشعل النقاش
خمس سنوات بعد رحيلها في مارس 2021، لا تزال نوال السعداوي حاضرة في الوعي الجماعي العربي بقوة متجددة. الطبيبة والكاتبة المصرية التي وُلدت في 1931 في ريف القليوبية حولت جسدها المهني كطبيبة صدرية إلى سلاح فكري لم تتوقف عن حده حتى آخر أيامها. نشرت 37 كتاباً ترُجم عدد منها إلى أكثر من 40 لغة، وألّفت رواياتٍ لم تخشَ فيها الدخول إلى أعمق الجراح الاجتماعية. اعتُقلت عام 1981 في عهد السادات، عانت من المنفى الداخلي والخارجي، لكنها لم تستسلمي، بل واصلت كتابتها حتى في أكثر لحظات الضعف الصحي.
المسار الزمني
وُلدت في قرية كفر طحلة بمحافظة القليوبية
تخرجت من كلية الطب بجامعة القاهرة وعملت طبيبة امتياز
نشرت 'المرأة والجنس' — كتاب أشعل أول عاصفة جدل
اعتقلت مع كتّاب وصحفيين في أيام السادات الأخيرة
أسست جمعية تضامن المرأة العربية بعد خروجها من السجن
ترشحت لرئاسة مصر ببرنامج سياسي جريء عن الأحوال الشخصية
فازت بقضية المحكمة ضد دعوى الردة التي رفعها الأزهر عام 2007
حصلت على جائزة الكاتب الأفريقي من الاتحاد الأفريقي
توفيت في 21 مارس عن 90 عاماً — انفجر الجدل من جديد
الكتاب الذي غيّر كل شيء: 'المرأة والجنس' (1972)
عندما نشرت السعداوي كتابها 'المرأة والجنس' عام 1972، لم تكن تعرف أنها تفجّر منجماً فكرياً سيستمر في الانفجار لعقود. الكتاب بحث علمي عن التصنيفات الجنسية والهرمية بين الذكر والأنثى، بدءاً من مرحلة الطفولة. نتيجة الكتاب، فقدت وظيفتها بوزارة الصحة المصرية، وتعرضت لموجات غضب ديني منظّم. لكن الكتاب بيع في ملايين النسخ، وترجم لـ 20 لغة، وأصبح مرجعاً يدرّس في الجامعات. اليوم، 54 سنة بعد نشره، نقاشات الكتاب الأساسية عن ختان الإناث وعدم المساواة لا تزال حية.
السجن والمنفى: كيف هزمها النظام ولم يكسرها
في 6 سبتمبر 1981، اعتُقلت نوال السعداوي مع 100 آخر من الكتّاب والصحفيين والمثقفين في حملة أنور السادات الأخيرة. قضت شهراً واحداً في سجن النساء، لكنها خرجت بكتاب كامل: 'مذكراتي في سجن النساء'. عقب خروجها، اختارت المنفى الطويل — عاشت في الخارج عقود، لكنها لم تتوقف عن الكتابة. في المنفى، ألّفت بعض أعظم رواياتها. الاعتقال والمنفى كانا قاسيين لكنهما لم يحطما إرادتها الكتابية — على العكس، أضافا عمقاً تراجيدياً لأعمالها.
الجدل والانتقادات: لماذا تقسم عالمها إلى معجب وغاضب
منذ وفاة السعداوي في مارس 2021، لم يتوقف الجدل بل تصاعد. حزبان: من يرى فيها رائدة حررت الفكر النسوي العربي، وآخرون يعتبرونها مهددة للقيم الدينية والأخلاقية. انتقدتها الحركات الإسلامية لموقفها من الحجاب، وأفتواها بتعدد الزوجات، ورفضها المساواة في الميراث. في 2007، رفع الأزهر دعوى ردة ضدها — لكنها فازت أمام المحكمة في 2008. موقفها من المثلية الجنسية — أنها 'عادة وليست خطيئة' — أثار غضب المحافظين أيضاً. لكن الشباب النسوي يقرأها كوثيقة تحرير. الانقسام حول السعداوي ليس حول فرد، بل حول هوية عربية كاملة.

