بروفايل: نوال السعداوي — الطبيبة التي حررت المرأة من خلال الكلمة
يمر هذا الشهر على ذكرى رحيل الكاتبة والطبيبة المصرية نوال السعداوي في 21 مارس 2021 عن عمر 90 سنة. لم تكن مجرد كاتبة، بل فيلسوفة اجتماعية قلبت الأنظمة الفكرية حول المرأة رأساً على عقب — أصدرت أكثر من 60 كتاباً ترجمت إلى 40 لغة، وأسست جمعية تضامن المرأة العربية عام 1982، وساهمت في تأسيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان. كانت مثيرة للجدل بمحاربتها الصريحة لختان الإناث والزواج المبكر وتعدد الزوجات، مما أدى لفصلها من وزارة الصحة المصرية.
المسار الزمني
وُلدت في قرية كفر طلحة بمحافظة القليوبية
تخرجت من كلية الطب جامعة القاهرة
نشرت أول أعمالها الأدبية مجموعة قصص 'تعلمت الحب'
صدرت روايتها الأولى 'مذكرات طبيبة'
نشرت كتاب 'المرأة والجنس' الذي أسس الموجة النسوية الثانية
اعتُقلت في 6 سبتمبر بقرار من النظام السادتي
أطلق سراحها وأسست جمعية تضامن المرأة العربية
نشرت كتابها الشهير 'مذكرات في سجن النساء'
فازت بجائزة الشمال والجنوب من مجلس أوروبا
توفيت في 21 مارس عن عمر 90 سنة بعد صراع مع المرض
رائدة الفكر النسوي العربي
لم تكن نوال السعداوي مجرد كاتبة، بل محاربة فكرية صنعت لغة جديدة للحديث عن جسد المرأة والحرية الجنسية والمساواة. في عام 1972، نشرت كتاب 'المرأة والجنس' الذي كان نصاً تأسيسياً للحركة النسوية الثانية، فضحت فيه ختان الإناث والطقوس الريفية التي تسلب حرية المرأة. أدى هذا الكتاب لفصلها من وزارة الصحة عام 1972، واستجوابات أمن الدولة، لكنها لم تتوقف. ترى السعداوي أن تحرير المرأة مرتبط بتحرير الوطن بأكمله — نظرية جسّدتها في 60 كتاباً تُرجمت لأكثر من 40 لغة، من الإسبانية إلى الصينية.
صراع مع الدولة والدين والمجتمع
لم تخفِ السعداوي آراءها المثيرة للجدل. دافعت عن إباحة الإجهاض، ودعت لمنع تعدد الزوجات، وطالبت بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث. اعتُقلت في سبتمبر 1981 تحت حكم أنور السادات وقضت شهراً في السجن لم تستسلم فيه بل ألفت كتاب 'مذكرات في سجن النساء' عام 1986 توثقت فيه قضايا المرأة داخل الأسوار. تعرضت انتقادات غاضبة من رجال دين وحركات تقليدية اعتبرتها تتحدى الدين ذاته، لكن هذا لم يثنها عن مسارها الفكري.
الناشطة الاجتماعية وصوت الشرق الأوسط
تجاوزت السعداوي دور الكاتبة الأدبية وأسست عام 1982 جمعية تضامن المرأة العربية، وساهمت في تأسيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، وعملت مستشارة للأمم المتحدة في برامج المرأة بأفريقيا والشرق الأوسط. حازت على جوائز عالمية منها جائزة الشمال والجنوب من مجلس أوروبا 2004، وجائزة إينانا الدولية من بلجيكا 2005، وجائزة شون ماكبرايد للسلام من سويسرا 2012. كانت مرشحة لرئاسة مصر عام 2004 وصرّحت بمشروع سياسي يدعو لإصلاح التعليم وتعديل قوانين الأحوال الشخصية.
الجدل والانتقادات المستمرة
لاقت آراء السعداوي انتقادات حادة من تيارات دينية وتقليدية اعتبرتها تنتقد الأديان والتقاليس الموروثة. اتُهمت بأنها تحرض على التحرر الجنسي دون ضوابط أخلاقية وشرعية، وأن دعوتها للمساواة المطلقة تتناقض مع شريعة إسلامية. متطرفون شمتوا بوفاتها عام 2021 ووصفوها بالكافرة، بينما دافع عنها ملايين من قرائها وطلابها الذين اعتبروا أنها غيرت حياتهم للأفضل وفتحت آفاقاً جديدة للنقد الاجتماعي. لم تتراجع عن مواقفها بل ظلت تؤمن بحرية التعبير كحق مطلق حتى رحيلها.
