بروفايل: فابيولا جيانوتي
فابيولا جيانوتي، عالمة الفيزياء الإيطالية المرموقة، حققت إنجازاً تاريخياً بأن أصبحت أول امرأة تتولى منصب المدير العام لمنظمة سيرن، الصرح العلمي الأوروبي الذي يضم أضخم مسرع جزيئات في العالم. قادت فريقها لاكتشاف جسيم هيغز الشهير عام 2012، محققة حلماً تنبأ به الفيزيائيون منذ عقود. تمثل جيانوتي نموذجاً ملهماً للنساء في العلوم، حيث جمعت بين الريادة العلمية والقيادة المؤسسية في أعرق مركز بحثي أوروبي.
المسار الزمني
ولدت في روما، إيطاليا من والد عالم جيولوجيا موهوب وأم تشجع الفنون
حصلت على درجة دكتوراه في فيزياء الجسيمات التجريبية من جامعة ميلانو
انضمت إلى مركز سيرن كباحثة فيزياء بمنحة بحثية
انتخبت متحدثة ومشرفة مشروع تجربة أطلس ATLAS
أعلنت اكتشاف جسيم هيغز التاريخي في 4 يوليو
تلقت جائزة التطور الخاص في الفيزياء الأساسية
تولت منصب المديرة العامة لسيرن، أول امرأة في التاريخ
أعادة تعيينها لولاية ثانية كاملة، الأولى من نوعها في سيرن
بدأت فترتها الثانية كمديرة عامة حتى عام 2025
من بداية الشغف بالعلم إلى القمة
نشأت فابيولا جيانوتي في بيئة تشجع الفضول العلمي، حيث شجعها والدها الجيولوجي على الاستكشاف والتعلم. في البداية، درست الفنون والموسيقى والفلسفة، وكادت أن تصبح موسيقارة محترفة. لكن عندما اطلعت على سيرة ماري كوري، تغيرت حياتها تماماً، فقررت التركيز على الفيزياء. أكملت دراستها الجامعية والعليا بنجاح متميز، وحصلت على الدكتوراه من جامعة ميلانو عام 1989 متخصصة في فيزياء الجسيمات التجريبية.
الرحلة في مركز سيرن واكتشاف القرن
بدأت جيانوتي عملها في سيرن عام 1994 كباحثة شابة، وشاركت في عدة تجارب رائدة. لكن اللحظة الحقيقية للمجد جاءت عندما انتخبت متحدثة لتجربة أطلس الضخمة من عام 2009 إلى 2013. قادت فريقاً من 3000 عالم وباحثة في واحدة من أعقد التجارب العلمية في التاريخ. في 4 يوليو 2012، أعلنت جيانوتي أمام العالم اكتشاف جسيم هيغز، الجسيم الأساسي الذي ظل مطلوباً نظرياً لأكثر من 50 عاماً. هذا الاكتشاف حقق عدالة لآمال العلماء وفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون.
قيادة الثورة العلمية الحديثة
في عام 2016، حققت جيانوتي نقطة تحول تاريخية بتولي منصب المديرة العامة لمركز سيرن، لتصبح أول امرأة تقود هذه المؤسسة العملاقة في تاريخها البالغ 60 عاماً. حملت قيادتها رؤية متطورة لمستقبل فيزياء الجسيمات، وركزت على التنوع والشمول في المجتمع العلمي. أشرفت على مشاريع ضخمة مثل مصادم الهادرون عالي الإضاءة وبناء بوابة العلوم الجديدة. أعيد تعيينها لولاية ثانية كاملة في 2019، وهي الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة، ما يعكس ثقة المجتمع العلمي العالمي بقيادتها وإنجازاتها.
نموذج ملهم للنساء في العلوم
تتجاوز أهمية فابيولا جيانوتي الإنجازات العلمية نفسها. في مجال يهيمن عليه الرجال، حيث تشكل النساء أقل من 20 في المائة من الفريق الأوروبي، أصبحت جيانوتي رمزاً للإمكانيات اللامحدودة. ظهرت في قائمة أكثر 100 امرأة إلهاماً من قبل جريدة الغارديان، وترتيب 5 في شخصيات السنة بمجلة تايم 2012. تلقت 15 درجة دكتوراه فخرية وعشرات الجوائز العالمية المرموقة. رسالتها واضحة: تميز الجنسين ليس حتماً لا مفر منه في العلم، بل عائق يمكن تجاوزه بالإصرار والموهبة.
الشغف خارج المختبر
رغم انغماسها الكامل في العلم، احتفظت جيانوتي بشغفها بالفنون. درست البالية الكلاسيكية مع طموح أن تصبح راقصة محترفة، وتدربت على الموسيقى لسنتين بعد الثانوية. وهي الآن بيانستة موهوبة وراقصة باليه متدربة، تستخدم هذه الفنون لتحقيق التوازن مع ضغوط البحث العلمي. في حياتها الشخصية، آثرت التفرغ الكامل للعلم ولم تتزوج. تؤمن بتوافق العلم والروح، معتقدة أنهما ينتميان إلى مجالات مختلفة تماماً.

