مجتمعمقابلةقبل ساعتين

الناشط الحقوقي معاذ عمارة: المجتمع المدني العربي يواجه تضييقات غير مسبوقة والحوار هو الطريق

في مقابلة حصرية مع منصة جمهرة، يحدثنا معاذ عمارة، الناشط الحقوقي والمؤسس المشارك لشبكة 'الحرية والعدالة' عن تحديات المجتمع المدني في المنطقة العربية والدور المتنامي للتكنولوجيا في حماية الحقوق. يسلط عمارة الضوء على أزمة المساحة المدنية وضرورة إعادة صياغة النموذج الحقوقي العربي في ظل الضغوط الجديدة والفرص الرقمية المتاحة.

م

معاذ عمارة

ناشط حقوقي ومؤسس شبكة 'الحرية والعدالة'

2025
مع تزايد الضغوط على المجتمع المدني في الدول العربية، نستضيف الناشط البارز معاذ عمارة للحديث عن أزمة الحريات والحلول المحتملة.
س

تشهد دول عربية عديدة تراجعاً في مساحة المجتمع المدني والحريات الأساسية — كيف تقيّم الوضع الحالي على المستوى الإقليمي؟

الوضع يتطلب قراءة واقعية لا تخضع للمزايدات السياسية. نحن نشهد تضييقات حقيقية على حرية التعبير والتنظيم والتجمع، لكن هذا لا يعني اليأس الكامل. هناك نوافذ للعمل — خاصة عبر المنصات الرقمية والعمل المحلي المجتمعي. المشكلة أن كثيراً من المنظمات تقبل بدور ثانوي، بينما يجب أن تكون حارسة الحقوق الحقيقية. نحتاج إلى استعادة الثقة بيننا وبين المجتمعات التي نعمل فيها أولاً.

س

هناك انتقادات من داخل القطاع الحقوقي لتمويل هذه المنظمات من جهات خارجية — كيف ترد على هذا؟

هذا نقاش حقيقي وليس تجاهله هو الحل. نعم، كثير من المنظمات تتلقى دعماً خارجياً، لكن هذا لا يعني فقداناً للاستقلالية بالضرورة. المهم أن تكون لديك رؤية واضحة وقيم أساسية لا تتنازل عنها مقابل أي تمويل. شبكتنا تعمل على تنويع مصادر التمويل وتعزيز الدعم المحلي. لا يمكننا الاعتماد كلياً على جهات خارجية، لكن نفي دورها تماماً هو براغماتية سيئة — الحقوق الإنسانية عالمية وليست حكراً على دول بعينها.

س

كيف ترى دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حماية الحقوق والتوثيق، خاصة في ظل الرقابة المتزايدة؟

التكنولوجيا سلاح ذو حدين بالفعل. من جهة، توفر أدوات توثيق قوية وتشفير متقدم يحمي الناشطين، وتسهل نشر المعلومات بسرعة. من جهة أخرى، الأنظمة الاستبدادية تستخدم نفس التقنيات للمراقبة. لكننا لا نستسلم — نستثمر في تدريب الناشطين على الأمان الرقمي وتطوير منصات لا مركزية. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحليل أنماط الانتهاكات وتوقعها، وهو ما نعمل عليه حالياً مع شركاء تقنيين.

س

هل تعتقد أن هناك أمل في إحداث تغيير حقيقي دون الانتظار لتغيير سياسي شامل؟

هذا السؤال يعكس مأساة واقعنا — أن كثيراً منا يرى التغيير السياسي الكامل شرطاً أساسياً لأي تحسن. لكن التاريخ يعلمنا أن التغيير الاجتماعي يسبق السياسي في الكثير من الأحيان. يمكنك أن تغير الوعي الحقوقي، أن تبني شبكات مجتمعية قوية، أن تفرض معايير أخلاقية على المؤسسات الخاصة، وكل هذا بدون انتظار حكومة جديدة. التغيير التراكمي موجود ويحدث، لكنه بطيء والصبر ليس ترفاً — إنه استراتيجية.

س

المنظمات الحقوقية غالباً ما تعاني من انقسامات داخلية وتنافسات على الموارد — كيف يمكن توحيد الجهود؟

هذا من أكبر عيوبنا الداخلية. لدينا أنانيات مؤسسية وتنافسات شخصية تضعف تأثيرنا الجماعي. لذلك أسسنا شبكتنا على مبدأ التعاون اللامركزي — كل منظمة تحتفظ باستقلاليتها لكن نعمل معاً في حملات مشتركة. هناك نقاش جارٍ الآن عن 'جبهة موحدة' للدفاع عن الحقوق في المنطقة، وأنا متفائل برغم الصعوبات. الضغوط الخارجية تجبرنا على الاتحاد — إما نتحد أو نُهزم.

س

ما رأيك بانتقادات تقول إن المنظمات الحقوقية تركز على 'حقوق الملحقات' وتهمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات الأكثر ضعفاً؟

انتقاد عادل وأنا أتفق به جزئياً. كنا نركز كثيراً على الحريات السياسية والمدنية — وهي مهمة طبعاً — لكن أهملنا ملايين الأشخاص الذين يعانون من الفقر والبطالة والتهميش. الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ليست 'ملحقات' بل جزء أساسي من كرامة الإنسان. نحن الآن نعيد توازن استراتيجيتنا لشمول حق التعليم والصحة والعمل اللائق. المدينة الفقيرة لا تحتاج فقط للحرية — تحتاج وظيفة وتعليماً وصحة.

س

كيف تدير العلاقة بين النقد الذاتي والدفاع عن القطاع الحقوقي أمام الهجمات السياسية؟

هذا توازن دقيق جداً. من ناحية، يجب أن نكون نقاداً قاسيين لأنفسنا — لأنك إن لم تنقد نفسك سيقيمك آخرون بمعايير أقل رحمة. من ناحية أخرى، حين تأتي انتقادات سياسية — خاصة ممن يخافون من الحقوق الإنسانية — يجب أن نقف موحدين. أحياناً أجد نفسي أدافع عن منظمات أختلف معها برؤاها، لأن دفاعي عن الحق أكبر من خلافاتي الإيديولوجية معهم. لا يمكن أن نكون ضحايا للانقسام الذي يريده خصومنا.

س

ما رسالتك الشخصية للأجيال الجديدة من الناشطين الحقوقيين في العالم العربي؟

أقول لهم: الطريق طويلة ومحبطة أحياناً، لكنها ضرورية. لا تتوقعوا انتصارات كبرى بسرعة، بل ركزوا على الانتصارات الصغيرة — طفل عاد للمدرسة، عامل استرجع حقه، سجين أُفرج عنه. أيضاً، لا تحاربوا لوحدكم — ابنوا مجتمعات، اختاروا حلفاء حقيقيين، تعلموا من الأخطاء. والأهم: ابقوا إنسانيين — لا تصيروا مثل من تحاربونهم. كل حق تنتزعونه، افعلوا ذلك برحمة وعقل.

المصدر
منشورات ذات صلة
التوزيع السكاني بمحافظات مصر 2024

تتصدر محافظة القاهرة قائمة أعلى المحافظات سكاناً بـ 10.4 مليون نسمة. تعكس الخريطة التوزيع السكاني غير المتوازن في مصر حيث تتركز أغلب السكان في دلتا النيل والقاهرة الكبرى. تُساعد هذه البيانات في فهم التركيبة السكانية والتحديات الديموغرافية للدولة.

🗾 مصرعدد السكان بالمليون نسمة(مليون نسمة)
أقل
أكثر
💡تتمتع مصر بتوزيع سكاني غير متوازن حيث تتركز أغلب السكان في دلتا النيل والقاهرة الكبرى وهذه المناطق تستحوذ على أكثر من 40% من إجمالي السكان، مما يعكس التحديات الديموغرافية والحاجة إلى إعادة التوزيع السكاني نحو المناطق الجديدة والصحراوية.
المصدر
مناظرة: هل يجب السماح بعمل الأطفال في المهن الخفيفة غير الخطرة؟

تثير قضية عمل الأطفال جدلاً مستمراً في المجتمعات العربية بين مؤيدي السماح بالعمل الخفيف كخيار اقتصادي واجتماعي، ومعارضين يرون أولويةً مطلقة لحماية الطفولة والتعليم.

هل يجب السماح بعمل الأطفال في المهن الخفيفة غير الخطرة كحل اقتصادي، أم فرض حظر مطلق لحماية حقوقهم؟

المؤيدون

تخفيف الضغط الاقتصادي على الأسر الفقيرة: يساهم عمل الأطفال في المهن الخفيفة بتوفير دخل إضافي للأسر التي تعيش تحت خط الفقر، مما يحسن من ظروفها المعيشية ويقلل من معدلات الجوع والحرمان.

اكتساب مهارات عملية مبكرة: يمكن للعمل في سن صغيرة أن ينمي مهارات عملية ومهنية مفيدة للطفل، خاصة في المجتمعات التي تفتقر إلى نظام تعليم مهني متطور.

الواقعية الاقتصادية في الدول النامية: منع العمل تماماً قد يدفع الأطفال للعمل بشكل غير رسمي وغير منظم، بينما السماح به برقابة حكومية يضمن معايير صحية وأجور عادلة.

المعارضون

انتهاك حقوق الطفولة الأساسية: توافقيات الأمم المتحدة لحقوق الطفل تعتبر عمل الأطفال انتهاكاً لحقهم في اللعب والتعليم والنمو الصحي، وتؤثر على تطورهم النفسي والعقلي.

تأثر التحصيل الأكاديمي والتعليم: الأطفال العاملون يتسربون من المدارس بنسب أعلى، مما يحرمهم من فرص التعليم والتطور المستقبلي ويزيد من دورة الفقر.

أخطار صحية حتى في المهن 'الخفيفة': الأبحاث الطبية تثبت أن أي عمل في سن صغيرة يؤثر على النمو الجسدي والعصبي، حتى لو كان غير خطر ظاهرياً.

اعرض المناظرة كاملة ←
المصدر
تمكين المرأة في سوق العمل العربي: مقارنة بين دول الخليج والمغرب العربي

تشهد دول الخليج وشمال أفريقيا تطوراً ملحوظاً في مشاركة النساء في القطاع الخاص والحكومي، لكن بمعدلات متفاوتة. تتصدر الإمارات والمملكة العربية السعودية برامج تمكين اقتصادي للمرأة، بينما تركز دول مثل المغرب وتونس على زيادة نسب الإناث في التعليم المهني والتقني. الفجوات لا تزال قائمة في القطاعات الإدارية العليا رغم التحسن التدريجي.

🌙دول الخليج
مقابل
دول المغرب العربي🌍
نسبة النساء في القطاع الخاص
78
52

الخليج يتقدم بفضل البرامج الحكومية المدعومة

مشاركة النساء في الإدارة العليا
64
38

فجوة واضحة في المناصب القيادية

نسب النساء في التعليم الجامعي
72
68

مقاربة قريبة بين المنطقتين

الحماية القانونية لحقوق المرأة العاملة
71
59

تشريعات أقوى في الخليج بعد إصلاحات أخيرة

اعرض الكل (7) ←
المصدر