بروفايل: الدكتور نور الدين عتر — المحدّث السوري الذي وضع أسس منهج النقد الحديث
في 23 سبتمبر 2020، فقدت الأمة الإسلامية عالماً فذاً بوفاة الدكتور نور الدين عتر (1937–2020) الذي أسهم في تحديث علوم الحديث. الحلبي الأصل والدمشقي الإقامة، جمع بين التحقيق الدقيق والتأليف الغزير، حيث ترك أكثر من 50 مؤلفاً أصبحت مقررات جامعية. أشرف على أكثر من 60 رسالة دكتوراه وماجستير، وقدّم كتابه الشهير 'منهج النقد في علوم الحديث' الذي عدّه العلماء مرحلة تاريخية جديدة بعد ابن حجر العسقلاني.
المسار الزمني
ولد في حلب الشهباء بسوريا لعائلة علمية عريقة
حصل على الشهادة الثانوية الشرعية بالمرتبة الأولى من الخسروية
تخرج من جامعة الأزهر ناجحاً أول دفعته
حصل على الدكتوراه بتقدير ممتاز عن طريقة الترمذي
عُيّن أستاذاً في كلية الشريعة بجامعة دمشق
نشر كتابه الرائد 'منهج النقد في علوم الحديث'
توفي بدمشق عن 83 عاماً ترك إرثاً علمياً ضخماً
من الحلب إلى دمشق: تكوين العالم
وُلد نور الدين عتر عام 1937 في حلب لعائلة علمية اشتهرت بالتزامها الديني. حفيد الشيخ العلامة محمد نجيب سراج الدين، درس في الخسروية ثم التحق بالأزهر. حصل على الدكتوراه عام 1964 بتقدير ممتاز عن دراسة 'طريقة الترمذي في جامعه والموازنة بينه وبين الصحيحين'، وأصبحت هذه الدراسة منهاجاً يسير عليه المهتمون بعلوم الحديث.
أستاذ الحديث الذي غيّر المناهج الجامعية
عاد إلى دمشق عام 1967 ليعين مدرساً في كلية الشريعة بجامعة دمشق، ودرّس مادتي الحديث والتفسير في كليات الآداب في جامعتي دمشق وحلب. شارك نور الدين عتر في وضع المناهج لكليات الشريعة، وكان خبيراً مختصاً لتقويم مناهج الدراسات الجامعية في جامعات متعددة في العالم الإسلامي. ظل يدرّس حتى وفاته 53 سنة متتالية دون انقطاع.
المؤلفات: من 'منهج النقد' إلى تحف الحديث
تجاوزت مؤلفاته الخمسين ما بين تحقيق وتأليف، وأبرزها كتاب 'منهج النقد في علوم الحديث' الذي اعتبر مرحلة تاريخية جديدة في علم المصطلح بعد مرحلة ابن حجر العسقلاني. كتابه 'إعلام الأنام' يعتبر تحفة فريدة في الحديث التحليلي أبدع فيها بيان كيفية استنباط الأحكام من النص الواحد. معظم مؤلفاته معتمدة كمقررات جامعية.
الجدل والانتقادات
رغم إقامة نور الدين عتر في مناطق سيطرة نظام الأسد إلا أنه لم يؤيد جرائمه وكان مع الثورة بشكل ضمني. عانى من انعزال نسبي رغم شهرته العلمية في أوساط الجامعات الإسلامية. عُرف بين معارفه بأخلاقه الطيبة، فكان متواضعاً شديد الزهد وهو ما لم يجعله قريباً من أضواء الشهرة رغم مؤلفاته الكبيرة، مما قلّل وجوده الإعلامي رغم أهمية مخرجاته العلمية.


