بروفايل: الدكتور محمد عمارة — المفكر الإسلامي الذي تحول من الماركسية إلى منظّر الوسطية
ترك الدكتور محمد عمارة إرثاً فكرياً استثنائياً عبر أكثر من 200 مؤلف وتحقيق، مجسداً ظاهرة نادرة من التحولات الفكرية من اليسار الماركسي إلى المعسكر الإسلامي. ولد في قرية صروة بمحافظة كفر الشيخ عام 1931، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة القاهرة عام 1975. تفرغ عمارة للعمل الفكري في دار الكتب المصرية، حيث قضى 18 ساعة يومياً في القراءة والكتابة، محققاً أعمال رموز النهضة الإسلامية كالأفغاني والكواكبي والطهطاوي. اشتهر بدفاعه عن وحدة الأمة الإسلامية وتطوير مشروع حضاري إسلامي بديل للنموذج الغربي، مما جعله من أبرز منظري الحركة الإسلامية المعاصرة.
المسار الزمني
ولد في قرية صروة بمركز قلين محافظة كفر الشيخ
نشر أول مقالة بعنوان جهاد عن فلسطين في صحيفة مصر الفتاة
فُصل من كلية دار العلوم لتزعمه مؤتمراً سياسياً وطنياً
اعتقل لمدة خمس سنوات ونصف أثناء أزمة السلطة مع التيار اليساري
حصل على الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية
نال الماجستير بأطروحة مشكلة الحرية الإنسانية عند المعتزلة
حصل على الدكتوراه برسالة نظرية الإمامة وفلسفة الحكم عند المعتزلة
فاز بجائزة الدولة التشجيعية المصرية
حصل على وسام التيار الفكري الإسلامي القائد المؤسس
المسار الفكري والتحول الأيديولوجي
انتقل محمد عمارة من اليسار الماركسي إلى الحركة الإسلامية بتحول نوعي في الستينيات من القرن العشرين. بدأ التحاقه بتيار اليسار عام 1948 بعد هزيمة الجيوش العربية أمام إسرائيل، لكنه سرعان ما راجع أفكاره وأصدر كتابه القومية العربية عام 1957 للرد على اليساريين الذين ينكرون وجود أمة عربية. وصفه الدكتور محمد عباس بأنه واحد من كوكبة لامعة انتقلت من الفكر الماركسي إلى الإسلام، مما جعل خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام.
المشروع الفكري والوسطية الإسلامية
قدّم عمارة مشروعاً معرفياً إسلامياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مركزاً على الوسطية الإسلامية كمنظار للرؤية. اشتهر بدفاعه عن وحدة الأمة الإسلامية وشرعيتها ضد محاولات نفيها، حتى لقبته العلمانية بمنظر الحركة الإسلامية. ألّف موسوعة الإسلام وقضايا العصر بثلاثة أجزاء عام 2019 وعشرات الكتب عن أعلام التجديد من الأفغاني إلى حسن البنا. اعتمد في معاركه الفكرية على قواعد واضحة من أصول الفقه والبحث المنهجي الدقيق.
الإنتاج العلمي والإرث الفكري
ترك عمارة تراثاً فكرياً استثنائياً بلغ 200 مؤلف وتحقيق، تتسم بالتجديد والإحياء. حقق أعمال الأفغاني وعبده والكواكبي وعلي مبارك والطهطاوي، وأحيا فترة كاملة من الفكر الإسلامي كانت غائبة. شارك في الدوريات الفكرية المتخصصة والمؤتمرات العلمية، ونال عضوية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والمعهد العالي للفكر الإسلامي. وصفه القرضاوي بالحارس اليقظ المرابط على ثغور الإسلام.
الجدل والانتقادات
انتقد عمارة بعض العلماء لآرائه الفكرية ومواقفه السياسية. اعتبر ثورة 25 يناير 2011 ملحمة شعبية لكنه انتقد ما حدث في 3 يوليو 2013 معتبراً إياه جنوحاً عن مدنية الدولة. واجه انتقادات حول تحولاته الفكرية من بعض الأكاديميين الذين رأوا فيها تناقضات، وردّ عليهم بأن تجربته الفكرية تمثل بحثاً دؤوباً عن الحقيقة. عارض الغلو العلماني وقدّم بدائل إسلامية حضارية، مما جعله محطّ جدل فكري مستمر.

