في لقاء حصري مع "جمهرة"، يفتح إيلون ماسك قلبه للحديث عن طموحاته اللامحدودة، من استعمار المريخ وصولاً إلى آفاق الذكاء الاصطناعي، متناولاً التحديات والمخاطر التي ترافق هذه الثورات التكنولوجية.
إيلون ماسك
الرئيس التنفيذي لشركات سبيس إكس وتسلا، مالك منصة X (تويتر سابقًا)
سيد ماسك، يُنظر إليك كشخصية طموحة ومثيرة للجدل في آن واحد. ما هو الدافع الرئيسي وراء مشاريعك التي تبدو أحيانًا وكأنها مستوحاة من الخيال العلمي؟
الدافع الأساسي هو ضمان استمرارية الجنس البشري وتطوره. نحن بحاجة إلى أن نكون حضارة متعددة الكواكب لتجنب الانقراض المحتمل، وهذا هو جوهر سبيس إكس. أما المشاريع الأخرى مثل تسلا والذكاء الاصطناعي، فهي تهدف إلى تحسين جودة الحياة على الأرض ودفع حدود ما هو ممكن للبشرية.
بالحديث عن المريخ، ما هو الجدول الزمني الواقعي الذي تتوقعه لتحقيق حلم البشرية بالعيش على الكوكب الأحمر؟ وهل ترى في ذلك حلاً لتحديات الأرض أم هروبًا منها؟
نحن نعمل بجد لإرسال أول البشر إلى المريخ خلال العقد القادم، وربما بناء قاعدة صغيرة بحلول منتصف الثلاثينيات. لا أراها هروبًا، بل توسيعًا للوجود البشري. الأرض تواجه تحديات كثيرة، ولكن المريخ يمثل فرصة لتطوير حضارة جديدة بالكامل، مع تقنيات وهياكل مختلفة.
أثارت آراؤك حول الذكاء الاصطناعي الكثير من المخاوف، حيث وصفته بأنه "أخطر تهديد وجودي للبشرية". ما الذي يدفعك إلى هذا التشاؤم، وما هي الإجراءات التي تعتقد أنها ضرورية للتحكم في هذه التكنولوجيا؟
ليس تشاؤمًا بقدر ما هو تحذير واقعي. الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تجاوز الذكاء البشري بشكل كبير، وإذا لم يتم تطويره بمسؤولية، فقد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة وغير قابلة للسيطرة. نحن بحاجة إلى تنظيم قوي، وحتى شكل من أشكال "الشرطة" للذكاء الاصطناعي، لضمان أن تبقى هذه التكنولوجيا لخدمة البشرية وليس العكس.
لقد قمت بشراء تويتر وتحويله إلى "إكس"، وأثارت قراراتك المتعلقة بحرية التعبير والإشراف على المحتوى جدلاً واسعًا. ما هي رؤيتك لمنصة "إكس"، وهل تعتقد أنها تحقق أهدافك؟
رؤيتي لـ "إكس" هي أن تكون ساحة رقمية عالمية للمعلومات الموثوقة وحرية التعبير، مع ضمان عدم انتشار خطاب الكراهية أو العنف. التحدي يكمن في إيجاد التوازن الصحيح بين هذه الأهداف. أعتقد أننا نحرز تقدمًا، ولكنها عملية مستمرة وتتطلب تعديلات بناءً على التغذية الراجعة والظروف المتغيرة.
ما رأيك في الانتقادات التي توجه لك بشأن إجهاد الموظفين وثقافة العمل الصارمة في شركاتك؟ وهل ترى أن هذا النمط ضروري لتحقيق الأهداف الطموحة التي تسعى إليها؟
أؤمن بأن العمل الجاد والتفاني ضروريان لتحقيق الأهداف الكبيرة، خاصة عندما نحاول القيام بأشياء لم تُفعل من قبل. قد تكون ثقافة العمل مكثفة، ولكنها تهدف إلى دفع الحدود والابتكار بسرعة. أنا أطالب نفسي بنفس المعايير التي أطالب بها فريقي، والنتائج تتحدث عن نفسها.
بصفتك شخصية مؤثرة تمتلك ثروة هائلة، هل تفكر في دور أوسع في العمل الخيري أو الاجتماعي خارج نطاق شركاتك؟
أرى أن شركاتي نفسها هي شكل من أشكال العمل الخيري، فهدفها هو إحداث تأثير إيجابي على مستقبل البشرية. سبيس إكس تسعى لجعل الحياة متعددة الكواكب، وتسلا تسرّع الانتقال إلى الطاقة المستدامة. هذه المشاريع الضخمة تتطلب استثمارات ضخمة، وهي في حد ذاتها تسهم في تقدم المجتمع بشكل كبير.
ما هي أكبر المخاطر التي تواجه البشرية في العقد القادم من وجهة نظرك، وما هي رسالتك للعالم؟
أكبر المخاطر هي الذكاء الاصطناعي غير المنظم، وتغير المناخ، والانخفاض الديموغرافي في بعض المناطق، وفشلنا في أن نصبح حضارة متعددة الكواكب. رسالتي هي أن نعمل معًا، كبشر، لمواجهة هذه التحديات. يجب أن نتبنى الابتكار بمسؤولية، ونفكر في الأجيال القادمة، ونحافظ على الوعي بضرورة الحفاظ على كوكبنا مع استكشاف الفضاء.
في إطار سعيك الدائم لتحقيق المستحيل، ما هو المشروع الذي يحلم إيلون ماسك بتحقيقه ولم يفصح عنه بعد؟
أحيانًا أفكر في تطوير تقنيات لمكافحة الشيخوخة، أو حتى تحقيق نوع من "الخلود الرقمي" للوعي البشري. لكن في الوقت الحالي، تركيزي ينصب على المريخ والذكاء الاصطناعي المستدام والطاقة المتجددة. هناك دائمًا مشاريع أخرى قيد التفكير، لكن هذه هي أولوياتي القصوى حاليًا.
هذا حوار متخيّل، يحاكي مقابلة حقيقية استندنا فيها بشكل أساسي إلى مقابلات وتصريحات حقيقية وإلى البيانات المنشورة حول ضيفنا وأعماله.
