محمد الصالح: السودان على مفترق طرق والمجتمع الدولي مطالب بموقف حازم
في مقابلة حصرية مع منصة جمهرة، يستعرض الناطق الإعلامي باسم المجلس السيادي السوداني الأزمة الإنسانية المتفاقمة والجهود الدبلوماسية للخروج من الصراع. حديث صريح عن تداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي والخيارات السياسية أمام الحكومة الانتقالية.
محمد الصالح
الناطق الإعلامي باسم المجلس السيادي السوداني
بعد أكثر من سنتين من الصراع، هل تُقيّمون أن الخيارات العسكرية استنزفت أم أن هناك سيناريوهات عسكرية متبقية؟
الموقف العسكري يتطلب واقعية في التقييم. قواتنا تسيطر على مناطق حيوية وقد حققنا إنجازات ميدانية مهمة، لكن المعادلة لا تنحصر في العسكر وحده. ما نسعى إليه هو استقرار يحفظ كيان الدولة ويضمن عودة المؤسسات. المجتمع الدولي عليه أن يفهم أن تمويل الميليشيات يطيل الحرب، وعلينا جميعاً الضغط لإيقاف دعم الأطراف المسلحة غير الشرعية.
الأزمة الإنسانية وصلت لمستويات مرعبة — ملايين النازحين والجوعى. كيف تردون على من يقول إن الحكومة فشلت في حماية المدنيين؟
هذا اتهام لا يعكس الواقع. نحن في بيئة حرب شاملة حيث الأطراف المتقاتلة تستهدف المدنيين وتحرم المساعدات الإنسانية. حكومتنا تعمل تحت ضغط هائل وتحاول فتح ممرات إنسانية رغم الصعوبات. لكن يجب أن نكون واضحين: من يرفض السلام ويموّل الحرب يتحمل المسؤولية الأساسية عن المعاناة. نطالب المجتمع الدولي بدور أكثر فعالية في الضغط على جميع الأطراف للجلوس على طاولة الحوار.
هناك انتقادات من منظمات دولية حول انتهاكات حقوق إنسان. هل أنتم مستعدون للتحقيق الدولي المستقل؟
نحن ندرك أن الحروب تترتب عليها ممارسات مؤسفة. لكن يجب أن يكون أي تحقيق منصفاً وشاملاً يشمل جميع الأطراف، وليس انتقائياً. لدينا آليات داخلية للتحقيق والمحاسبة. ما نرفضه هو المحاكمات الموجهة سياسياً التي تخدم أجندات خارجية. نرحب بآلية دولية عادلة، لكن بشرط أن تكون محايدة وتنطبق على الجميع بلا استثناء.
كيف تقرأون دور مصر والسعودية وفرنسا في الوساطة؟ ألم تكن محاولات الوساطة ضعيفة أو متناقضة؟
نقدّر محاولات الوساطة، لكن الواقع أن بعض الدول لها مصالح متعارضة. مصر قلقة على الاستقرار الإقليمي والمياه، والسعودية تريد دوراً محورياً، وفرنسا لها اهتمامات استراتيجية. المشكلة أن هذه الوساطات لم تترجم إلى ضغط حقيقي على الميليشيات. نحن نقول للمجتمع الدولي: إما أن تدعموا السلام فعلاً بوقف التمويل والأسلحة للأطراف غير الشرعية، وإما أن تترككم أمام الواقع الذي ستفرضه الحقائق على الأرض.
يتحدث البعض عن فقدان الثقة بين القيادة العسكرية وحلفائكم الإقليميين. هل هناك شروخ في التحالفات؟
التحالفات تتطور وفق مصالح ديناميكية. الإمارات، مصر، السعودية — هذه دول لها استثمارات في استقرار السودان. لكن نعم، هناك فروقات في الرؤى حول الحل الأمثل. نحن نسعى لإيجاد توافق، لكن قراراتنا الوطنية الأساسية غير قابلة للمساومة. السودان لن يكون ساحة صراع إقليمي، وقيادتنا ستتحرك باستقلالية حقيقية بعيداً عن إملاءات خارجية.
هناك سيناريوهات تتحدث عن تقسيم السودان أو كونفدرالية. هل هذه خيارات مطروحة على الطاولة؟
قطعاً لا. السودان كيان واحد وسيبقى واحداً. هذه الحرب فُرضت علينا ولم نخترها، لكننا لن نسمح بأن تكون مدخلاً لتفكيك الدولة. قد يكون هناك حوار حول الصيغ الإدارية والتمثيل الجهوي في إطار دولة موحدة، لكن التقسيم ليس خياراً. من يروّج لسيناريوهات التقسيم يعمل لحساب قوى خارجية تريد السودان ضعيفاً.
شخصياً، كيف تقييمون أداء المجلس السيادي برئاسة عبدالفتاح البرهان؟ وهل هناك رؤية واضحة لما بعد انتهاء الحرب؟
الرئيس البرهان يتحمل ضغوطاً هائلة. قيادته حافظت على تماسك الدولة في أحلك الظروف. الرؤية واضحة: إعادة بناء الجيش والمؤسسات المدنية، إقامة انتخابات حرة، واستعادة السيادة الكاملة. لكن هذا يتطلب وقتاً. لن نتسرع في الحل السياسي على حساب الاستقرار الأمني. الأولوية الآن إيقاف الحرب وجعل التفاوض من موضع قوة، وليس من الضعف.
رسالة مباشرة للسودانيين الذين فقدوا كل شيء وخسروا أحبائهم. ماذا تقولون لهم؟
أقول لهم: ألمكم ألمنا جميعاً. خسائركم لن تُنسى وستكون دافعاً لبناء سودان أفضل. لكن يجب أن تعرفوا أن من اختار الحرب لم يكن القيادة الحالية، بل من أراد السلطة بالقوة. نعدكم بأن كل شيء يفعله المجلس السيادي هدفه إنهاء هذه المعاناة وتحقيق عدالة للضحايا. ستكون هناك محاسبة، وسيكون هناك بناء. صبركم سلاحنا الأقوى.


