قيمة المرء ما يعرفه
سياسةمقابلةقبل 4 أيام

محمد الباردي: "الإصلاح المؤسسي ضرورة حتمية وليس خيارًا سياسيًا"

م

محمد محمود الباردي

مرشح إصلاح سياسي وخبير دولي سابق في الطاقة الذرية

2025
مع استمرار النقاشات حول الإصلاح المؤسسي في العالم العربي، يقدم الباردي رؤيته الناقدة والبناءة للتحديات الراهنة.
س

تشغلك قضايا الإصلاح المؤسسي منذ عقود، لكن هل تشعر بأن المنطقة تتحرك فعلاً نحو التغيير الحقيقي أم أن الخطاب يتفوق على الممارسة؟

للأسف، هناك فجوة كبيرة بين الخطاب والواقع في معظم الدول العربية. رأيت هذا عن قرب في عملي الدولي والإقليمي. الإصلاح الحقيقي يتطلب إرادة سياسية قوية وشفافية وفصلاً حقيقياً للسلطات، وهذه عناصر لا تزال غائبة في كثير من الأحيان. ما نحتاجه هو تحول منهجي في البنى المؤسسية وليس مجرد تعديلات شكلية.

س

في خبرتك الدولية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هل وجدت فرقاً في كيفية تعامل الدول الديمقراطية والاستبدادية مع المؤسسات الدولية؟

بكل تأكيد. الدول ذات النظم الديمقراطية تميل إلى احترام استقلالية المؤسسات الدولية والشفافية في عملياتها، حتى لو اختلفت معها سياسياً. أما الدول الاستبدادية فغالباً ما تحاول السيطرة أو التأثير على هذه المؤسسات لصالح مصالح ضيقة. هذا يضعف آليات المراقبة والمساءلة الدولية. والمشكلة أن هذا النمط ينعكس أيضاً على المستوى الداخلي في إدارة المؤسسات الحكومية المحلية.

س

كان لك موقف معارض واضح تجاه بعض الممارسات السياسية في مصر، ما الذي يدفعك للاستمرار في الكلام رغم الضغوط؟

الواجب الأخلاقي أولاً وقبل كل شيء. عندما تملك معرفة ومنصة، يصبح الصمت تواطؤاً. تجربتي الدولية وحصولي على جائزة نوبل للسلام لم تكن لتكون معنى إن لم أستخدمها من أجل قيم حقيقية. قد تكون هناك ضغوط وتضحيات شخصية، لكن البديل—وهو الاستسلام—أخطر بكثير على المدى الطويل. الصمت يقوي المسؤولين عن الانتهاكات.

س

هناك من يقول إن حديثك عن الإصلاح والديمقراطية يفتقر للواقعية في سياق منطقة تواجه تهديدات أمنية واقتصادية حادة. كيف تجيب؟

هذا الجدل قديم وخاطئ. الديمقراطية والإصلاح المؤسسي ليسا ترفاً فقط؛ بل هما الأساس لحل التحديات الأمنية والاقتصادية الحقيقية. الدول التي تفتقر للشفافية والمساءلة تستنزف موارد ضخمة في البيروقراطية الفاسدة والقمع، مما يضعفها اقتصادياً وأمنياً. الإصلاح الحقيقي ليس خياراً ثانوياً؛ إنه استثمار في الاستقرار والنمو طويل الأمد.

س

الشباب العربي يبدو محبطاً من الواقع السياسي الحالي. ما هو الأمل الذي تقدمه لهم؟

الأمل يأتي من الإدراك أن التغيير ممكن، وأنه يبدأ بالضغط المستمر على المؤسسات وفضح الفساد والمحاسبة. شاهدنا هذا في موجات احتجاجات عديدة عبر المنطقة. الشباب اليوم لديهم أدوات (وسائل التواصل والإعلام الرقمي) لم تكن متاحة في أجيالنا السابقة. المطلوب هو الصبر والاستراتيجية والتعاون الجماعي. لا يمكن للقمع أن يستمر للأبد أمام إرادة شعبية منظمة.

س

هناك نقد يقول إنك بقيت بعيداً عن المشاركة السياسية المباشرة. لماذا اخترت دور الناقد بدلاً من دور صانع القرار؟

لم يكن خياراً سهلاً. حاولت الدخول إلى الساحة السياسية بشكل مباشر في فترات معينة، لكن الواقع السياسي في المنطقة يحد من فعالية ذلك. الناقد المستقل أحياناً يكون له تأثير أكبر لأنه لا يُقيد بالسياسات الحكومية أو التحالفات الضيقة. يمكنني أن أتحدث باسم المبادئ وليس باسم مصالح حزبية. هذا لا يعني الاستسلام، بل هو اختيار استراتيجي للحفاظ على الاستقلالية والتأثير الأخلاقي.

س

إذا أُتيحت لك فرصة واحدة لتغيير سياسة أو قانون في مصر الآن، ما هو اختيارك الأول؟

بدون تردد: استقلالية القضاء. كل المشاكل الأخرى تتفرع من هذه النقطة الأساسية. عندما يكون القضاء مستقلاً حقاً، تصبح المساءلة ممكنة، والفساد يُكافح فعلياً، والحقوق الأساسية تُحمى. القضاء المستقل هو الحارس الحقيقي للدستور والقوانين. بدونه، أي إصلاح آخر سيبقى ناقصاً وقابلاً للتعطيل. هذا هو الأساس الذي تُبنى عليه كل الديمقراطيات الناجحة.

س

كلمة أخيرة لقراء جمهرة حول الأمل والمستقبل في المنطقة؟

التاريخ يعلمنا أن أصعب الأنظمة انهارت عندما فقدت شرعيتها الشعبية. التغيير ليس مستحيلاً؛ إنه يحتاج صبراً، تنظيماً، وإرادة جماعية. للمنطقة مستقبل واعد إذا اختارت طريق الشفافية والعدالة والمساءلة. أنا متفائل لأن الشباب العربي يمتلك القدرات والوعي. ما نحتاجه هو المثابرة والأمل الحقيقي، لا الحنين أو الاستسلام.

حوار حصري مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق ومرشح الإصلاح المصري محمد الباردي حول رؤيته للإصلاح المؤسسي والديمقراطية في العالم العربي. يناقش الباردي تجربته في القطاع العام والدولي وتطلعاته لمستقبل المنطقة.

المصدر
منشورات ذات صلة
سياسةبروفايل — شخصيةقبل 3 ساعات
بروفايل: فريدريش ميرتس
شخصية
🇩🇪

فريدريش ميرتس

أصغر زعيم محافظ يقود ألمانيا منذ ميركل، متخصص بتشديد سياسات الهجرة والليبرالية الاقتصادية

🎂تاريخ الميلاد:11 نوفمبر 1955 ببريلون
🌍الجنسية:ألماني من شمال الراين وستفاليا
💼المنصب الحالي:مستشار ألمانيا منذ 6 مايو 2025
✈️اهتمام شخصي فريد:يملك طائرتين خاصتين وعاشق للطيران
📊
28.5%
نسبة الأصوات في انتخابات 2025
💺
208مقعد من 630
عدد مقاعد حزبه في البرلمان
🏛️
15سنة (2004-2021)
سنوات في القطاع الخاص

أثار تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول الهجرة وأمان المدن جدلاً واسعاً في مارس 2026، عندما ربط بين تزايد المهاجرين غير النظاميين وشعور النساء بالأمان. ولد ميرتس في 11 نوفمبر 1955، وأصبح المستشار الألماني في 6 مايو 2025 بعد فوز حزبه بـ 28.5% من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية. بدأ مسيرته قاضياً ومحامياً قبل أن يصبح رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي عام 2022، عارفاً بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة وتأييده للسياسات الاقتصادية الليبرالية، مما جعله شخصية محورية في السياسة الأوروبية المعاصرة.

المسار الزمني

1955

ولادة فريدريش ميرتس في بريلون بألمانيا الغربية

1972

انضمام ميرتس لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وهو طالب

1989

انتخاب ميرتس عضواً في البرلمان الأوروبي عن ولاية جنوب وستفاليا

2000

تولي منصب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي

اعرض الكل (10) ←
المصدر
سياسةمخططقبل 6 ساعات
تطور نسب البطالة في دول الخليج خلال 2019-2024
أقل معدل بطالة
1.4%
الإمارات 2024
أعلى معدل بطالة
5.6%
السعودية 2019
أفضل تحسن
1.4%
السعودية (-1.4 نقطة مئوية)
الدول المستقرة
3
الإمارات والكويت والبحرين
2020تأثير جائحة كورونا على سوق العمل الخليجي2022بداية الانتعاش الاقتصادي والتعافي2024أقل مستويات بطالة في العقد

يوضح المخطط الاتجاهات المختلفة لمعدلات البطالة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الست الماضية. شهدت السعودية انخفاضاً مستقراً في معدل البطالة من 5.6% عام 2019 إلى 4.2% في 2024، بفضل برامج التوطين والإصلاحات الاقتصادية. الإمارات حافظت على أقل معدلات بطالة في المنطقة بنسب أقل من 2%، مما يعكس استقرار سوقها العمل. الكويت وعمان شهدتا تقلبات طفيفة، بينما حقق البحرين نمواً إيجابياً في استقرار سوق العمل منذ 2022. القطاعات الخاصة والمشاريع المحلية ساهمت بشكل أساسي في تحسين فرص التوظيف، خاصة للمواطنين الشباب في القطاعات غير النفطية.

المصدر
سياسةمقالقبل 7 ساعات
إسرائيل تقصف نويتي إيران بـ50 طائرة
إسرائيل تقصف نويتي إيران بـ50 طائرة
في 28 مارس الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف موقعين نوويين إيرانيين بمشاركة 50 طائرة، استهدفت مصنع تخصيص اليورانيوم في يزد ومفاعل أراك المعطل. يصعّد القصف الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران منذ 28 فبراير. أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الضربات استهدفت أيضاً منشآت صناعية كبرى بمدن أصفهان وبوشهر، في تحول كبير نحو استهداف البنى الاقتصادية بجانب العسكرية. المخاوف من آثار التسرب الإشعاعي بدت واضحة حين علقت الشركة الروسية روس آتوم عمليات البناء حول محطة بوشهر. هذا التصعيد يشير إلى تحول في استراتيجية إسرائيل من الأهداف العسكرية الصرفة إلى إلحاق أضرار اقتصادية عميقة بقطاعات حيوية إيرانية.