بروفايل: جياني إنفانتينو — الثوري الذي أعاد تشكيل كأس العالم
قبل أسابيع قليلة، أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أن مونديال 2026 سيكون حدثاً استثنائياً غير مسبوق، حيث يشارك فيه 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ عبر 104 مباريات. هذا المشروع الضخم — القرار الأبرز في فترة رئاسته التي امتدت منذ فبراير 2016 — يجسد رؤية إنفانتينو الراديكالية لتحويل كرة القدم من لعبة إقليمية محصورة إلى احتفالية عالمية جامعة. لكن هذا الإنجاز الملفت يحمل وجهاً آخر: زعيم فيفا الذي وعد بالإصلاح والشفافية انجرف نحو السياسة والقوة، مستقطباً النقد الشديد حول تضاربات المصالح وضعف الحوكمة.
المسار الزمني
ولد في بريج بسويسرا لوالدين إيطاليين من كالابريا ولومبارديا
انضم إلى الاتحاد الأوروبي (يويفا) مديراً لشؤون قانونية
تولى منصب الأمين العام ليويفا — أشرف على 400 موظف
انتخب رئيساً للفيفا في 26 فبراير — وعد بتوسيع المونديال لـ 40 فريقاً
أقرّ مجلس فيفا توسيع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخباً
أشرف على كأس العالم روسيا — وسّم بها أفضل بطولة في التاريخ
تسلّم وسام الصداقة من بوتين — انتقادات حول تضارب المصالح
أشرف على قطر — قوبل بانتقادات حول حقوق العمال والأجور
تأخر ساعتين عن كونغرس فيفا في باراغواي لاجتماء مع ترامب
يقود كأس العالم الموسعة 48 منتخباً في أمريكا الشمالية (يونيو-يوليو)
التوسيع التاريخي: من 32 إلى 48 منتخباً
عندما ترشح إنفانتينو لرئاسة فيفا في 2015، وضع توسيع كأس العالم على رأس أجندته. في 10 يناير 2017، صوت مجلس فيفا بالإجماع على توسيع مونديال 2026 من 32 إلى 48 منتخباً — قرار تاريخي لم تشهده البطولة منذ 1998 حين انتقلت من 24 إلى 32. الرقم مذهل: ستضم النسخة 104 مباريات بدلاً من 64، مما يزيد الإيرادات بنحو 640 مليون دولار. إنفانتينو برر القرار بأنه يتيح لدول مهمشة فرصة تاريخية، وسيبقى عدد المباريات لكل فريق سبعاً كحال النظام السابق.
من محامٍ أوروبي إلى سيد كرة القدم العالمي
وُلد إنفانتينو في 23 مارس 1970 في بريج بسويسرا، ودرس القانون في جامعة فريبورغ. عمل مع يويفا منذ 2000 مديراً للشؤون القانونية، ثم نائب أمين عام في 2007، فأمين عام في أكتوبر 2009. بعد 16 سنة في أوروبا، تولى رئاسة فيفا في فبراير 2016 بعد استقالة سلفه سيب بلاتر الذي حكم 17 سنة مليئة بالفضائح. جاء إنفانتينو مصلحاً وساحراً: وعد بالشفافية والديمقراطية، لكن مراقبون يقولون إنه وجد طريقاً أسهل — التحالف مع الأقوياء بدلاً من تغييرهم.
التكنولوجيا والإصلاحات: VAR والقواعد الجديدة
في 2017، أقرّ إنفانتينو توسيع كأس العالم لإتاحة فرصة لدول أخرى بتحقيق حلمها، وأضاف تقنيات مثل VAR في 2018. في 2025، اختبر فيفا تحت قيادته ابتكارات عديدة: بطاقة خضراء لطلب فحص VAR، كاميرات على الحكام، وقاعدة 8 ثوانٍ للحارسين. قبل مونديال 2026، وعد إنفانتينو بتنفيذ إجراءات لضمان احترام اللاعبين للحكام، مع تقديم مقترحات بـ 30 أبريل 2026. لكن هذا الابتكار يحمل نقداً: منتقدون يرون أن الكثير من القواعس الجديدة معقدة وغير مجربة.
الجدل والانتقادات: السياسة والمصالح المتضاربة
إنفانتينو وعد بالإصلاح والشفافية لكن فيفا تحت قيادته تتسم بالقرب السياسي وضعف الرقابة والتحالف مع دول قوية. ظهر اسمه في وثائق بنما 2016 لكن قال إنه مصدوم ولم يتعامل شخصياً مع أطراف ملتبسة. في مايو 2025، تأخر ساعتين عن كونغرس فيفا في باراغواي لاجتماء مع ترامب في السعودية وقطر، فمشى قادة يويفا احتجاجاً واتهموه بأولويات سياسية على الكرة. حول تذاكر مونديال 2026، وجّه 69 عضواً ديمقراطياً رسالة حادة لإنفانتينو قالوا إن التسعير الديناميكي يجعل النسخة الأكثر استبعاداً مالياً في التاريخ.
العائلة والحياة الشخصية
تزوج إنفانتينو من ليناع الأشقر، لبنانية الجنسية، منذ 2001 ولهما أربع بنات. يتحدث الفرنسية والألمانية والإيطالية بطلاقة الأم، إضافة إلى العربية والإنجليزية والبرتغالية والإسبانية. مشجع لنادي إنتر ميلان الإيطالي، وقضى طفولته بين ثقافتين سويسرية وإيطالية أرسلت جذوراً عميقة لفهمه للاختلافات الدولية.

