بروفايل: علي شريعتي — الفيلسوف الذي أعاد تعريف الإسلام كحركة ثورية
بعد عقود على رحيله الغامض بلندن عام 1977، يشهد فكر المفكر الإيراني علي شريعتي استعادة قراءة مكثفة في الأوساط الأكاديمية العربية والإسلامية. طور شريعتي منذ تأسيسه حسينية الإرشاد عام 1969 في طهران رؤية جديدة للإسلام تدمج بين الروحانية والسياسة، فجذب خمسين ألف طالب وتوزيع أكثر من 15 مليون نسخة من كتبه في السبعينيات. سجنه نظام الشاه لمدة عام ونصف، غير أن محاضراته المشحونة بالغضب والأمل أرست أساس الثورة الإيرانية 1979، وترجم فرانتز فانون إلى الفارسية ليصهر الماركسية بالإسلام الأصيل.
المسار الزمني
ولادة علي شريعتي في سبزوار بخراسان
انضمام شريعتي لجبهة مصدق الوطنية كطالب نشيط
حصول على بعثة دراسية لفرنسا لدراسة علم الاجتماع والأديان
العودة من فرنسا بدرجة الدكتوراه واعتقال لستة أشهر
تأسيس حسينية الإرشاد في طهران كمركز تعليمي ديني
إغلاق السلطات للحسينية واعتقال شريعتي لمدة عام ونصف
السفر للندن والعثور على جثمانه ميتاً بعد ثلاثة أسابيع
حياة التحول: من التصوف إلى الثورة
وُلد علي شريعتي في قرية بخراسان 1933 لعائلة متدينة متعلمة. تأثر في مراهقته بحركة مصدق الوطنية 1952 حين كان عمره 19 سنة، فانتقل من الكتب الصوفية إلى العمل السياسي. درس الآداب بمشهد، ثم حصل على بعثة فرنسية 1959 ليدرس علم الاجتماع والأديان بجامعة السوربون. عاد 1964 بدرجة دكتوراه لكن اعتقل لنشاطاته السياسية ستة أشهر. رفضه الانقياد للتقاليس الدينية الصفوية المتحجرة كان منذ البداية ملمحاً أساسياً في فكره الثوري.
حسينية الإرشاد: منصة الثورة الفكرية
أسس شريعتي حسينية الإرشاد 1969 بطهران كمركز لتربية الشباب المسلم على أسس حديثة. ألقى محاضرات مشحونة بالغضب ضد الاستعمار والظلم واستحوذت على خيال شباب إيران من الطبقات المتوسطة والعليا. تجاوز عدد الطلاب المسجلين 50 ألف طالب جامعي. وزع من كتابه «الولاية» وحده مليون نسخة. أغلقت السلطات الحسينية 1973 واعتقل هو ووالده 18 شهراً. أفرج عن صوت الثورة الفكري الأقوى لكن بقيت أفكاره تشتعل في أذهان الشباب قبل الانتفاضة 1979.
الفكر الثوري: دمج الإسلام والماركسية والحرية
جاب شريعتي في باريس مظاهرات ضد الاستعمار وترجم كتاب فرانتز فانون «معذبو الأرض» إلى الفارسية 1961. تأثر بسارتر وهايدغر وماركس، لكن رفض الغرب كتماماً. اقتبس من الشاعر الهندي إقبال أن الإسلام مزيج من السياسة والروحانية يتغلغل في كل الحياة. طرح مفهوم «الاشتراكية الإسلامية» التي تحافظ على الأصالة الإسلامية. انتقد التشيع الصفوي المطيع والتسنن الأموي، ودعا إلى توحد الشيعة والسنة حول مشروع ثوري موحد.
الجدل والمعارضة: انتقادات من كل الاتجاهات
واجه شريعتي نقداً حاداً من رجال الدين الشيعة الذين اتهموه بالوهابية والتسنن لأنه مدح عمر بن الخطاب. اتهمه الماركسيون بالتديّن المتسرع واتهمه المتشددون بالإلحاد والثورية. المرجع الشيعي أيوه الكوراني نعته بـ «الثوري الشيوعي المتغرب». رغم الانقسام، اعترف قادة الثورة نفسهم أن شريعتي نفخ الروح في الحركة الثورية قبل تحققها. موته الغامض بلندن 1977 قبل الثورة بعامين أثار شكوكاً حول تورط أجهزة الأمن الإيرانية، وبقيت ذاكرة موته غموضاً حتى اليوم.
