بروفايل: محمد علي باشا
أثار جدل الكترونياً هدم قبة مستولدة محمد علي باشا بالقاهرة في أكتوبر الماضي، لتعود الأضواء على مؤسس مصر الحديثة الذي حوّل ولاية عثمانية منهكة إلى دولة إقليمية قوية. من قولة المقدونية عام 1769 إلى قلعة صلاح الدين عام 1849، قضى محمد علي 44 سنة (1805-1849) في حكم مصر والسودان، منجزاً ثورة عسكرية وصناعية وتعليمية غيّرت مسار التاريخ المصري، رغم الجدل المستمر حول سياساته الاستبدادية وإهمال الفلاح المصري.
المسار الزمني
الميلاد بمدينة قولة بمقدونيا لأسرة ألبانية
الوصول لمصر مع الحملة العثمانية لطرد الفرنسيين
تولي قيادة فرقة عسكرية ضد الفرنسيين برتبة قائد
التعيين واليًا على مصر بموافقة السلطان العثماني (9 يوليو)
مذبحة القلعة: القضاء على نفوذ المماليك نهائياً
حملات عسكرية ضد الوهابيين في شبه الجزيرة العربية
بدء فتح السودان وضمه للدولة المصرية
إرسال أولى البعثات التعليمية لفرنسا (40 طالباً)
تنازل عن الحكم لابنه إبراهيم باشا بسبب المرض
الوفاة في الإسكندرية (2 أغسطس) بعد شهور من التنازل
جدل على المنصات حول هدم قبة مستولدته بالقاهرة (أكتوبر)
الصعود إلى السلطة: من ضابط مغمور إلى والٍ مطلق
وصل محمد علي مصر عام 1799 بجيش عثماني قوامه 4 آلاف جندي لطرد الفرنسيين، لكنه سرعان ما برع عسكرياً واستطاع في عام 1805 أن يصبح والياً بدعم من علماء الأزهر بزيادة عمر مكرم. استقطب النخب المحلية والفلاحين بعرض المال والعطف على معاناتهم، حتى جعل نفسه بديلاً عن الوالي السابق خورشيد باشا الذي فشل في السيطرة على جنوده العابثين. في 17 مايو 1805 وصل الفرمان العثماني الذي ثبّته رسمياً والياً، ليبدأ عهد تحول جذري دام 44 سنة متتالية، كسر العادة العثمانية القديمة التي لا تترك والياً لأكثر من سنتين.
الإنجازات العسكرية والعمرانية: بناء دولة من الصفر
أسس صناعات تجهيزية وتحويلية وحربية، وأنشأ مدارس المهندسخانة والألسن والمحاسبة، وأسس بنك الإسكندرية وشق القنوات مثل ترعة المحمودية. بنى مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين، وقاد حملات ضد الوهابيين من 1811 إلى 1818 بقيادة ابنه إبراهيم باشا، وضم السودان بحثاً عن الذهب والموارد. كان قد ألغى نظام الالتزام في حيازة الأرض وعاد التوزيع على الفلاحين، لكن هذا الإصلاح لم ينعكس إيجاباً على معظم السكان.
الجانب التعليمي والثقافي: نقل العلوم الأوروبية
اهتم بتكوين طبقة من المتعلمين تعليماً عالياً وأنشأ مدرسة المهندسخانة ومدرسة الألسن ومدرسة المحاسبة ومدرسة الفنون والصنائع. أرسل بعثة فرنسية في صيف 1826 ضمت 40 طالباً مسلمين ومسيحيين وثلاثة شيوخ، من بينهم الشيخ رفاعة الطهطاوي الذي أصبح رمزاً للتنوير. بيد أن دعم حركة الترجمة ونقل العلوم لكنه كان بهدف خدمة الجيش والدولة لا المجتمع.
الجدل والانتقادات: الحكم الاستبدادي والإهمال الشعبي
عمال المصانع كانوا يعاملون كعبيد وتربطهم سلاسل في الآلات، والمجتمع كان يحكمه نظام بوليسي صارم، ولم يراهن محمد علي على المصريين بل احتقرهم واعتمد على الألبان والأتراك والأوروبيين. استبداده في التعامل مع المخالفين وتعينه للأجانب في المناصب العليا أضعف نفوس الأهالي، حتى ثورة أحمد عرابي كانت نتيجة حتمية لسخط الشعب المصري. حديثاً أثار انتشار صور هدم قبة مستولدته في أكتوبر 2024 جدلاً على وسائل التواصل بسبب إزالتها بدعوى التطوير.

