في حوار استثنائي، نستعيد رؤى عميد الأدب العربي طه حسين حول التعليم والنهضة والحرية الفكرية. شخصية جدلية غيّرت مسار الفكر العربي الحديث، وتركت إرثاً يثير النقاش حتى اليوم حول دور المثقف في المجتمع.
طه حسين
عميد الأدب العربي، وزير التعليم الأسبق، مثقف ومفكر مصري
أنت عمّيت في صغرك، لكنك لم تسمح لهذا بأن يحد من طموحاتك. كيف رأيت المعاناة الشخصية كمحفز للتغيير الاجتماعي؟
العمى لم يكن عائقاً بقدر ما كان درساً حياً في الإصرار. عندما فقدت بصري، اكتشفت أن الحقيقية البصيرة ليست في العيون بل في العقل. هذا ما دفعني لاحقاً لمحاربة العمى الفكري والجهل الذي يصيب الأمم. آمنت أن كل إنسان، مهما كانت معاناته، يستحق التعليم والكرامة، وأن المجتمع الذي لا يساعد أفراده على التطور يستحق أن ينهار.
كتابك "في الشعر الجاهلي" أثار جدلاً كبيراً حول المراجعة النقدية للتراث. ألا تخشى أن يؤدي هذا التشكيك إلى زعزعة الهوية الثقافية العربية؟
على العكس تماماً، التراث الحقيقي لا يخاف من النقد بل يقوى به. من ينادي بعدم تمس التراث يخاف من الحقيقة، وأنا أؤمن أن الحقيقة وحدها تحررنا. ناقدت بعض المسلمات ليس كفرها بل للوصول للحقيقة العلمية. الهوية الثقافية العربية ليست في تقديس الأساطير، بل في امتلاك عقل ناقد يميز بين الحقيقة والوهم.
أنت آمنت أن التعليم يجب أن يكون حقاً للجميع بلا استثناء. هل كان هذا موقفاً سياسياً جريئاً في عصرك؟
نعم، كان موقفاً ثورياً حقاً. في وقتي، كان التعليم امتيازاً للأغنياء والذكور فحسب. أنا قلت بوضوح: التعليم حق إنساني كالماء والهواء، لا يمكن حرمان امرأة منه أو فلاح فقير. الديمقراطية الحقيقية لا تقوم على دساتير بل على عقول مستنيرة. بدون تعليم شامل، ستبقى الشعوب عبيداً، حتى لو كانت حرة اسمياً.
