في مقابلة حصرية مع منصة جمهرة، يتحدث الدكتور أحمد الربيعي — عالم الأمراض المعدية والمستشار الصحي البارز — عن تحديات جائحة كورونا المتبقية، والحلول المبتكرة في علم اللقاحات، والدور المتنامي للتقنيات الذكية في الصحة العامة. يشدد الربيعي على ضرورة تعزيز الثقة بالعلم والبحث العلمي في المنطقة العربية.
الدكتور أحمد الربيعي
عالم أمراض معدية وباحث في الصحة العامة
الدكتور الربيعي، ما زالت هناك مخاوف من استمرار متحورات كورونا الجديدة. كيف ينبغي أن تتطور استراتيجياتنا اللقاحية؟
المسألة ليست انتظار اللقاح المثالي الذي يستمر للأبد، بل بناء منظومة مرنة وسريعة الاستجابة. يجب أن نتعلم من كل موجة وننتقل من نموذج لقاح ثابت إلى نموذج ديناميكي يشبه لقاح الإنفلونزا الموسمية. الاستثمار في البنية التحتية للبحث العلمي في الدول العربية، خاصة المراكز المتقدمة في مصر والسعودية والإمارات، سيمكننا من تطوير لقاحات محلية مناسبة لسكاننا.
يراه البعض أن ثقة الجمهور بالعلم ضعفت بسبب المعلومات المضللة على وسائل التواصل. كيف نستعيد هذه الثقة؟
هذا يتطلب مسؤولية مشتركة. الحكومات والمؤسسات الصحية يجب أن تكون شفافة وتتواصل بلغة بسيطة وصريحة. نحن كعلماء ملزمون بالظهور في الفضاء الرقمي وكسر احتكار الشائعات. الإعلام المسؤول وتدريب الأطباء على التواصل الفعال هو الحل. في الدول المتقدمة رأينا أن العالم الذي يشرح بصبر وبيانات فعلية يكسب الثقة، بينما من يتجاهل الأسئلة يخسرها.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في التنبؤ بالأمراض المعدية والاستعداد للأوبئة المقبلة؟
الذكاء الاصطناعي يمكنه معالجة ملايين نقاط البيانات من المستشفيات والعيادات وحتى من ساعات ذكية وتطبيقات الهواتف. نحن نطور حالياً نماذج تنبؤية تكتشف التجمعات المبكرة للأعراض قبل أن تصبح وباءً معروفاً. في سنغافورة وجنوب كوريا، استخدمت الخوارزميات الذكية في التتبع والحجر الصحي الموجه، مما وفر موارد ضخمة. العالم العربي بحاجة لاستثمارات في هذا المجال والتشريعات التي تحمي الخصوصية وتسمح بتبادل البيانات آمناً.
