بروفايل: هارون الرشيد
يُحتفل كل عام بتذكر عصر هارون الرشيد الذهبي (170-193 هـ / 786-809 م)، الخليفة العباسي الخامس الذي اشتهر بتحويل بغداد إلى عاصمة حضارية بلا منازع. تولى الخلافة بعمر 21 سنة فقط خلفاً لأخيه الهادي، فوجد إمبراطورية تمتد من وسط آسيا حتى المحيط الأطلسي. حقق خلال فترة حكمه 23 سنة نهضة علمية وأدبية غير مسبوقة، وبلغت إيرادات الخراج في عهده 400 مليون درهم، أعلى مبلغ في تاريخ الخلافة الإسلامية. لا يزال يثير جدلاً بين المؤرخين بين من يراه حاكماً عادلاً وبين من يتأثر بروايات ألف ليلة وليلة.
المسار الزمني
ميلاد هارون في مدينة الري بخراسان
ولاية الصائفة وقيادة حملة عسكرية ضد الروم بسن 15 سنة
تولي الخلافة بعد وفاة أخيه موسى الهادي وعمره 21 سنة
الحملات الناجحة ضد نقفور وفتح هرقلة وقتل 40 ألف من جيشه
إنشاء بيت الحكمة لحفظ المعارف والعلوم
وفاة هارون الرشيد في خراسان بعمر 45 سنة
العصر الذهبي والازدهار الحضاري
في سنة 170 هـ / 786 م، تولى هارون الرشيد الخلافة وعمره 21 سنة، فوجد إمبراطورية تمتد من وسط آسيا شرقاً حتى المحيط الأطلسي غرباً. حقق خلال 23 سنة من حكمه نهضة علمية وأدبية لم تشهدها الخلافة العباسية من قبل. ارتقت العلوم، وسمت الفنون والآداب، وعمّ الرخاء ربوع الدولة، بلغت إيرادات الخراج في عهده 400 مليون درهم، أعلى مبلغ في تاريخ الخلافة الإسلامية. كان يجلس العلماء والشعراء والأدباء في مجالسه، وأسس بيت الحكمة الشهير لحفظ المعارف والكتب من الضياع. كما ازدهرت التجارة الخارجية وتبادل الهدايا النفيسة مع الإمبراطور شارلمان الأوروبي.
القوة العسكرية والفتوحات البيزنطية
بدأ هارون الرشيد حياته العسكرية صغيراً، فقاد حملة عسكرية ضد الروم وهو في السادسة عشرة من عمره تحت إمرة والده المهدي، وفاز بفتوح عظيمة مما دفع والده لمنحه لقب «الرشيد». في خلافته، خاض حروباً متتالية ضد البيزنطيين، وكانت تحصل واحدة من هذه الحروب كل سنة تقريباً. بعد عقد معاهدة مع الملكة إيريني، نقضها الإمبراطور نقفور، فخرج هارون بنفسه سنة 190 هـ / 806 م وفتح هرقلة قرب القسطنطينية وقتل 40 ألفاً من جيشه. اضطر نقفور إلى الصلح ودفع الجزية، مما استقرت الحدود الشمالية للدولة العباسية لعشرين سنة قادمة.
قمة التحقق والجدل الدائم
أحاطت بشخصية هارون الرشيد الأساطير والروايات الخيالية، خاصة بعد ظهور كتاب ألف ليلة وليلة الذي صوره بالخليفة المترف المسرف في الملذات، الأمر الذي اختلط فيه الحقيقة بالخيال. لكن النقد التاريخي الجاد يكشف أنه كان يحجّ عاماً ويغزو عاماً، وكان يحب العلماء ويعظم حرمات الدين، وكان يصلي 100 ركعة يومياً ويتصدق بألف درهم من صلب ماله. جدل آخر يدور حول المحنة البرمكية سنة 187 هـ حين قرر الرشيد القضاء على نفوذ البرامكة الفرس الذين حكموا أكثر من عقد بحكمة، مما أثار جدلاً حول دوافعه هل كان أمنياً أم سياسياً.

