بروفايل: عزمي بشارة — المفكر الذي أعاد تعريف الديمقراطية العربية
ألقى عزمي بشارة، مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، محاضرة في يناير 2026 بعنوان "المشروع الوطني الفلسطيني في السياق الدولي" في الدورة الرابعة لمنتدى فلسطين السنوي. الفيلسوف والمفكر الفلسطيني، المولود عام 1956 في الناصرة، أسس في 2010 مؤسسة بحثية أصبحت مرجعية عالمية في تحليل الفكر السياسي والانتقال الديمقراطي. عرّف بشارة المسألة العربية عبر أكثر من 30 كتاباً مترجماً إلى لغات متعددة، وغيّر المشهد الفكري العربي بنقده للطائفية والاستبداد وتنظيره للديمقراطية كأسلوب حياة، لا مجرد انتخابات.
المسار الزمني
ولادته في الناصرة بفلسطين المحتلة
تأسيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي برؤية عروبية ديمقراطية
استقالته من الكنيست ومغادرته فلسطين بسبب ملاحقة إسرائيلية
تأسيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة
إعلان اعتزاله العمل السياسي المباشر والتفرغ للبحث الأكاديمي
صدور كتابه 'الانتقال الديمقراطي وإشكالياته' ليصير مرجعاً عالمياً
إعادة نشر كتابه بالإنجليزية عن دار أكسفورد وتحليل الملف الفلسطيني الراهن
الرحيل الاختياري والأكاديمية الحرة
غادر عزمي بشارة فلسطين عام 2007 بعد قرار استقالة طوعية من الكنيست، اختار الحرية الفكرية على السلطة السياسية. استقرّ في الدوحة حيث أسس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سنة 2010 كمؤسسة استقلالية تجمع باحثين من 15 دولة عربية. تحول المركز تحت إدارته إلى مرجع عالمي في تحليل الثورات العربية (2011-2012) وقضايا الانتقال الديمقراطي. لم تحل غربته عن الأرض دون إنتاج فكري غزير: نشر في هذه الفترة وحدها 16 كتاباً أصبحت مناهج جامعية.
معركة المفاهيم: من الطائفية إلى الديمقراطية
أنقذ بشارة مفهوم الديمقراطية من الاختزال الإجرائي (الانتخابات فقط) ليجعلها أسلوب حياة وممارسة يومية. في كتابه 'الطائفة والطائفية' (2017)، ميّز بين الدين والطائفة كنظام سياسي، فعرّف الطائفية بأنها "تعصب لبشر بحكم الولادة" لا للعقيدة. اعترضت عليه أنظمة عربية وتنظيمات دينية لأنه نزع الشرعية الدينية عن الاستبداد الطائفي. أسس معهد الدوحة للدراسات العليا حيث يرأس مجلس الأمناء ويصنع جيلاً من الباحثين يتبنى نقده الحاد للسلطات.
الجدل والانتقادات
اتهمته الأنظمة العربية بتأييد الثورات ضدها عام 2011، وهجمت عليه وسائل إعلام حكومية بدعم من نظم مختلفة. حوصر فكره بين طلب اليسار الثوري الذي لا يقبل الإصلاح، وخوف الأنظمة من نقده للاستبداد. اعترضت حركات إسلامية على رؤيته للدين كموضوع دراسة وليس حكم أخلاقي. في أوساط غربية، انتقده البعض لعدم تفاؤله بإمكانية الانتقال الديمقراطي في السياق العربي، مؤكداً أنها عملية طويلة وشاقة بلا ضمانات.
أرشيف المعرفة: معجم الدوحة التاريخي
أشرف بشارة على مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي اختتم في 2025 بـ 300 ألف مدخل معجمي، أضخم مشروع معجمي عربي معاصر. لم يكن الهدف حفظ اللغة فقط بل توثيق تطورها التاريخي والسياسي، فكل مدخل يحمل معنى اجتماعياً. قال إن هذا المشروع يؤسس هوية عربية ثقافية مقابل الفتات الطائفية والجهوية. أصبح المعجم مرجعاً أكاديمياً يستخدم في جامعات الخليج والشام.


