أحمد أبو هشيمة: الصناعة المصرية تحتاج جرأة استثمارية وليس تصريحات
في مقابلة حصرية، يتحدث رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة عن رؤيته لمستقبل الاقتصاد المصري والتحديات التي تواجه القطاع الخاص. يناقش الشراكات الدولية والاستثمار في الصناعات الثقيلة، ويكشف عن مشاريع جديدة في مجال الطاقة والصلب.
أحمد أبو هشيمة
رئيس مجلس إدارة مجموعة إيطاليا القابضة، رائد أعمال ومستثمر مصري
مصر تواجه تحديات اقتصادية كبيرة.. كيف ترى دور رجل الأعمال المصري في مواجهة هذه الأزمات؟
رجل الأعمال المصري يجب أن يكون شريكاً حقيقياً في بناء الدولة وليس مجرد مستثمر. نحن نؤمن بأن الاستثمار في الصناعة الثقيلة والطاقة النظيفة هو السبيل الوحيد للخروج من أزمات التضخم والبطالة. المسؤولية الاجتماعية ليست خيار بل ضرورة، لذلك نركز على إنشاء فرص عمل حقيقية وليس وظائف موسمية.
استثمرت في قطاع الصلب والطاقة.. لماذا اخترت هذه القطاعات تحديداً؟
الصلب والطاقة هما عمود الاقتصاد الحقيقي لأي دولة. مصر لديها موارد طبيعية ضخمة وعمالة ماهرة لم تستغل بكامل طاقتها. الاستثمار في هذه القطاعات ليس فقط عملية ربحية، بل هو ضرورة استراتيجية لتقليل الواردات وزيادة الصادرات، مما يعزز العملة المصرية ويقلل العجز في الميزان التجاري.
هناك انتقادات من البعض بأن رجال الأعمال الكبار يستفيدون من الامتيازات الحكومية.. كيف ترد عليها؟
أي استثمار حقيقي يتطلب تعاوناً مع الدولة، لكن هذا لا يعني امتيازات غير مستحقة. ما نطلبه هو استقرار سياسي واقتصادي حتى نستطيع التخطيط للمستقبل. الفرق بيننا وبين غيرنا أننا لا نسعى للربح السريع، بل نبني مشاريع تدوم عشرات السنين وتوظف آلاف الموظفين.
كيف تقيم العلاقة بين القطاع الخاص المصري والحكومة حالياً؟
العلاقة تحسنت مقارنة بالماضي، لكن هناك حاجة لمزيد من الشفافية والثقة المتبادلة. الحكومة تحتاج إلى دعم الاستثمار المحلي بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستثمارات الأجنبية. رجال الأعمال المصريون يملكون رأس مال وخبرة وولاء للوطن، وهذه أفضل من أي استثمار أجنبي.
ما هي أبرز مشاريعك الحالية والمستقبلية في مصر؟
نعمل حالياً على توسيع محطات الكهرباء والاستثمار في الطاقة الشمسية، لأن مصر تملك إمكانيات هائلة في هذا المجال. كما نطور مصانع صلب حديثة تستخدم تكنولوجيا صديقة للبيئة. هناك مشاريع قيد التطوير في الإسكندرية والسويس لتطوير الموانئ والصناعات البتروكيماوية.
يُتهم رجال الأعمال بعدم الاهتمام بقضايا البيئة.. كيف تعقب؟
هذا اتهام قديم لا ينطبق على الجيل الجديد من رجال الأعمال. استثماراتنا في الطاقة النظيفة والصناعات الصديقة للبيئة تثبت التزامنا. التنمية المستدامة ليست مجرد شعار للتسويق، بل هي أساس استراتيجيتنا طويلة الأجل. دون بيئة نظيفة، لا يمكن أن نتحدث عن اقتصاد حقيقي.
هل تطمح للدخول في السياسة مباشرة أم تفضل البقاء في عالم الأعمال؟
السياسة ليست تطلعي. أنا أؤمن بأن الاقتصاد هو السياسة الحقيقية. من خلال الاستثمار وخلق فرص العمل، أساهم في بناء مصر أكثر من أي دور سياسي. دوري أن أثبت أن القطاع الخاص يمكنه أن يكون محركاً للتنمية إذا توافرت له البيئة المناسبة.
كلمة أخيرة للشباب المصري الذي يفكر في الاستثمار والعمل الحر؟
الشباب المصري عندهم طاقة وطموح لا حدود لهما. أنصحهم بالاستثمار في العلم والمهارات أولاً، ثم البحث عن فرص حقيقية لا سريعة. المصر الجديدة تحتاج إلى رواد أعمال يفكرون بعمق استراتيجي وليس بربح سريع. من يستطيع البناء بصبر وإصرار سيجد دائماً بيئة خصبة.


