بروفايل: الخليفة المأمون
الخليفة العباسي عبد الله المأمون (170-218 هـ / 786-833 م) سابع الخلفاء العباسيين، حكم دولة منهكة بعد حرب أهلية مع أخيه الأمين وحقق استقرارها. أسس بيت الحكمة في بغداد سنة 813 م، وجعلها مركز إشعاع للعلم والترجمة، فترجمت بها آثار الفلاسفة اليونانيين والفارسيين إلى العربية. عصره شهد ازدهاراً فكرياً غير مسبوق لكنه واجه معارضة دينية قوية لموقفه المعتزلي من خلق القرآن.
المسار الزمني
ولادة عبد الله في بغداد
تعيينه والياً على خراسان وولياً للعهد
توليه الخلافة بعد وفاة أخيه الأمين
تأسيس بيت الحكمة بمدينة بغداد
إعلان عقيدة المعتزلة الرسمية للدولة
وفاته في طرسوس عن عمر 47 سنة
بيت الحكمة: صرح العلم والترجمة
أسس المأمون بيت الحكمة سنة 815 م كمؤسسة معرفية متكاملة لم تكن مجرد مكتبة. ضمت فريقاً من العلماء المتخصصين في الترجمة من السريانية والفارسية واليونانية إلى العربية. ترجمت فيها أعمال أرسطو وإقليدس والخوارزمي الذي وضع أسس الجبر. استقطب المأمون العلماء من مختلف الديانات والأعراق، وأنفق عليهم أموالاً طائلة. عدد الكتب التي جمعها فاق مئات الآلاف.
الصراع العقدي ومعتزلة القرآن
اعتنق المأمون عقيدة المعتزلة وأعلن سنة 212 هـ (827 م) أن القرآن مخلوق لا أزلي. فرض هذا الموقف على الدولة بامتحان العلماء والقضاة الذين يرفضونه. اضطهد الإمام أحمد بن حنبل وآخرين رفضوا هذه العقيدة. أثار هذا معارضة قوية من التيارات السنية التقليدية التي رأت فيه انحرافاً عن السنة. رغم ازدهار العلم، كانت سياسته الدينية مثار جدل شديد حتى وفاته.
الجدل والانتقادات
اتهمه معارضوه بالتعصب العقيدي والإجحاف بحق العلماء المخالفين. سياسته العلمانية في الفصل بين العقل والنقل أثارت سخط الفقهاء المحافظين. كما جادل المؤرخون في سياسته تجاه الشيعة، حين عيّن علي الرضا والياً للعهد محاولة لتقريب السنة والشيعة، قرار انتهى بموت الرضا سنة 818 م. بعض المصادر تشكك في أسباب الوفاة وتحملّ المأمون مسؤولية غير مباشرة.
الحروب والسياسة الخارجية
خاض المأمون أربع حملات عسكرية ضد الإمبراطورية البيزنطية، آخرها سنة 217 هـ (833 م) حاصر فيها حصن لؤلؤة لأكثر من ثلاثة أشهر. حقق انتصارات عسكرية متتالية على الروم وثبت هيبة الخلافة. لكن هذه الحملات استنزفت الموارد واستمرت طوال فترة حكمه.
