بروفايل: السلطان الأشرف قايتباي
يُعتبر السلطان الأشرف قايتباي (1412-1496) أطول سلاطين المماليك حكماً بـ 29 سنة، فترة حقق فيها استقراراً سياسياً واقتصادياً نادراً في عصر المماليك. على الرغم من خوضه ستة عشر حملة عسكرية ضد الإمارات التركمانية والعثمانيين، يُذكر قايتباي بصورة أساسية كراعٍ معماري بارع، ترك آثاراً عمرانية شاهقة في مكة والمدينة والقدس والقاهرة. ولد مملوكاً جركسياً من الأصل قبل أن يصعد لقيادة الدولة المملوكية في 1468 بعد فترة من الفوضى السياسية.
المسار الزمني
ولادته في القبجاق بجنوب روسيا الحالية
شراء السلطان برسباي له عبداً وادراجه في مدرسة المماليك
توليه السلطنة بعد خلع الظاهر تمربغا، بعمر 54 سنة
بدء بناء مجموعة قايتباي المعمارية بالقاهرة
انتهاء مجموعة قايتباي الشهيرة، درة العمارة الإسلامية
زيارته الشريفة للمدينة المنورة، أداؤه فريضة الحج
عمارة وتجديد المسجد النبوي الشريف والحجرة
خلعه نفسه لمدة 22 سنة بسبب ثورة الجند
وفاته في القاهرة بتاريخ 7 أغسطس 1496
النشأة والتطور العسكري
ولد قايتباي سنة 815 هـ (1412 م) في بلاد الجركس بالقبجاق ببالقرب من نهر الفولجا. اشتراه تاجر المماليك محمود بن رستم سنة 1435 م وباعه للسلطان برسباي بخمسين ديناراً. تدرج قايتباي في المناصب العسكرية المملوكية تدريجياً: جمدار ثم خاصكي ثم دوادار حتى وصل إلى رتبة أتابك العسكر (قائد الجيش) سنة 872 هـ في عهد الظاهر تمربغا. كان محظوظاً طوال حياته العسكرية، فلم يتعرض لاعتقال أو نفي أو تعذيب مثل نظرائه.
التوليّ المتردد والاستقرار
بايعه الجند سلطاناً سنة 1468 عقب ثورة ضد الظاهر تمربغا، إلا أنه كان متردداً وأعرض عن السلطنة في البداية حتى بكى والمماليك يلبسونه خلعة الملك. اشترط عدم دفع نفقة البيعة (مكافآت للجند)، قراراً غير مسبوق. استطاع إنهاء مرحلة الفوضى التي امتدت من وفاة الظاهر خشقدم 1467 م إلى توليه السلطنة 1468 م، محققاً استقراراً اقتصادياً وسياسياً نادراً دام طوال سلطنته.
الإنجازات المعمارية والعمرانية
ترك قايتباي إرثاً معمارياً فريداً امتد من مصر إلى الحرمين الشريفين والقدس. أشهر أعماله مجموعة قايتباي بالقاهرة (1472-1474)، وصفت بأنها درة العمارة الإسلامية، وتضم مسجداً ومدرسة وسبيلاً وكتاباً وضريحاً بتناسق معماري فريد. بنى قلعة قايتباي بالإسكندرية (1477) التي تعتبر من أهم المعالم الحربية المملوكية. أعاد إعمار المسجد النبوي الشريف سنة 887 هـ وبنى المدرسة الأشرفية بالمدينة سنة 889 هـ.
الحروب والتحديات الخارجية
خاض قايتباي 16 حملة عسكرية، كان أبرزها ضد شاه سوار أمير دلغادر (1472) وحسن قوصون الطويل حاكم آق قويونلو (1480). عزز حدود السلطنة الشمالية مع الدولة العثمانية عبر مفاوضات حكيمة لم تفضِ لحروب مباشرة مدمرة. شارك في التجارة الدولية وأرسل السفراء للدول الأوروبية. كان متقشفاً في إنفاقه الشخصي لكن منفقاً سخياً على الجيش والحروب، مما سبب ثورة المماليك عليه سنة 1494.
الجدل والانتقادات
واجه قايتباي انتقادات من المماليك بسبب بخله الشديد وتقشفه الزائد رغم إنفاقه الضخم على الجيش. تمردت عليه طوائف المماليك أكثر من مرة مما اضطره للتهديد بالتنازل، حتى نفذ التهديد سنة 1494 حين خلع نفسه فعلاً. شكك بعض المؤرخين في حكمته السياسية بسبب السماح بتولي ابنه الصبي (14 سنة) للسلطنة، مما مهد لسقوط الدولة المملوكية بعد وفاته.



