بروفايل: المعتصم بالله
استجاب المعتصم بالله لندائٍ مرأة مسلمة استغاثت باسمه حين وقعت في أسر الروم، فقاد جيشاً جرارًا لفتح عمورية سنة 223 هـ (838 م)، حدث أعاد هيبة الخلافة بعد ضعف. الخليفة العباسي الثامن محمد بن هارون الرشيد (179-227 هـ / 796-842 م) ارتبط اسمه بالرقم 8 حتى لُقِّب بـ"المثمّن"، وحكم تسع سنوات نقل فيها العاصمة إلى سامراء بعد ازدحام بغداد بجنوده الأتراك. اشتهر بهيبته وشجاعته لكن قرارته بتمكين الجنود الأتراك من المناصب العليا زرعت بذور ضعف الخلافة اللاحق.
المسار الزمني
ولادته في بغداد من هارون الرشيد وأم ولد تركية
بيعته بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون في طرسوس
بناء مدينة سامراء (سُرَّ من رأى) كعاصمة جديدة
القضاء على ثورة بابك الخرمي بقيادة الأفشين
فتح عمورية واستجابة صرخة المرأة (وا معتصماه)
وفاته في سامراء في 18 ربيع الأول
الصعود إلى السلطة والتحديات الأولى
توفي المأمون سنة 218 هـ (833 م) في طرسوس، وبايع المعتصم على الفور رغم معارضة بعض القادة الذين فضلوا العباس بن المأمون، لكن العباس نفسه تنازل واحترم وصية والده. ورث المعتصم دولة تعاني من ثورات داخلية متفرقة وانقسامات بين العرب والفرس على المناصب العسكرية. تصدى لثورة علوية في خراسان (219 هـ) وقضى على تمرد الزط جنوب العراق (220 هـ)، مما أعاد الاستقرار الأولي للدولة.
سياسة التمكين التركي وبناء سامراء
أدرك المعتصم أن العناصر العربية والفارسية لن تنقاد له، فجلب الجنود الأتراك من آسيا الوسطى (سمرقند وخوارزم) وسلمهم مناصب حساسة في الجيش والدولة، وكان أول خليفة يفعل ذلك. بلغ عدد الجنود الأتراك ببغداد حوالي 11000 جندي، فضيقوا على أهل المدينة، مما اضطره لبناء سامراء سنة 220 هـ (835 م) تخطيطاً حلزونياً كعاصمة جديدة وحصن حصين لقوته.
ملحمة عمورية والانتصار الكبير
بعد القضاء على بابك الخرمي سنة 222 هـ (837 م)، انتقم من الإمبراطور البيزنطي ثيوفيل الذي استغل انشغاله وأغار على مدن إسلامية وأسر المسلمين. عندما سمع صرخة امرأة تقول "وا معتصماه"، أقسم بالانتقام وأخرب عمورية. جهز جيشاً قوامه 500000 جندي وحاصر المدينة حتى استسلمت في رمضان 223 هـ (أغسطس 838 م)، مما أعاد هيبة الدولة والتزم بوصايا أخيه في نشر المعتزلية وضرب الإمام أحمد بن حنبل، غير أنه ندم لاحقاً على ملاحقة العلماء.
الجدل والانتقادات
انقسم المؤرخون حول إرثه: مدحه البعض على فتوحاته وشجاعته وإعادة الاستقرار، لكن انتقده آخرون لأسباب ثلاث. أولاً: ملاحقته الإمام أحمد بن حنبل وتعذيبه لرفضه القول بخلق القرآن، حيث كان تنفيذاً أعمى لوصية المأمون بلا فهم عميق (كان ضعيف الكتابة). ثانياً: إدخاله الأتراك للسلطة بكثافة أدى لاستقلالهم عن الخلفاء اللاحقين. ثالثاً: سياسته بدَّدت موارد الدولة في بناء سامراء والحروب الضارية.
