العلوم الإنسانيةمقابلةقبل ساعة واحدة

فاطمة المرنيسي: الإسلام والنسوية والحرية الفكرية في العالم العربي

مقابلة حصرية مع الباحثة والمفكرة المغربية فاطمة المرنيسي، التي كرست حياتها لدراسة أوضاع النساء في المجتمعات الإسلامية وتفكيك الخطابات الذكورية. تستعيد المرنيسي رحلتها الفكرية النضالية وتعالج أسئلة الحرية والهوية في سياق معاصر.

ف

فاطمة المرنيسي

باحثة وكاتبة وأستاذة جامعية، جامعة محمد الخامس، الرباط

2025
المرنيسي تستعيد إرثها الفكري وسط نقاشات عربية معاصرة حول الهوية والحرية والدين والتحديث.
س

بدأتِ مسيرتكِ الفكرية في فترة حساسة من تاريخ المغرب والعالم العربي. كيف شكّلت البيئة الاجتماعية والسياسية لتلك الحقبة رؤيتكِ النقدية؟

نشأتُ في بيئة محافظة لكن منفتحة فكرياً، عائلتي لم تكن تحجب النساء لكن المجتمع كان يفرض قيوده بطرق خفية. عندما ذهبتُ للدراسة في باريس درستُ علم الاجتماع وواجهتُ صدمة ثقافية إيجابية، اكتشفتُ أن الأسئلة التي أطرحها عن الحرية والجسد والحق لا تُعتبر كفراً بل تحقيقاً علمياً شرعياً. عدتُ للمغرب مصممة على إثبات أن النسوية ليست استيراد غربي بل هي حقيقة إسلامية مُهملة.

س

في كتابكِ 'الحريم السياسي'، حللتِ كيف استُخدم الحجاب والحريم كأداة للسيطرة. هل تعتقدين أن النقاش حول الحجاب اليوم لا يزال عالقاً في نفس الإشكاليات؟

الحجاب نفسه ليس المشكلة، بل الإكراه والقهر والتفسيرات الذكورية هي المشكلة. ما أردتُ إثباته هو أن التاريخ الإسلامي لم يعرف حجاباً موحداً وأن الآيات القرآنية حول الزينة والحشمة تمّ تفسيرها بطريقة منحازة. اليوم النقاش بات أكثر تعقيداً، بعض النساء يخترن الحجاب وهذا حقهن، لكن يجب أن يكون اختياراً حراً وليس فرضاً، والمشكلة أننا ما زلنا لا نفرق بين الاختيار الحقيقي والاختيار المشروط بالضغط الاجتماعي والعائلي.

س

تواجهين انتقادات شديدة من طرف محافظين يرون في أعمالكِ تهديداً للهوية الإسلامية. كيف تردين على من يقول إن نسويتكِ مستوحاة من الغرب؟

هذا الاتهام في حد ذاته دليل على أن النقاد لم يقرأوا أعمالي بعناية. أنا أستشهد بالقرآن والسنة والتاريخ الإسلامي المبكر، أتحدث عن خديجة التاجرة وعائشة التي رويت آلاف الأحاديث وأم سلمة التي أشارت على النبي. الإسلام لم يكن ضد النساء في أصله، الذكوريين هم من صنعوا هذا التفسير. أما الغرب فله نسويته ونحن لنا نسويتنا. أنا أستخدم الأدوات الحديثة والعلمية لكن قضيتي جذورها عميقة في تاريخنا الخاص.

س

كتابكِ 'ما وراء الحجاب' استقصى الحياة الخاصة للنساء المسلمات. هل تعتقدين أن هناك فرقاً بين الحياة الخاصة والعامة بالمعنى الذي كنتِ تقصدينه، أم أن هذا التمييز نفسه ذكوري؟

السؤال حساس جداً. الفصل بين العام والخاص هو فصل ذكوري بامتياز، لأنه يترك النساء في المجال الخاص محرومات من القرار والسلطة. لكني في الكتاب أردتُ أن أُظهر أن النساء حتى داخل الحريم لديهن قوة وإرادة وسياسة خاصة بهن. لم أكن أقول إن هذا الوضع عادل، بل أردتُ أن أفهم كيف تبني النساء هامشياً مقاومة وكياناً داخل نظام قمعي. اليوم يجب أن نسقط هذا الفصل تماماً وندعو لمشاركة حقيقية للنساء في السلطة والعلم والاقتصاد.

س

تحدثتِ كثيراً عن الخوف كآلية اجتماعية. هل ترين أن الخوف لا يزال الأداة الأساسية للسيطرة على النساء في المجتمعات العربية؟

الخوف والخجل والعار، ثالوث قوي جداً في السيطرة على الأنثى. نحن نعلّم البنات الخجل منذ الطفولة بينما نعلم الأولاد الجرأة. الخوف من الشارع، من الرجل، من الفضيحة، من الله حتى—وهذا الأخير مؤلم جداً لأنه يجعل الدين نفسه أداة قمع. نعم، هذا لا يزال موجوداً لكن هناك تمردات جميلة اليوم، شابات يرفضن هذا الخوف. التحديث الحقيقي يعني تحرير النساء من الخوف وجعلهن قادرات على اتخاذ قرارات واعية عن حياتهن.

س

هناك انتقاد معاصر يقول إن النسوية الليبرالية لم تحقق المساواة حتى في الدول الغربية. كيف ترين أفق النسوية في السياق العربي؟

صحيح أن النسوية الغربية لها محدوديتها وطبقيتها، لكن هذا لا يعني أننا نستسلم. في العالم العربي نحتاج لنسوية متعددة الأوجه: نسوية اقتصادية تركز على الفقر والعمل، نسوية قانونية تُغير قوانين الأحوال الشخصية، نسوية ثقافية تحاور الدين والتراث. المهم ألا نصدّر ولا نستورد، بل نخترع أدواتنا الخاصة. النساء العربيات بدأن يفعلن هذا بشجاعة، من الشارع إلى الجامعة إلى البرلمان، والمستقبل سيكون لهن إذا ما استمررن في السؤال والتمرد.

س

ما هو أعظم حزن واجهتِه خلال مسيرتكِ الفكرية؟ وما هو أعظم أمل؟

أعظم حزن هو رؤية النساء اللواتي أحببتهن يعشن تحت قيود لم تكن ضرورية أبداً. أمي نفسها كانت امرأة قوية لكن المجتمع لم يعطها المساحة. الآن أعظم أملي هو أن أرى جيلاً من النساء العربيات يرفضن الحكايات التي قُيل لهن إنها قدرهن. في كل محاضرة أعطيها، أرى عينات متوهجة من فتيات يسألن أسئلة جريئة ولا يقبلن بالأعذار. هذا هو المستقبل.

س

هل تعتقدين أن الأزمات الراهنة في العالم العربي—الحروب والفقر والهجرة—تصرف الانتباه عن قضايا النساء، أم أنها تشدد الحاجة لمساراً نسويّاً؟

الأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية تؤثر على النساء بشكل أقسى بكثير من الرجال، نساء اللاجئات والأرامل والفقيرات. لا يمكن أن نقول إننا ننتظر انتهاء الحروب ثم نبدأ بالحديث عن حقوق النساء. العكس صحيح تماماً: مجتمع لا ينصف نساءه لن يحقق سلاماً حقيقياً. السلام الحقيقي يأتي عندما تشعر الأنثى أنها آمنة وحرة وكرامتها محفوظة، بدءاً من البيت ومروراً بالشارع والقانون. النسوية ليست رفاهية بل ضرورة حتمية للتنمية والاستقرار.

المصدر
منشورات ذات صلة
توزيع السكان في محافظات مصر 2026

محافظة القاهرة بالمركز الأول وبلغ عدد سكانها 10.4 مليون نسمة، يليها محافظة الجيزة فى المرتبة الثانية بعدد سكان بلغ 9.7 مليون نسمة. يعيش أغلب المصريين في المناطق الحضرية على ضفاف النيل وفي الدلتا والوجه البحري، بينما تشهد المحافظات الحدودية والمساحات الصحراوية كثافات أقل بكثير. تعكس هذه الخريطة أنماط التوزيع السكاني الجغرافي وأهميتها للتخطيط والتنمية الإقليمية.

🗾 مصرعدد السكان بالملايين(مليون نسمة)
أقل
أكثر
💡تُعد القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية) الكتلة السكانية الأكبر في مصر، حيث يعيش فيها ملايين المواطنين بما مجموعه يقارب 26.6 مليون نسمة تقريباً، وهي أكبر من كثير من دول العالم من حيث تعداد السكان
المصدر
اقتباسات: الحوار الحضاري والتسامح الديني
الحوار الحضاري والتسامح الديني

تجمع هذه الاقتباسات آراء مفكرين وقادة حول أهمية الحوار بين الحضارات والديانات كأساس لبناء مجتمعات متعايشة وسلام مستدام.

"الحوار هو الوسيلة الوحيدة لفهم بعضنا البعض، وفهمنا لبعضنا هو الطريق إلى السلام الحقيقي."

محمد خاتمي· الرئيس الإيراني السابق1999

"التسامح ليس ضعفاً بل هو قوة روحية عظيمة تمكن الإنسان من تجاوز الكراهية والانتقام."

مصطفى محمود· الطبيب والمفكر المصري2003

"الخطر الحقيقي يأتي عندما ننسى أننا جميعاً ننتمي إلى نوع واحد بغض النظر عن معتقداتنا وخلفياتنا."

علي الوردي· عالم الاجتماع العراقي1980

"التعايش بين الأديان ليس حلماً مستحيلاً بل هو ضرورة حتمية لحضارة تريد أن تستمر."

نصر حامد أبو زيد· الناقد الأدبي والمفكر المصري2000
اعرض الكل (8) ←
المصدر
خريطة تاريخية تحل لغز منزل شكسبير الأخير
خريطة تاريخية تحل لغز منزل شكسبير الأخير

بعد أربعة قرون من الغموض، كشفت خريطة تاريخية الموقع الدقيق لمنزل وليام شكسبير في لندن، ليس كتخمين عام بل بإحداثيات محددة في حي بلاكفرايرز، حيث أمضى أواخر حياته.

لماذا قد يثير اهتمامك؟

لم نكن نعرف أين عاش الشاعر العالمي — لكنها الآن حقيقة جغرافية. اكتشاف موقع منزل شكسبير يعني أن كل ما كتبه في تلك السنوات الأخيرة، أعظم مسرحياته، كُتب في مكان محدد الآن، وليس في فراغ.

كان معروفاً منذ زمن أن شكسبير امتلك منزلاً في منطقة بلاكفرايرز، غير أن الموقع الدقيق ظل محل تخمين، أما الآن فقد بات مؤكداً أن المنزل كان صغير المساحة نسبياً، بتصميم على شكل حرف L، ويقع في الطرف الشرقي من إيرلاند يارد. اللوحة الزرقاء التذكارية الموجودة في سانت أندروز هيل لا تشير فقط إلى موقع قريب من منزل شكسبير، بل إنها موضوعة في المكان ذاته الذي كان يقوم عليه المنزل. قربه من مسرح بلاكفرايرز، على بُعد خمس دقائق سيراً، وحجمه المحدود، يدعمان أنه أمضى فترات أطول خلال سنواته الأخيرة، وربما كتب فيه مسرحياته الأخيرة مثل هنري الثامن والنبيلان القريبان.

المصدر