تستكشف هذه المقابلة مع الأكاديمي والباحث البارز أ.د. سعيد المصري تأثير التحول الرقمي على الهوية الثقافية العربية والتحديات والفرص التي يفرضها في عصرنا الحالي. نغوص في رؤيته لمستقبل التعليم والبحث العلمي في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة.
أ.د. سعيد المصري
أستاذ علم الاجتماع السياسي، جامعة القاهرة
التحول الرقمي بات واقعاً ملموساً في مجتمعاتنا العربية. ما هي أبرز المخاطر التي ترونها تهدد الهوية الثقافية العربية جراء هذا التحول؟
الخطر الأكبر يكمن في ذوبان الخصوصية الثقافية وتنميط الأذواق والقيم. مع انتشار المنصات الرقمية العالمية، يصبح هناك تحدٍ كبير للحفاظ على لغتنا، عاداتنا، وتراثنا، خاصة لدى الأجيال الشابة التي تتعرض لتدفق ثقافي هائل لا يميز بين الأصيل والدخيل. كما أن الاعتماد المفرط على المحتوى الأجنبي قد يؤدي إلى تهميش الإنتاج الثقافي المحلي.
في المقابل، ما هي الفرص الذهبية التي يتيحها التحول الرقمي لتعزيز هذه الهوية ونشرها عالمياً؟
الفرص هائلة في إيصال صوتنا الثقافي للعالم. المنصات الرقمية تتيح لنا عرض فنوننا، أدبنا، تاريخنا، وقيمنا الأصيلة بطرق مبتكرة وجذابة. يمكننا استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لإنتاج محتوى عربي غني ومتنوع، يصل إلى ملايين الأشخاص حول العالم، ويساهم في تصحيح الصور النمطية السلبية عن ثقافتنا وحضارتنا. كما يفتح المجال للحوار الثقافي بين الحضارات.
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل الكثير من الوظائف التقليدية. كيف ترون تأثير ذلك على سوق العمل العربي، وما هو الدور الذي يجب أن تلعبه الجامعات في إعداد الشباب لهذه المتغيرات؟
لا شك أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل سوق العمل جذرياً، وسيقضي على وظائف ويخلق أخرى. الجامعات العربية يجب أن تكون في طليعة هذا التحول، بتعديل مناهجها لتشمل مهارات المستقبل كالبرمجة، تحليل البيانات، والتفكير النقدي، والابتكار. يجب أن نركز على التعليم المستمر والمرونة في اكتساب المهارات، وأن نعد الطلاب لوظائف لم تخلق بعد، مع التركيز على المهارات البشرية التي يصعب على الآلة استبدالها كالإبداع والتواصل وحل المشكلات المعقدة.
