أسئلة شارحة: ظاهرة الفقر المتعدد الأبعاد وقياسه العالمي
فهم الفقر لا يقتصر على الدخل المنخفض فقط، بل يشمل الحرمان من التعليم والصحة والمياه النظيفة، وهذا ما يعرّفه مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي أصبح أداة قياس عالمية معترف بها.
ما الفرق بين الفقر الدخلي والفقر متعدد الأبعاد؟
الفقر الدخلي ينظر فقط إلى من يعيشون بأقل من دولار أو دولارين يومياً، لكن الفقر متعدد الأبعاد يقيس الحرمان الفعلي من الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والمياه والكهرباء. شخص قد يكسب دخلاً محدوداً لكن لديه وصول لتعليم وصحة جيدة، بينما آخر قد يكون أسوأ حالاً رغم دخل أعلى إذا حُرم من هذه الخدمات.
من طور مؤشر الفقر متعدد الأبعاد وكيف؟
طورته الاقتصادية الهندية الحائزة على جائزة نوبل إنديرا سين بالتعاون مع سابينا ألكير في جامعة أكسفورد بناءً على نظريتها حول القدرات والحرمان. يعتمد المؤشر على قياس 10 مؤشرات فرعية موزعة على ثلاثة أبعاد رئيسية: الصحة والتعليم والمستوى المعيشي. يتم حسابه من خلال دراسات استقصائية تجرى في دول العالم لتقييم نسبة السكان المحرومين من كل خدمة.
ما الأبعاد الثلاثة الرئيسية لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد؟
البعد الأول الصحة ويشمل معدلات الوفيات والتغذية والتعليم، البعد الثاني التعليم ويقيس سنوات الدراسة والالتحاق بالمدارس، والبعد الثالث المستوى المعيشي ويقيس الحصول على الكهرباء والمياه والصرف الصحي والسكن والأصول. كل بعد يساهم بنسبة متساوية في المؤشر الإجمالي للفقر.
كيف يختلف الفقر بين الدول الغنية والدول النامية حسب هذا المؤشر؟
الدول النامية خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا تسجل مؤشرات فقر متعدد الأبعاد مرتفعة جداً، حيث ملايين الأشخاص محرومون من التعليم والصحة والمياه النظيفة في نفس الوقت. الدول المتقدمة رغم وجود فئات فقيرة فيها، إلا أن مؤشرات الحرمان أقل لأن معظم السكان لديهم وصول للخدمات الأساسية حتى لو كان دخلهم منخفضاً.
ما عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد عالمياً؟
وفقاً لأحدث تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعاني حوالي 1.2 مليار شخص من الفقر متعدد الأبعاد حول العالم، معظمهم في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء. هذا العدد يعكس أن ما يقرب من 16 في المائة من سكان العالم يعيشون في حرمان شديد من واحدة أو أكثر من الخدمات الأساسية.
هل مؤشر الفقر متعدد الأبعاد يعترف به دولياً?
نعم، اعتمدته الأمم المتحدة كأداة رسمية لقياس التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر. يستخدمه البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والعديد من المنظمات الدولية في تقارير التنمية البشرية السنوية. معظم الدول الناشئة اعتمدت هذا المؤشر في سياساتها التنموية.
كيف يساعد هذا المؤشر صانعي السياسات في مكافحة الفقر?
يوفر المؤشر صورة دقيقة عن أنواع الحرمان التي يعاني منها السكان، مما يساعد الحكومات على تحديد أولويات الاستثمار في المجالات الأكثر احتياجاً. على سبيل المثال، إذا أظهر المؤشر أن أكثر من 60 في المائة من الفقراء محرومون من التعليم، فهذا يشير إلى ضرورة زيادة الاستثمار التعليمي. يمكن أيضاً قياس التقدم بشكل دوري لمعرفة فعالية السياسات المنفذة.
هل يمكن للدول أن تحسن مؤشرها في الفقر متعدد الأبعاد?
نعم، عدد من الدول حققت تحسناً ملحوظاً مثل بنغلاديش وروندا والهند التي خفضت نسب الفقر متعدد الأبعاد بشكل كبير من خلال برامج تعليمية وصحية وتحسين البنية التحتية. البحث عن الشراكات الدولية والمساعدات الإنمائية يساهم أيضاً في تسريع التقدم. المفتاح هو التركيز المتزامن على جميع أبعاد الفقر وليس بعد واحد فقط.
ما العلاقة بين الفقر متعدد الأبعاد وعدم المساواة?
الفقر متعدد الأبعاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدم المساواة لأن الحرمان من الخدمات يؤثر بشكل غير متساوٍ على مختلف المجموعات الاجتماعية والعرقية. النساء والأطفال والأقليات غالباً ما يعانون من معدلات حرمان أعلى من غيرهم. دراسة هذا المؤشر تكشف عن عدم عدالة توزيع الموارد والفرص في المجتمع.
كيف تأثرت قياسات الفقر متعدد الأبعاد بجائحة كورونا?
أظهرت البيانات بعد كورونا زيادة كبيرة في مؤشرات الحرمان خاصة في التعليم والصحة، حيث أغلقت المدارس وتأثر الوصول للخدمات الصحية في الدول النامية. ملايين الأطفال انقطعوا عن الدراسة مما زاد الحرمان التعليمي، وارتفعت معدلات سوء التغذية في مناطق كثيرة. تقارير الأمم المتحدة أشارت أن الجائحة عكست تقدماً حققته تلك الدول على مدى سنوات.

