في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، تتصدر قضايا التحول الرقمي والأمن السيبراني الأجندات الوطنية والدولية. تستضيف منصة "جمهرة" معالي الدكتورة ريم بنت محمد الفريان، الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، للحديث عن رؤاها في هذا المجال الحيوي وتأثيره على مستقبل المنطقة.
الدكتورة ريم بنت محمد الفريان
الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات
معالي الدكتورة، بصفتكم الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، ما هي أبرز التحديات التي تواجه جهود المملكة في تحقيق التحول الرقمي الشامل، وكيف تخططون للتغلب عليها؟
أبرز التحديات تكمن في تسريع وتيرة تبني التقنيات الحديثة، وتطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة، وضمان توافق البنى التحتية مع المتطلبات المتزايدة. نعتمد على استراتيجيات متكاملة تشمل الاستثمار في التعليم والتدريب، وتحفيز الابتكار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى مراجعة وتحديث الأطر التشريعية لدعم هذا التحول بشكل فعال.
الأمن السيبراني أصبح ركيزة أساسية لأي تحول رقمي ناجح. ما هي رؤيتكم لتعزيز منظومة الأمن السيبراني في المملكة، وهل ترون أننا نواكب التهديدات المتطورة باستمرار؟
الأمن السيبراني هو بالفعل خط الدفاع الأول عن مكتسباتنا الرقمية. رؤيتنا تقوم على بناء منظومة وطنية قوية ومتكاملة، تستند إلى أربعة محاور رئيسية: تعزيز القدرات البشرية، تطوير التقنيات المحلية، وضع سياسات ومعايير واضحة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. نحن نعمل باستمرار على مواكبة التهديدات المتطورة من خلال الاستثمار في البحث والتطوير وتبني أفضل الممارسات العالمية، لضمان حماية البنية التحتية الحيوية والبيانات الوطنية.
تهتم رؤية 2030 بتمكين المرأة في كافة المجالات. كيف ترون دور المرأة السعودية في قيادة عجلة التحول الرقمي والابتكار، وما هي المبادرات التي تدعم هذا الدور؟
المرأة السعودية أثبتت كفاءتها في العديد من المجالات، ولها دور محوري في قيادة عجلة التحول الرقمي والابتكار. نعمل على تمكينها من خلال توفير فرص التعليم والتدريب في التخصصات التقنية، وتحفيزها على دخول قطاع ريادة الأعمال الرقمية، إضافة إلى دعم القيادات النسائية في المناصب العليا. نؤمن بأن مشاركة المرأة الفاعلة تعزز من تنوع الخبرات والرؤى، مما يسرع من تحقيق أهدافنا الوطنية.
مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تظهر مخاوف أخلاقية واجتماعية. كيف تتعاملون مع هذه المخاوف، وهل توجد خطط لوضع أطر تنظيمية لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في المملكة؟
الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة هائلة للتقدم، لكنه يحمل أيضاً تحديات أخلاقية واجتماعية. نحن ندرك هذه المخاوف ونعمل على تطوير أطر تنظيمية وسياسات تضمن الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الشفافية والمساءلة وحماية الخصوصية. نؤمن بأن الابتكار يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع القيم الإنسانية، لضمان تحقيق أقصى فائدة للمجتمع دون المساس به.
ما هي أبرز المشاريع أو المبادرات التي يشرف عليها البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات والتي ترون أنها ستحقق قفزة نوعية في الاقتصاد الرقمي السعودي خلال السنوات القليلة القادمة؟
لدينا العديد من المشاريع الطموحة، منها مبادرات لتعزيز المحتوى الرقمي المحلي، وبرامج لدعم الشركات الناشئة في مجال التقنية، ومشاريع لتوطين الصناعات التقنية المتقدمة مثل أشباه الموصلات. نركز أيضاً على بناء مراكز بيانات متقدمة ومراكز للابتكار. هذه المشاريع ستعزز من قدرة المملكة على المنافسة عالمياً وستساهم بشكل كبير في تنويع مصادر الدخل الوطني وخلق فرص عمل نوعية.
كيف ترون مستقبل الشراكة بين القطاع العام والخاص في تحقيق أهداف التحول الرقمي، وما هي التسهيلات التي تقدمونها لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاع التقنية؟
الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي حجر الزاوية في تحقيق التحول الرقمي. نحن نقدم بيئة استثمارية جاذبة تتميز بالمرونة التشريعية، والحوافز المالية، والبنى التحتية المتطورة. كما نعمل على تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتوفير الكفاءات المحلية المؤهلة. هدفنا هو بناء منظومة متكاملة تشجع على الابتكار وتدعم النمو، وتجذب أفضل العقول والشركات التقنية إلى المملكة.
هذا حوار متخيّل، يحاكي مقابلة حقيقية استندنا فيها بشكل أساسي إلى مقابلات وتصريحات حقيقية وإلى البيانات المنشورة حول ضيفنا وأعماله.

