أديانمقابلةقبل ساعتين

الدكتور علي جمعة: الإسلام السياسي والتطرف.. حوار صريح حول مستقبل الفكر الديني

في مقابلة حصرية مع الدكتور علي جمعة، المفتي المصري السابق والعالم الأزهري البارز، نناقش رؤيته حول تجديد الخطاب الديني ومواجهة التطرف الفكري. يكشف جمعة عن موقفه الحاد من الجماعات الإسلامية المتطرفة ودوره في مكافحة الإرهاب الفكري من داخل المؤسسة الدينية.

ا

الدكتور علي جمعة

مفتي مصر السابق وعالم أزهري وعضو هيئة كبار العلماء

2025
مع تصاعد النقاشات حول دور المؤسسات الدينية في مكافحة التطرف، يكشف علي جمعة عن استراتيجيته في تجديد الخطاب الإسلامي وموقفه الحاسم من الفكر المتشدد.
س

فضيلة الدكتور، لماذا اتخذتم موقفاً حاداً وصريحاً ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة بينما لا تزال بعض المؤسسات الدينية حذرة في انتقاداتها؟

المسؤولية الدينية والأخلاقية تحتم علينا أن نكون واضحين جداً. الإرهاب والتطرف لا يمثلان الإسلام بأي حال من الأحوال، وإسكات الصوت أو اللجوء للغموض يعني نحن شركاء في هذا الجريمة. التاريخ سيحاسبنا على صمتنا. أنا اخترت الوضوح والجرأة، لأن ديننا قيم إنسانية وسلام، والمسؤولية تقتضي محاسبة من يشوهون صورته.

س

في رأيكم، ما الفرق بين النقاش السياسي الشرعي والاستغلال الديني للسياسة الذي نشهده في المنطقة؟

الفرق جوهري وليس هامشياً. الإسلام السياسي الحقيقي يقوم على العدل والحرية والمساواة والتشاور. أما ما نشهده من استغلال فهو استخدام النص الديني كأداة سلطة وضغط واستبداد. الجماعات التي تطالب بتطبيق الشريعة لكن تقتل وتفجر، هؤلاء يكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الناس. المسلمون العقلاء يجب أن يميزوا بوضوح بين من يريد الخير الحقيقي ومن يريد السلطة فقط.

س

حضرتك كنتم مفتياً لمصر لسنوات. هل شعرتم بحرية كافية في نقد الأنظمة السياسية، أم أن المؤسسة الدينية محاصرة بين الضغوط السياسية والشارع؟

المؤسسات الدينية في العالم العربي تواجه معضلة حقيقية. هناك ضغوط من السلطة من جهة، وضغوط من التيارات الإسلامية المتشددة من جهة أخرى. لكنني آمن أن المؤسسة الدينية الحقيقية يجب أن تكون مستقلة فكرياً حتى لو اختلفت مع أي نظام. الأزهر له رسالة حضارية تتجاوز السياسة الآنية. قد تكون الحرية محدودة أحياناً، لكن هذا لا يعفينا من المسؤولية الأخلاقية.

س

يقول البعض أن تجديد الخطاب الديني قد يؤدي لتضعيف الثوابت الإسلامية. كيف ترد على هذا الاتهام؟

هذا سوء فهم شائع جداً. التجديد لا يعني تغيير العقيدة أو الثوابت الأساسية، بل يعني إعادة قراءة النصوص بما يتناسب مع معطيات العصر. الأزهر جدد منذ قرون دون أن يفقد ثوابته. الإسلام دين يراعي الحكمة والمصلحة والتطور. من يرفضون التجديد ينسون أن السلف الصالح نفسه كانوا مجددين في عصرهم. الثابت هو الأصول، المتغير هو التطبيق والفهم.

س

كيف يمكن للمؤسسات الدينية أن تصل إلى الشباب المتطرفين في الشارع والإنترنت قبل أن تصل إليهم الجماعات الإسلامية؟

هذا السؤال يمس قلب المشكلة. المؤسسات الدينية الرسمية فشلت في التواصل مع الشباب لأنها بقيت في الدور والمساجد بينما الشباب في الإنترنت والشارع. نحتاج لاستراتيجية عملية: أولاً، تدريب علماء شباب يفهمون لغة المرحلة. ثانياً، استخدام التكنولوجيا والإعلام الرقمي. ثالثاً، الاستماع الحقيقي لهمومهم بدل الوعظ فقط. الشباب يريد إجابات حقيقية على أسئلة حقيقية، ليس كلاماً معاد.

س

هناك من يرى أن الأزهر نفسه بحاجة لإصلاحات هيكلية. ما رأيكم كشخص عمل بداخله لعقود؟

الأزهر مؤسسة حضارية عظيمة تاريخها أكثر من ألف سنة، لكن كأي مؤسسة إنسانية، تحتاج لتطوير مستمر. نعم، هناك بيروقراطية قد تعوق الابتكار أحياناً. نعم، هناك نقص في استقلالية الرأي في بعض المراحل. لكن هناك أيضاً كفاءات عظيمة وعلماء حقيقيين. الإصلاح يجب أن يكون من الداخل، بحب الأزهر وليس ببغضه. والمهم أن تبقى رسالته واضحة: نشر العلم الديني الصحيح ومحاربة الجهل والتطرف.

س

هل تعتقد أن التطرف الديني سيزول يوماً ما أم أنه لازمة مستمرة للمجتمعات العربية؟

التطرف ظاهرة إنسانية لن تختفي تماماً، لكنها قابلة للتحكم والتقليل. كل دين وأيديولوجية يواجهان من ينحرفان بها. لكن يمكننا بالتعليم الصحيح والحوار الحقيقي والعدالة الاجتماعية أن نجفف منابع التطرف. المجتمعات التي توفر تعليماً قوياً وحرية فكرية واقتصاداً عادلاً تجد أن معدلات التطرف أقل بكثير. ليست المسؤولية على رجال الدين وحدهم، بل على المجتمع كله: سياسة، اقتصاد، تعليم، إعلام.

س

ما رسالتكم الشخصية للعلماء الشباب في العالم العربي الذين يريدون إحداث تغيير حقيقي؟

أقول لهم: ادرسوا التراث جيداً لكن لا تنغلقوا فيه. افهموا عصركم وحاوره. كونوا شجعاناً في قول الحق حتى لو أغضب السلطة أو الجماهير. ثقتكم يجب أن تكون بالله أولاً وليس بأحد. تعاملوا مع الناس برحمة وحكمة. لا تحاولوا فرض آرائكم، بل اقنعوا بالدليل. وتذكروا أن مسؤولية العالم أكبر من مسؤولية أي شخص آخر، لأن كلماتكم قد تؤثر على ملايين الناس. فليكن اختياركم للدقة والعدل والشجاعة.

المصدر
منشورات ذات صلة
أديانخلاصةقبل ساعة واحدة
الأزهر يرفع حاجز الفتوى أمام التشريع
الأزهر يرفع حاجز الفتوى أمام التشريع
في 6 أبريل 2026، رفعت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف موقفاً حاسماً ضد مشروع قانون «تنظيم الفتوى الشرعية» أثناء نقاشه بلجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب. لم يكن الرفض مجرد احتجاج بروتوكولي، بل تأكيد على أن الفتوى الإسلامية لا تحتاج إلى تشريع جديد، وأن القوانين القائمة تكفي إذا ما ضُبطت الأداء المهني. الأزهر رأى أن مشروع القانون يتضمن محاولة لتحديد اختصاصات الفتوى بين الأزهر ودار الإفتاء والأوقاف. هذا الموقف ليس خلافاً إداريّاً عادياً، بل رسالة واضحة: الفتوى الشرعية لا تُحكّم بالقوانين الوضعية. السؤال الذي بقي معلقاً: هل يمكن لمصر أن تنظّم الفتوى بلا أن تسيّسها؟
أديانمناظرةقبل 7 ساعات
مناظرة: تدريس الأديان المقارنة في المناهج العامة

تثير قضية إدراج مادة الأديان المقارنة في المناهج الدراسية العامة جدلاً واسعاً بين المؤسسات التعليمية والهيئات الدينية، حيث يرى البعض أنها تعزز التسامح والوعي الحضاري، بينما يخشى آخرون من تأثيراتها على الهوية الدينية للطلاب.

هل يجب إدراج دراسة الأديان المقارنة كمادة أساسية في المناهج الدراسية العامة؟

المؤيدون

تعزيز التسامح والتعايش السلمي: يساهم فهم الأديان الأخرى في بناء جسور حوار بين الأديان ويقلل النزعات المتطرفة والتمييز الديني في المجتمع.

الثقافة العامة والحضارية: معرفة الأديان الأخرى تُعتبر جزءاً من المعرفة الإنسانية العامة التي يحتاجها المواطن المثقف للتفاعل مع العالم.

مواجهة الأفكار المتطرفة: التعليم الموضوعي عن الأديان يزود الطلاب بأدوات فكرية لنقد الروايات المتطرفة والإرهابية التي تدّعي تمثيل الدين.

المعارضون

خطر على الهوية الدينية: يخشى المعارضون أن يؤدي التركيز على دراسة الأديان الأخرى إلى إضعاف اليقين الديني لدى الطلاب، خاصة في سن مبكرة.

تضارب المسؤوليات التعليمية: يجب أن تكون مسؤولية التعليم الديني للأسرة والمؤسسات الدينية، وليس للمدرسة العامة التي يجب أن تركز على العلوم والمهارات.

صعوبة الحياد والموضوعية: من الصعب تدريس الأديان بشكل موضوعي تماماً، وقد ينتج عنه تشويه متعمد أو غير متعمد لعقائد معينة.

اعرض المناظرة كاملة ←
المصدر
البهائية والأحمدية: مقارنة بالأرقام في عدد المعتنقين والانتشار الجغرافي

تمثل البهائية والأحمدية حركتين دينيتين حديثتي النشأة نبعتا من رحم الإسلام في القرن التاسع عشر، لكن تطورتا بشكل مستقل مع الاختلاف الجوهري في العقائد والانتشار الجغرافي. يستعرض هذا التقرير المقارنة الإحصائية بين الديانتين في عدد المعتنقين والحضور العالمي والدول الرئيسية والنمو السنوي والاعتراف الرسمي.

🟣البهائية
مقابل
الأحمدية🟢
إجمالي المعتنقين عالمياً (مليون نسمة)
8
25

الأحمدية تتفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف في عدد المتابعين العالميين

الانتشار في آسيا (نسبة مئوية)
35
85

الأحمدية حاضرة بقوة في باكستان والهند وماليزيا وإندونيسيا

الانتشار في أفريقيا (نسبة مئوية)
45
62

كلا الديانتين لهما وجود في أفريقيا لكن الأحمدية أكثر انتشاراً

عدد الدول التي يوجد بها معتنقون
72
90

الأحمدية منتشرة في أكثر من 200 دولة، البهائية في حوالي 170 دولة

اعرض الكل (7) ←
المصدر