ثقافةمقابلةقبل ساعتين

الروائي محمود عبدالشافي: الأدب العربي يحتاج ثورة حقيقية وليس تطبيقات

في حوار صريح مع منصة جمهرة، يناقش الروائي والناقد المصري محمود عبدالشافي أزمات الرواية العربية المعاصرة، والدور الجديد للأديب في عصر وسائل التواصل. يكشف عن رؤيته النقدية الجريئة حول ما يسميه "الأدب السلعة" وموقفه من الحركات الأدبية الحالية.

م

محمود عبدالشافي

روائي وناقد أدبي مصري

2025
بعد فوز عمله الأخير بجوائز إقليمية، يشارك عبدالشافي رؤيته الفكرية حول مستقبل الأدب العربي والتحديات التي تواجهه في العصر الرقمي.
س

تتحدث دائماً عن أزمة الرواية العربية المعاصرة. ما هي هذه الأزمة بالتحديد، وهل هي أزمة حقيقية أم مبالغ فيها؟

الأزمة حقيقية وملموسة جداً. نحن نشهد انفصالاً كاملاً بين ما ينتجه الروائيون الشباب وبين واقع القارئ العربي الفعلي. الرواية أصبحت سلعة تُكتب للجوائز والتصنيفات الدولية، لا لقارئ حقيقي. المشكلة أننا نتحدث بلغة نخبوية منقطعة عن الشارع، بينما القارئ العربي يبحث عن قصة تلمسه وتحدثه بصدق. هذا ليس تراجعاً في الكمية، بل في الأصالة والارتباط بالحياة اليومية.

س

كيف ترى دور منصات التواصل الاجتماعي في صناعة الأدب والأديب؟ هل هي فرصة حقيقية أم تهديد؟

هي سلاح ذو حدين، لكن الحد الخطر أكثر حدة. المنصات الرقمية أتاحت لأصوات جديدة أن تُسمع، وهذا إيجابي جداً. لكن من جهة أخرى، خلقت ثقافة الاستهلاك السريع، حيث يُقاس نجاح العمل الأدبي بعدد الإعجابات والتعليقات. هذا يدفع الأديب نحو الكتابة السطحية الخفيفة، بدلاً من الغوص العميق. الأدب الحقيقي يحتاج وقتاً وتأملاً، والتواصل الاجتماعي يقتل كليهما.

س

هناك من يقول إن الأدب العربي تحت سيطرة دور نشر قليلة ومسارات نقدية محددة سلفاً. هل توافق على هذا الرأي؟

أوافق تماماً، والأمر أسوأ مما يتصور معظم الناس. هناك كارتل غير معلن من الناشرين والمحررين والنقاد يتحكمون بالمشهد الأدبي الرسمي. إذا لم تكن علاقتك بهؤلاء الأشخاص جيدة، فرواياتك قد لا ترى النور أصلاً. هذا يخنق الإبداع ويفرض نمطاً واحداً. نحتاج ثورة حقيقية من خلال دور نشر مستقلة وحركات أدبية تتمرد على هذه السلطة.

س

كتاباتك تتناول قضايا سياسية واجتماعية مباشرة. هل تشعر بضغوط في مصر أو العالم العربي لتخفيف هذا الجرأة؟

الضغوط موجودة بأشكال متعددة، ليست دائماً رسمية مباشرة، بل ضغوط اجتماعية واقتصادية أشد خطورة. قد تُرفض روايتك من دار نشر لأنها تلمس موضوعاً حساساً. قد تواجه انتقادات عنيفة على وسائل التواصل. قد تفقد فرصاً اقتصادية. لكن كروائي، أعتقد أن الالتزام بالحقيقة أهم من أي شيء آخر. إذا خفتنا من الكتابة، فنحن بلا رسالة.

س

ما رأيك في الترجمات الأجنبية للأدب العربي؟ هل تساعد الأديب العربي أم تهمشه أكثر؟

الترجمة فرصة ذهبية لكنها محدودة جداً. الحقيقة أن الأدب العربي يُترجم أقل بكثير من أدب دول أوروبية صغيرة. هناك تحيز واضح في الأوساط الأدبية الغربية ضد العربي والشرقي عموماً. عندما تُترجم رواية عربية، غالباً ما تكون الروايات التي تقدم صورة معينة عن العالم العربي—الصراع، الفقر، الاضطهاد. نادراً ما نجد روايات عربية تُرجمت تتحدث عن الحياة اليومية الطبيعية أو الفرح. هذا ينعكس على كيفية فهم الغرب لنا.

س

إذا عادت الدنيا بك، هل كنت ستختار أن تكون روائياً أم ستختار طريقاً آخر؟

هذا سؤال عميق. صراحة، كنت سأختار الكتابة نفسها، لكن ربما بطريقة مختلفة. ربما كنت سأركز على الصحافة الحقيقية أو الكتابة الحوارية. الرواية تعطيك حرية لكنها تعطيك أيضاً وحدة معزولة. الآن أشعر أنني أريد أن أكون في الشارع أكثر، في النقاشات الحقيقية مع القراء. الأدب في النهاية هو تواصل، وليس أداة للعزلة أو الشهرة.

س

ما هي نصيحتك للروائيين الشباب الذين يريدون صنع اسم لأنفسهم في المشهد الأدبي العربي؟

نصيحتي بسيطة: لا تكتب لتُرضي أحداً. اكتب لأنك مضطر، لأن لديك شيئاً يجب أن يُقال. اقرأ كثيراً، لا سيما الكتب القديمة والمنسية، ليس الكتب الموضة. لا تبحث عن اختصارات مع الناشرين أو النقاد. ابنِ جمهورك الخاص بصبر. وأهم شيء: لا تيأس من الفشل. الفشل هو المعلم الوحيد الحقيقي.

س

ماذا عن مشاريعك القادمة؟ هل تعمل على رواية جديدة؟

أنا أعمل على عدة مشاريع في نفس الوقت. رواية جديدة تتعلق بالهجرة واللجوء، لكن من منظور مختلف تماماً عما رأيناه. أيضاً أفكر في مجموعة قصصية قصيرة جداً، تجربة شكل جديد. والمشروع الذي يثيرني أكثر الآن هو عمل غير روائي، كتاب حوارات مع كتاب عرب شباب عن الكتابة والحياة. أريد أن أسجل هذه الشهادات قبل أن يتغير كل شيء.

المصدر
منشورات ذات صلة
ثقافةمناظرةقبل 59 دقيقة
مناظرة: هل يجب حظر الأفلام والمسلسلات الأجنبية في المنصات العربية للحفاظ على الهوية الثقافية؟

يثير انتشار المحتوى الأجنبي على المنصات الرقمية العربية جدلاً حول التوازن بين الانفتاح الثقافي والحفاظ على القيم والهوية العربية الإسلامية.

هل من مصلحة المجتمعات العربية فرض حظر أو قيود صارمة على بث المحتوى الأجنبي في المنصات الرقمية، أم أن هذا يعيق الحريات الفردية والتنوع الثقافي؟

المؤيدون للحظر والقيود

الحفاظ على الهوية الثقافية: المحتوى الأجنبي يحمل قيماً مختلفة قد تؤثر على الأجيال الشابة وتضعف الارتباط بالتراث والقيم العربية الأصيلة.

حماية المعايير الأخلاقية: كثير من الأفلام والمسلسلات الأجنبية تتضمن مشاهد وسلوكيات تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية للمجتمعات العربية المحافظة.

دعم الصناعة الإعلامية المحلية: تقييد المحتوى الأجنبي يعطي فرصة أكبر لمنتجي المحتوى العربي والإقليمي للنمو والتطور الاقتصادي.

المعارضون للحظر والقيود

حرية التعبير والاختيار: حظر المحتوى ينتهك حقوق المشاهدين في اختيار ما يريدون مشاهدته، وهو ضد مبادئ الحريات الفردية.

التبادل الثقافي الإيجابي: التواصل مع الثقافات الأخرى يثري الفهم المتبادل بين الشعوب ويقلل الجهل والتعصب.

عدم فعالية الحظر: التقنيات الحديثة تجعل فرض حظر أمراً صعباً وقابلاً للالتفاف، مما يفقد الرقابة فعاليتها على الأرض.

اعرض المناظرة كاملة ←
المصدر
ثقافةخريطة الصلاتقبل ساعة واحدة
شبكة العلاقات بين المؤسسات الثقافية العربية الكبرى

تمثل هذه الخريطة العلاقات المعقدة بين أكبر المؤسسات الثقافية والإعلامية العربية، وتشمل التعاونات والشراكات والتنافسات في مجالات الإنتاج الثقافي والإعلام والفنون. تعكس هذه الشبكة تأثير هذه الجهات على المشهد الثقافي العربي وتوجهاتها الاستراتيجية.

📺

جزيرة الإعلام

مؤسسة إعلامية ثقافية رائدة

9 صلة
🎬
MBC Groupمجموعة إعلامية خليجية

تنافس مباشر في مجال الدراما والمسلسلات والبرامج الترفيهية عبر القنوات المختلفة.

منافس في الإنتاج والبث
beIN Media Groupمجموعة إعلامية رياضية وثقافية

تنافس حاد حول حقوق البث الحصرية والمحتوى الثقافي والرياضي في المنطقة.

خصم في حقوق البث والمحتوى
📚
دار الإفتاء المصريةمؤسسة ثقافية وفكرية

تعاون في إنتاج محتوى ثقافي وديني يخدم المجتمع العربي والإسلامي.

شريك في المحتوى الثقافي الديني
🎭
موضوع الإماراتيةشركة إنتاج دراما

شراكة في إنتاج المسلسلات والأعمال الدرامية الموجهة للسوق العربي.

حليف استراتيجي في الإنتاج
📡
الشارقة للإعلاممؤسسة إعلامية إماراتية

تعاون في المشاريع الثقافية مع محافظة على استقلاليتها الإعلامية.

علاقة تعاونية مع منافسة محدودة
اعرض الكل (9) ←
المصدر
ثقافةخلاصةقبل 3 ساعات
90 دولة تلتقي في المدينة المنورة
90 دولة تلتقي في المدينة المنورة
تحول مهرجان "الثقافات والشعوب" في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، خلال أسبوع بدء من 30 مارس الماضي، إلى قاعة عالمية يختبر فيها السفراء والوفود الدبلوماسية من تسعين دولة تلاقياً حضارياً نادراً. ليس الأمر احتفالاً روتينياً بالتنوع الثقافي، بل مشهد استثنائي حيث شاركت كل دولة من خلال أجنحتها عروضاً حية تعكس موروثها الحضاري. سارت السفراء والمسؤولون بين ممرات الأجنحة يشاهدون عروض الفنون الأدائية التقليدية التي قدمها طلاب من تلك الدول. المنصة الواحدة التي احتضنت تسعين حضارة بتمثيلات مباشرة تطرح سؤالاً محرجاً: هل نجح حدث واحد، في أسبوع، في تجاوز ما عجزت عنه منظمات دولية بأجمعها لعقود؟