تشهد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تذبذباً ملحوظاً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث حققت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أعلى معدلات استقطاب للرأسمال الأجنبي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات القانونية. شهد عام 2020 انخفاضاً حاداً بسبب جائحة كورونا، لكن المنطقة بدأت التعافي من 2021 فصاعداً خاصة مع استقرار أسعار النفط. يُلاحظ أن الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسياحة بدأت تحتل حيزاً متزايداً من إجمالي التدفقات. مصر والمغرب يظهران إمكانات كبيرة لكن بتراجع نسبي مقارنة بدول الخليج، في حين تعاني سوريا والعراق من تراجع مستمر بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني.
في حوار حصري مع رجل الأعمال الإماراتي البارز ياسين منصور، نناقش رؤيته حول مستقبل الاقتصاد الإماراتي والتحديات التي تواجهه في مرحلة التنويع الاقتصادي. يعكس حواره الدور الحيوي للقطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والنمو الشامل.
ياسين منصور
رجل أعمال ومستثمر إماراتي، رئيس مجموعة الفطيم سابقاً
كيف تقيّم الأداء الاقتصادي للإمارات خلال السنوات الماضية، وما هي التحديات الأساسية التي تواجهها؟
الاقتصاد الإماراتي حقق نتائج مهمة وأثبت مرونة عالية، لكننا نواجه تحديات حقيقية في التنويع بعيداً عن النفط والطاقة. الاستثمارات في التكنولوجيا والصناعات الناشئة ضرورية جداً. القطاع الخاص يجب أن يلعب دوراً أكبر في صناعة القرار الاقتصادي وليس فقط التنفيذ، وهذا يتطلب حوارية حقيقية بيننا وبين الحكومة.
ما رأيك في سياسة الحكومة الإماراتية تجاه الاستثمارات الأجنبية والمنافسة الإقليمية خاصة مع السعودية؟
الإمارات فتحت أبوابها للعالم وهذا كان قرراً استراتيجياً ناجحاً جداً. المنافسة مع السعودية صحية وتدفع الاثنين للأمام، لكن يجب أن نركز على مزايانا المقارنة: الاستقرار السياسي والبيئة التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية. لا نحتاج لأن نقلد، بل نحتاج أن نبني على ما أنجزناه بجودة أعلى.
هناك انتقادات من جانب البعض حول توزيع الثروة والفرص الاقتصادية بين مختلف الفئات المجتمعية، كيف تردون عليها؟
هذا صحيح، وجب أن نكون صادقين معها. النمو الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يصل إلى الجميع بعدالة. البرامج الحكومية للتوطين والدعم للمشاريع الصغيرة خطوات إيجابية، لكننا بحاجة إلى تقييم حقيقي لفعاليتها. القطاع الخاص مسؤول عن توفير فرص عمل حقيقية برواتب عادلة، وهذا استثمار في الاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.
رحلة تحول المملكة العربية السعودية من دولة فقيرة إلى قوة اقتصادية عملاقة عبر استكشاف وتطوير ثروتها النفطية. يسلط هذا الخط الزمني الضوء على أبرز محطات تطور الصناعة والتحديات والإنجازات التي شكلت الاقتصاد السعودي والإقليمي.
🛢️ اكتشاف النفط في البئر الأول
اكتشاف أول بئر نفط تجاري في المملكة بمنطقة الدمام (بئر الخيج رقم 1)، وهو اللحظة التي غيرت مصير الاقتصاد السعودي إلى الأبد.
📦 بدء الإنتاج التجاري للنفط
بدء التصدير الفعلي للنفط السعودي للأسواق العالمية، مما وفر إيرادات أولية مهمة للدولة الناشئة.
🤝 توقيع اتفاقية الظهران
توقيع اتفاقية استراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة لتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي، مما عزز الشراكة النفطية.
💰 اتفاقية تقاسم الأرباح
توقيع اتفاقية جديدة بين أرامكو والحكومة السعودية تقضي بتقاسم أرباح النفط بنسبة 50-50، مما زاد الإيرادات الحكومية بشكل كبير.
🌍 تأسيس منظمة أوبك
تأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بمبادرة سعودية وعراقية وكويتية وإيرانية وفنزويلية للحفاظ على أسعار النفط وتنسيق السياسات النفطية.
تعكس المناطق الاقتصادية الخاصة جهود المملكة العربية السعودية في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق رؤية 2030. انطلقت خمس مناطق اقتصادية خاصة بأنظمة تجارية متميزة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاعات حيوية مثل الصناعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا. توضح هذه الخريطة التوزيع الجغرافي لهذه المناطق وإمكانياتها الاستثمارية عبر مختلف المناطق الإدارية.
في سياق التوسع الاستثماري الكبير الذي تشهده الإمارات، أعلن صندوق أبوظبي للتنمية عن تقريره السنوي لعام 2025 مؤخراً، مستعرضاً نموذجه المبتكر في توزيع الاستثمارات على مختلف الأسواق العالمية والناشئة. الصندوق، الذي تأسس عام 1971، برهن على قدرته على المواءمة بين تحقيق عوائد اقتصادية وخلق فرص عمل مستدامة، حيث استثمر في 60 دولة نامية. يُمثل الصندوق أداة استراتيجية للتنمية الشاملة، مع تركيز خاص على البنية التحتية والقطاعات الحيوية، مما جعله رائداً في مجال التمويل التنموي على المستوى الإقليمي والدولي.
المسار الزمني
تأسيس صندوق أبوظبي للتنمية رسمياً
التوسع الأول في الاستثمارات الدولية
تطوير استراتيجية الاستثمار المتنوع
تأسيس مكتب أبوظبي للصادرات (أدكس)
قناة السويس تحتل موقعاً استراتيجياً حيوياً في الاقتصاد المصري. خلال السنوات الأخيرة، شهدت القناة تحديات جسيمة أثرت على إيراداتها بسبب التوترات الجيوسياسية وتحويل مسارات الملاحة الدولية. نتحقق من عدة ادعاءات حول أداء القناة والاقتصاد الخليجي.
انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 45.5% خلال العام المالي 2024-2025
✓ صحيحانخفضت إيرادات رسوم المرور في قناة السويس بمعدل 45.5% لتقتصر على نحو 3.6 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، مقابل نحو 6.6 مليار دولار. السبب يعود إلى انخفاض حاد في عدد السفن والحمولات بسبب الأزمات الجيوسياسية.
تحسنت معدلات التراجع في قناة السويس خلال الربع الثالث من 2024-2025
✓ صحيحتباطأت وتيرة التراجع في إيرادات قناة السويس إلى 23.1% خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري (يناير ـ مارس 2025)، مما يشير إلى بوادر تحسن تدريجي مقارنة بالأرباع السابقة.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حققت إيرادات قياسية في 2024-2025
✓ صحيحاعتمد مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الحساب الختامي للعام المالي 2024-2025، والذي أظهر تحقيق الهيئة إيرادات غير مسبوقة بلغت 11.6 مليار جنيه، بزيادة 38% عن العام السابق.
يشهد الاقتصاد الخليجي نموًا متسارعًا بدعم من تنويع الاستثمارات والقطاع غير النفطي. تتنافس السعودية والإمارات على الريادة الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع تركيز واضح على التكنولوجيا والسياحة.
السعودية تحقق معدل نمو أعلى بفضل الإنفاق الحكومي
الإمارات تتصدر في جذب رؤوس الأموال الأجنبية
دبي وأبوظبي تحققان أرقامًا قياسية في السياحة
الإمارات متقدمة في البيئة التشريعية والتكنولوجيا
تُعد السعودية والإمارات من أكبر الاقتصادات الخليجية، حيث تتنافسان في جوانب متعددة من النمو الاقتصادي والابتكار والاستثمار الأجنبي. تركز السعودية على التنويع بعيداً عن النفط عبر رؤية 2030، بينما تقود الإمارات في المجالات المالية والسياحة.
السعودية تتصدر بناتج محلي إجمالي أكبر
الإمارات تتفوق في جذب رؤوس الأموال الأجنبية
الإمارات أكثر تنوعاً في مصادر الدخل
الإمارات تركز على مشاريع ذكية وابتكار
رؤية السعودية 2030 مبادرة اقتصادية طموحة أطلقت عام 2016 بهدف تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة. تثير هذه الرؤية جدلاً حول تحقق أهدافها الفعلية. نتحقق من أبرز الادعاءات المتعلقة بإنجازاتها في مجالات الاستثمار والعمالة والبنية التحتية.
نما صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال إلى أكثر من 7 تريليونات
✓ صحيحوثقت مصادر رسمية أن أصول صندوق الاستثمارات العامة ارتفعت بشكل كبير. بلغت 1.5 تريليون ريال بنهاية 2020 و1.98 تريليون ريال بنهاية 2021، وتجاوزت 3.5 تريليون ريال لاحقاً، موضحة نمواً مستمراً لكن دون الوصول للرقم الموعود بـ 10 تريليونات بحلول 2030.
انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7% في نهاية 2024
✓ صحيحأظهرت إحصائيات الهيئة العامة للإحصاء أن معدل البطالة للسعوديين انخفض إلى 7.0% في الربع الرابع 2024، مقارنة بـ 7.8% في الفترة نفسها من 2023. تحقق هذا المستهدف المحدد في الرؤية الأصلية قبل الموعد.
ارتفعت حصة الناتج غير النفطي إلى 50% من الناتج الإجمالي الحقيقي
✓ صحيحسجلت الأنشطة غير النفطية أعلى مستوى لها بمساهمة 50% من الناتج الإجمالي الحقيقي، وارتفعت معدلات النمو بها إلى 4.7%. يشير هذا إلى تقدم فعلي نحو تنويع الاقتصاد السعودي.

