بروفايل: محمد باقر ذو القدر
محمد باقر ذو القدر، قائد عسكري إيراني متقاعد من رتبة لواء، عُيّن في 24 مارس 2026 أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفاً لعلي لاريجاني الذي اغتيل في غارات عسكرية. يشتهر ذو القدر بخبرته الممتدة لأكثر من أربعة عقود في المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، حيث جمع بين القيادة الميدانية والتأهيل الأكاديمي. يمثل تعيينه مؤشراً على تعزيز دور المؤسسة العسكرية في صنع القرار السياسي الإيراني، خاصة في مرحلة حساسة من التوترات الإقليمية.
المسار الزمني
ولادة محمد باقر ذو القدر في مدينة فسا بمحافظة فارس
انضمام ذو القدر إلى لجان الثورة الإسلامية ثم الحرس الثوري
تولي منصب مسؤول التدريب في الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية
تعيينه رئيساً لهيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري لمدة 8 سنوات
توليه منصب نائب القائد العام للحرس الثوري لمدة 8 سنوات
تعيينه معاوناً لوزارة الداخلية للشؤون الأمنية والشرطية
انضمامه إلى السلطة القضائية كمستشار لرئيس السلطة القضائية
تعيينه أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام
تعيينه أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد استشهاد لاريجاني
النشأة والتحصيل العلمي
ولد محمد باقر ذو القدر عام 1954 في مدينة فسا بمحافظة فارس جنوبي إيران، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية الاقتصاد بجامعة طهران قبل الثورة الإيرانية عام 1979. تابع تحصيله الأكاديمي بجانب مسيرته العسكرية، حيث نال درجة الماجستير في الإدارة الحكومية، وأخيراً حصل على درجة الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من الجامعة العليا للدفاع الوطني. يعكس هذا المسار توجهاً لدى القيادات الإيرانية نحو الجمع بين الخبرة الميدانية والتأهيل الأكاديمي في إدارة الملفات الحساسة.
المسيرة العسكرية والأمنية
بدأ محمد باقر ذو القدر مسيرته بعد الثورة الإسلامية مباشرة من خلال لجان الثورة، ثم التحق بالحرس الثوري. خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، تولى مسؤولية التدريب، وقاد مقر رمضان للحروب غير النظامية، وهو جهاز أُنشئ لتنفيذ عمليات خارج الحدود. بعد انتهاء الحرب، شغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري لمدة ثماني سنوات تحت إدارة الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني، يتلوها ثماني سنوات كنائب للقائد العام، مما جعله أحد أبرز القيادات العسكرية في إيران.
الانتقال إلى الأدوار المدنية والقضائية
مثل انتقال ذو القدر من القيادة العسكرية المباشرة إلى الأدوار المدنية والقضائية تطوراً استراتيجياً في مسيرته. في عام 2005، عُيّن معاوناً لوزارة الداخلية للشؤون الأمنية والشرطية في الحكومة التاسعة، مرحلة اتسمت بتشديد القبضة الأمنية داخلياً. لاحقاً، انتقل إلى السلطة القضائية حيث شغل بين عامي 2012 و2020 مهام تتعلق بالحماية الاجتماعية ومنع الجريمة والشؤون الاستراتيجية، مما يعكس توسيع نطاق توظيف الخبرات الأمنية داخل مؤسسات غير عسكرية.
رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام والتعيين الجديد
في 19 سبتمبر 2021، تم تعيين محمد باقر ذو القدر أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وهي هيئة تُعنى بحسم الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور الذي يتمتع بسلطات رقابية وتشريعية واسعة. في 24 مارس 2026، أعلنت الرئاسة الإيرانية، بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ومرسوم من الرئيس مسعود بزشكيان، تعيين ذو القدر أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لعلي لاريجاني الذي اغتيل في غارات جوية إسرائيلية. يعكس هذا التعيين توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز دور المؤسسة العسكرية في صنع القرار السياسي في مرحلة حساسة من التوترات الإقليمية.
التحليل والدلالات السياسية
يشير تعيين محمد باقر ذو القدر إلى تحول بنيوي يتسارع داخل النظام الإيراني: انتقال مراكز المسؤولية من رجال السياسة التقليديين إلى النواة الصلبة ذات الخلفية العسكرية والأمنية. يعكس هذا النمط توجهاً استراتيجياً نحو مركزية القرار وتعزيز الطابع الأمني للدولة، بما يتيح للنظام قدرة أكبر على إدارة الأزمات. غير أنه يطرح تساؤلات حول مستقبل التوازن بين المؤسسات المدنية والعسكرية في بنية الحكم الإيراني، خاصة في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة والضغوط الداخلية.

