جنيف شوا: من تطبيقات الهاتف إلى قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط
في حوار حصري مع منصة جمهرة، تتحدث جنيف شوا، الرئيسة التنفيذية لشركة Cohere الكندية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن رؤيتها لتطبيق تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في العالم العربي والتحديات الأخلاقية والاقتصادية المرتبطة بها. شوا التي درست في جامعة ستانفورد وعملت في عمالقة التكنولوجيا، تناقش طموحات شركتها في مصر والإمارات والسعودية.
جنيف شوا
الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة Cohere
كيف ترين دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في العالم العربي؟
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تكنولوجية، بل هو محرك للتغيير الاقتصادي والاجتماعي. في العالم العربي، نرى فرصة استثنائية لتطبيق هذه التقنيات في التعليم والصحة والزراعة. مثلاً، يمكن لنماذج اللغة الطبيعية أن تساعد في تشخيص الأمراض بكفاءة أعلى، وتحسين العائد الزراعي من خلال التنبؤ بأنماط الطقس. لكننا يجب أن نتأكد أن هذه التقنيات تُطور بطريقة أخلاقية وشفافة، وأن تستفيد منها الطبقات الشعبية وليس فقط الشركات الكبرى.
هناك انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة والرقابة في بعض الدول العربية. ما موقفكم من هذا الجدل؟
هذه مسألة حساسة وجادة جداً. نحن في Cohere ملتزمون بعدم بيع تقنياتنا لأغراض قمعية أو مراقبة غير عادلة. الذكاء الاصطناعي يجب أن يُستخدم لتحسين حياة الناس، وليس لتقييدهم. في نفس الوقت، أعترف بأن هناك منطقة رمادية كبيرة، والعديد من الحكومات تسأل عن هذه التقنيات للأمن القومي. نحن ندعو إلى وضع معايير دولية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مشابهة لمعاهدات الأسلحة.
كيف تخطط Cohere للمنافسة مع عمالقة التكنولوجيا مثل OpenAI و Google في منطقة الشرق الأوسط؟
نحن لا نركز على المنافسة المباشرة بقدر التركيز على احتياجات السوق المحلية. OpenAI و Google لديهما موارد ضخمة، لكن نحن نملك مرونة وسرعة في الاستجابة. نطور نماذج متخصصة للغة العربية وفهمها بعمق أكبر، وهذا شيء لم تركز عليه الشركات الأجنبية الكبرى بنفس المستوى. إضافة لذلك، عندما نتحدث مع الحكومات والشركات العربية، نحن نقدم شراكات محلية حقيقية وليس مجرد خدمات عن بعد.
هل تخافين من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان ملايين الوظائف في الدول العربية التي تعاني أصلاً من معدلات بطالة عالية؟
القلق مشروع تماماً، لكن التاريخ يعلمنا أن التقنيات الجديدة تخلق وظائف جديدة بجانب اختفاء وظائف قديمة. بدلاً من الخوف، نحتاج إلى استثمار ضخم في إعادة تدريب الكوادر البشرية. يجب على الجامعات والحكومات الاستعداد الآن. نحن في Cohere بدأنا برامج تدريب مجانية للعاملين في الشرق الأوسط لتعليمهم كيفية التعامل مع هذه الأدوات. الوظائف ستتغير، لكنها لن تختفي إذا خططنا بذكاء.
كيف ترين المسؤولية الاجتماعية للشركات التكنولوجية في منطقة تعاني من اللامساواة الاقتصادية الشديدة؟
المسؤولية الاجتماعية ليست خيار، بل ضرورة أخلاقية واقتصادية. إذا طورنا تقنيات متقدمة وتركناها حكراً على الأغنياء، فسنكون قد فشلنا. في Cohere، نعطي الوصول المجاني لجامعات وشركات صغيرة ومجتمعات محلية. نؤمن أن الابتكار يجب أن ينتشر بالعدالة. أيضاً، عندما نوظف فريقنا، نختار المواهب من مصر والسعودية والإمارات بغض النظر عن خلفيتهم الاقتصادية.
ما الذي يجعلك متفائلة بخصوص مستقبل التكنولوجيا في العالم العربي، خاصة في ضوء عدم الاستقرار السياسي والحروب في المنطقة؟
الاستقرار السياسي بالفعل يشكل تحدياً كبيراً، لكن نرى نوافذ فرص حقيقية. الإمارات والسعودية تستثمران بشكل ضخم في التكنولوجيا والابتكار، ومصر فيها جيل شاب موهوب جداً. الحروب محبطة وتؤخر الإنجازات، لكن التاريخ يخبرنا أن الإنسانية لا تستسلم. ما يشعرني بالتفاؤل هو روح الريادة الموجودة عند الشباب العربي. إذا أعطيناهم الأدوات والدعم، سيصنعون مستقبلاً مختلفاً.
هناك نقاش متزايد حول تنظيم الذكاء الاصطناعي. هل تؤيدين لوائح صارمة أم تفضلين نموذج التنظيم الذاتي من قبل الشركات؟
أنا مؤيدة قوية للتنظيم الحكومي الواضح، مع احترام الابتكار. التنظيم الذاتي وحده لم ينجح في صناعات أخرى، وليس سبب لننتظر حتى يحدث ضرر قبل التحرك. في الاتحاد الأوروبي، قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act) وضع معايير مهمة. العالم العربي يجب أن يطور إطاره التنظيمي الخاص، يأخذ في الاعتبار قيمه الثقافية والدينية. نحن كشركات يجب أن ندعم هذا التنظيم، ليس نعارضه.
هل تطمحين إلى دخول Cohere في شراكات استراتيجية مع شركات أو حكومات عربية كبرى في الأعوام القادمة؟
نعم، بالفعل. لدينا محادثات متقدمة مع عدة حكومات خليجية وشركات كبرى في القطاع المالي والصحي. الهدف ليس فقط البيع، بل بناء اقتصاد تقني حقيقي في المنطقة. نريد أن نرى شركات عربية تتطور بناءً على تقنياتنا، وتصدر حلولاً للعالم. هذا هو التأثير الحقيقي الذي نسعى إليه.



