تستمر دار الإفتاء المصرية، أحد أقدم وأبرز المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي، في إصدار الفتاوى الشرعية ومعالجة القضايا المستجدة، حيث أعلنت مؤخرًا عن استطلاع هلال شهر ذي الحجة 1447 هجريًا في 17 مايو 2026 لتحديد موعد عيد الأضحى المبارك. تأسست الدار عام 1895، وتقوم بدور حيوي في ربط المسلمين بأصول دينهم وتقديم المشورة الشرعية للقضاة، بالإضافة إلى تدريب المفتين من مختلف أنحاء العالم. يبرز دورها كمرجعية إسلامية بوسطية منهجها وتوافقها مع حاجات المجتمع، حيث بلغ عدد الفتاوى الصادرة عنها في عام 2020 أكثر من مليون وثلاثمائة ألف فتوى.
المسار الزمني
تأسيس دار الإفتاء المصرية بأمر من الخديوي عباس حلمي الثاني.
استقلال الدار ماليًا وإداريًا عن وزارة العدل.
تعيين المفتي الحالي رئيسًا للمجلس الأعلى للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.
اعتبارها من الجهات ذات الطبيعة الخاصة بقرار رئيس الجمهورية.
تعيين أ.د. نظير محمد عياد مفتياً للديار المصرية خلفاً للدكتور شوقي علام.
إطلاق مبادرة 'جواز سفر القيم' لتوعية الشباب.
إعلان الدار عن استطلاع هلال ذي الحجة لتحديد موعد عيد الأضحى.
إصدار فتوى بتحريم المراهنات الإلكترونية واعتبارها قمارًا.
المهام الدينية والقانونية
تُمارس دار الإفتاء المصرية دورين أساسيين؛ ديني وقانوني. فمن الناحية الدينية، تتولى الدار إصدار الفتاوى في مختلف شؤون الحياة، استطلاع أهلة الشهور العربية، تدريب المفتين، والرد على الشبهات المثارة حول الإسلام. أما قانونيًا، فتقدم الدار المشورة الشرعية للمحاكم في قضايا الإعدام، حيث تُحال إليها الأحكام وجوبًا لإبداء الرأي قبل النطق بالحكم، وقد استقلت الدار إداريًا وماليًا عام 2007.
تأهيل الكوادر وتوسيع النطاق
تُعنى دار الإفتاء المصرية بتأهيل الكوادر العلمية في مجال الإفتاء، حيث عقد مركز التدريب بالدار امتحان القبول للالتحاق بالبرنامج التدريبي الدائم للوافدين للعام 2026، وتقدم للبرنامج 130 طالبًا من 27 دولة. ويهدف هذا البرنامج إلى إعداد المفتين للإسهام في خدمة مجتمعاتهم علميًا وإفتائيًا، مما يعكس دور الدار الريادي والممتد خارج الحدود المصرية.
الجدل والانتقادات
واجهت دار الإفتاء المصرية بعض الجدل والانتقادات، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بالسلطة وتأثيرها على استقلالية الفتوى. في عام 2023، أثير جدل حول قيام الدار بحذف تغريدة بشأن نقل المقابر، وذلك بالتزامن مع أنباء عن نية الحكومة نقل مقابر لتطوير العشوائيات. كما انتقد البعض محاولات الدولة استخدام الدار كأداة سياسية لشرعنة بعض السياسات. ورغم ذلك، تؤكد الدار استقلاليتها ومنهجها الوسطي.

