ثقافةمقابلةقبل 19 يومًا

الروائية غالية الدعيع: الرواية العربية تخاف من الأسئلة الصعبة والمرأة الكاتبة لا تزال تحت المجهر

تحاور منصة جمهرة الروائية والناقدة السعودية غالية الدعيع حول واقع الرواية العربية وتحديات المرأة الكاتبة في المشهد الثقافي العربي. تسلط الحوار الضوء على قضايا الحرية الإبداعية والرقابة الثقافية والتوازن بين الهوية الوطنية والطموح العالمي.

غ

غالية الدعيع

روائية وناقدة أدبية سعودية

2025
مع تزايد الحضور النسوي في الساحة الأدبية العربية، تطرح الدعيع أسئلة جوهرية حول دور الرواية في مجتمع يشهد تحولات سريعة.
س

في مقالاتك النقدية، تشيرين بحدة إلى أن الرواية العربية أصبحت أكثر حذراً وأقل جرأة في تناول القضايا الاجتماعية. هل هذا انعكاس لواقع الرقابة الذاتية أم أن الأدب العربي فقد شهيته للمخاطرة؟

الرقابة الذاتية هي الأخطر، لأنها تعيش داخل الكاتب قبل أن تعيش خارجه. الروائي العربي اليوم يكتب وهو يراقب نفسه على عدة مستويات: المستوى الديني، القومي، الاجتماعي، والشخصي. هذا التصادم بين الرغبة في الكتابة الحرة وبين الخوف من الأصوات التي ستنتقد العمل يجعل الكثير من رواياتنا آمنة لكنها غير مثيرة للفضول الحقيقي. نحتاج لروائيين يمتلكون الشجاعة الكافية لطرح أسئلة بدون إجابات جاهزة.

س

كيف تقيّمين واقع المرأة الكاتبة في المشهد الأدبي العربي؟ هل تشعرين أنكن أقل تقديراً أم أن المعايير مختلفة تماماً؟

المعايير مختلفة بشكل مؤلم. عندما تكتب امرأة عن الحب أو العائلة، يقال إنها تكتب عن قضايا نسوية ضيقة. لكن عندما يكتب رجل عن نفس القضايا، يُعتبر ذلك عمقاً إنساناً. هناك أيضاً توقعات غريبة من الكاتبة أن تكون ممثلة لجميع النساء، بينما الكاتب الرجل يُعتبر صوتاً فردياً شخصياً. لا أقول إن الأمر أسوأ مما كان في الماضي، بل تغير شكل التمييز فقط.

س

هناك من يرى أن اهتمام الإعلام الغربي برواياتنا يأتي من منطلق استشراقي بحت. كيف تتعاملين مع هذا الجدل حول تسليع الأدب العربي والسعي وراء الجوائز الدولية؟

هذا سؤال عادل لكنه أيضاً فخ. نعم، هناك منطلقات استشراقية في اهتمام الغرب بأدبنا، لكن هذا لا يلغي أن هناك قراء حقيقيين يبحثون عن قصص إنسانية صادقة. الفرق بين التسليع والاعتراف الحقيقي رقيق جداً. أنا لا أكتب للجوائز، لكنني أيضاً لا أنكر أن الاعتراف الدولي يفتح أبواباً للحوار الحقيقي. المهم أن تبقى لسانك حراً في ما تختارين كتابته.

س

في السنوات الأخيرة، ظهرت أصوات أدبية شابة جديدة في السعودية والخليج. هل تشعرين أن هناك تجديداً حقيقياً أم أنها تكرار بأسماء جديدة؟

هناك بالفعل أصوات مختلفة تحاول أن تكسر القوالب، خاصة في الكتابة الرقمية والنصوص القصيرة. لكن ما أفتقده هو الرواية الطويلة التي تتحمل وزن السؤال الكبير. الشباب يكتبون بحرية أكثر من أجيالنا، هذا صحيح، لكن الحرية وحدها لا تكفي. تحتاج إلى صبر، إلى قراءة عميقة، إلى فهم للتاريخ والسياق. آمل أن نرى روايات طويلة جريئة من هذا الجيل خلال السنوات القادمة.

س

كيف تأثر الوضع السياسي والاجتماعي في المنطقة على أسلوبك وخيارتك الأدبية كمبدعة؟ هل تشعرين بمسؤولية سياسية كمرأة عربية كاتبة؟

الأدب بطبعه سياسي، حتى لو لم يقصد الكاتب ذلك. اختياراتك حول من تمنحين الصوت، من تجعلين محوراً للحكاية، هذا كله سياسي. أنا لا أكتب بيانات سياسية، لكنني أكتب عن الحياة اليومية للناس الذين يعيشون في سياق معين. هناك مسؤولية، لكنها مسؤولية أخلاقية تجاه الحقيقة أكثر منها التزام حزبي أو أيديولوجي محدد.

س

ما رأيك في ظاهرة التكييف الثقافي والنسخ المحلية من الأعمال الأجنبية الناجحة؟ هل هذا تطور إيجابي أم انعكاس لأزمة الإبداع الأصلي؟

هناك فرق بين التكييف والتقليد. التكييف الحقيقي يأخذ نواة الفكرة لكن يعيد بناءها بشكل أصيل يعكس واقع بيئة مختلفة. لكن ما نراه غالباً هو نقل آلي بدون فهم عميق. المشكلة أن الاستثمارات تذهب للمشروع الآمن المجرب، وليس للمشروع الأصلي الجديد. هذا يعكس حقيقة أن سوقنا الثقافي بعيد كل البعد عن أن يكون ريادياً.

س

هناك انتقادات موجهة لكِ بأن كتاباتك أحياناً قاسية وغير متوازنة. كيف تردين على من يقول إن النقد الأدبي يجب أن يكون أكثر رحمة؟

الرحمة في النقد تكون بالصدق، وليس بالمجاملة. عندما تقولين لكاتب أن عمله ضعيف لكن بكلمات لطيفة، أنت تخدعينه. النقد الذي يؤلم هو الذي يترك أثراً ويدفع الكاتب للتفكير والتطور. النقد الرحيم أحياناً يكون أداة قتل مستترة. أنا لا أنقد لأجل الألم، لكنني لا أتنازل عن الحقيقة لأجل لطف زائف.

س

إذا كان لديك خيار أن تحدثي جيل الكتاب والكاتبات الشباب بجملة واحدة، ماذا ستقولين؟

اكتبوا ما يخيفكم، وليس ما يريحكم. الأدب الحقيقي يولد من الخوف من شيء ما، من رغبة ملحة في فهم العالم بطريقة مختلفة. إذا كانت الكتابة آمنة، فهي ليست ضرورية. اكتبوا كأن أحداً لن يقرأ، واكتبوا أيضاً كأن الجميع سيقرأون. هذا التناقض هو حيث يحدث السحر الحقيقي.

المصدر
منشورات ذات صلة
قبل 7 أيام
✍️
ليلى الجهنيروائية سعودية جريئة فتحت نقاشاً جديداً حول الهوية والقمع الأبوي والعنصرية الاجتماعية
🎂سنة الميلاد1969 في تبوك السعودية
🌍الجنسية والمقرسعودية — المملكة العربية السعودية
💼المهنة الحاليةروائية وأكاديمية — قطاع التعليم
🎯المفاجأة الأدبيةحاصلة على ماجستير في الوسائل التعليمية
📚
4أعمال روائية رئيسة
عدد الروايات والمجموعات المنشورة
👥
25سنة من الكتابة المستمرة
سنوات النشاط الأدبي
🏆
متعددةفي مجلة الفيصل والدوريات
مقالات نقدية عنها في المجلات

الروائية السعودية ليلى الجهني (مواليد 1969) تحتل موقعاً متميزاً في المشهد الأدبي العربي بجرأتها في طرح قضايا تمس حساسيات اجتماعية عميقة، خاصة فيما يتعلق بقضايا الهوية والانتماء والقمع الأبوي. روايتها الشهيرة "جاهلية" أعادت قراءة الواقع الاجتماعي بعمق نقدي، بينما أعمالها الأخرى "40 في معنى أن أكبر" و"الفردوس اليباب" و"ما وراء الأفق" أثبتت مقدرتها على نسج حبكات روائية متماسكة ذات تأثير إنساني عميق.

المسار الزمني

1969

مولد ليلى الجهني في تبوك

1995

حصول على بكالوريوس لغة إنجليزية من جامعة الملك عبدالعزيز

2000

حصول على ماجستير في الوسائل التعليمية

2000

نشر أولى الروايات والبدء في المشهد الأدبي

اعرض الكل (6) ←
المصدر

تشهد صناعة الدراما التلفزيونية العربية تنافساً متزايداً بين الدول المنتجة، حيث تتصدر تونس وسوريا المشهد بمجموعات كتابية متميزة وتقاليد عريقة في الكتابة الدرامية. تعكس الأرقام الفارق في حجم الإنتاج والاستثمارات والكفاءات الكتابية بين البلدين، وتؤثر بشكل مباشر على جودة العمل الدرامي المقدم للمشاهد العربي.

🎬تونس
مقابل
سوريا🎭
عدد المسلسلات المنتجة سنوياً
28
42

سوريا تنتج حجماً أكبر من الأعمال الدرامية سنوياً

متوسط عدد الحلقات للمسلسل الواحد
72
85

المسلسلات السورية تميل للحلقات الأطول والمواسم الممتدة

عدد الكتاب المتفرغين للدراما
65
78

سوريا تمتلك كادراً أكبر من الكتاب المتخصصين

جودة السيناريو والحبكة الدرامية
81
76

تونس تتقدم في الجودة الفنية والابتكار السيناريستي

اعرض الكل (7) ←
المصدر
ثقافةخلاصةقبل 7 أيام
بيت الشعر يستعيد حضوره في النص الجديد
بيت الشعر يستعيد حضوره في النص الجديد

افتتح مهرجان بيت الشعر 2026 في نسخته الثانية يوم السبت 2 مايو أمسيته الأولى بـ12 صوتاً شعرياً في مركز الست وسيلة بالقاهرة، تحت عنوان «ملتقى النص الجديد»، مقسَّماً بحرص بين الفصحى والعامية.

لماذا قد يثير اهتمامك؟

في لحظة تراجع القراءة الشعرية في الفضاء العام، تختار مصر استعادة دورها كمنصة لاكتشاف الأصوات الشابة. ليست مجرد احتفاء بالنص — بل إعادة سياسية للشعر إلى الساحة.

أطلقت فعاليات اليوم الأول من مهرجان «بيت الشعر 2026» بنسخته الثانية تحت عنوان «ملتقى النص الجديد» في بيت الشعر العربي مركز إبداع الست وسيلة، بدعم من صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة. شهدت الأمسية الأولى تنوعاً فنياً بين التأملات الفلسفية والنصوص الوجدانية، حيث افتتحتها قصيدة بالفصحى تلتها تجربة عامية مميزة. توالت القراءات بمشاركة إيمان جبل وحاتم الأطير وخلود المعصراوي وصفاء أبو صبيحة وعبد العزيز صنقر وفارس صالح ومحمد عرب ومروة عادل ونورا عثمان وأحمد مجدي وأحمد العزوني وأشرف حسن. استكملت فعاليات المهرجان اليوم الأحد 3 مايو بمشاركة دفعة جديدة من الأصوات الشعرية، مؤكداً دور بيت الشعر كجسر تواصلي بين الأجيال.