بروفايل: جابر عصفور — الناقد الذي حوّل النقد الأدبي إلى فعل تنويري
رحل وزير الثقافة المصري الأسبق جابر عصفور في ديسمبر 2021 بعد مسيرة أكاديمية امتدت 55 سنة، تركًا إرثًا تنويريًا عميقًا في النقد الأدبي والفكر العربي. ولد في المحلة الكبرى عام 1944، وتدرج في السلك الأكاديمي ليصبح أستاذًا للنقد الأدبي بجامعة القاهرة، وأسس المركز القومي للترجمة. قدّم 50 كتابًا نقديًا وفكريًا جسّدت رؤيته في الدفاع عن العقل والحداثة في مواجهة التطرف الفكري.
المسار الزمني
وُلد جابر عصفور بالمحلة الكبرى بالغربية
تخرج بامتياز من قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة
حصل على درجة الدكتوراه عن الصورة الشعرية
تُرقّي إلى درجة أستاذ النقد الأدبي
تولى منصب أمين عام المجلس الأعلى للثقافة لمدة 14 سنة
أسس المركز القومي للترجمة كمشروع ثقافي وطني
حصل على جائزة النيل تكريمًا لمسيرته العلمية
توفي في 31 ديسمبر عن 77 سنة
حياته الأكاديمية ودوره في النهضة الثقافية
بدأ جابر عصفور مساره الأكاديمي معيدًا بقسم اللغة العربية عام 1966، وتدرج في السلك الجامعي حتى أصبح أستاذًا للنقد الأدبي. عمل أستاذًا زائرًا في جامعات عالمية مثل هارفارد وويسكونسن وستوكهولم. قاد المجلس الأعلى للثقافة من 1993 إلى 2007، حيث حوّله من مؤسسة تقليدية إلى مركز فاعل للإشعاع الثقافي العربي، وأسس المركز القومي للترجمة الذي أصبح منصة لترجمة 500 عمل عالمي خلال 15 سنة.
الناقد الشامل: من الشعر إلى نقد النقد
تطورت مهارات عصفور من ناقد متخصص في الشعر إلى دارس شامل للأدب الحديث والقديم. أسهم في تأسيس مدرسة حقيقية في «نقد النقد»، وهو مفهوم يركز على تقييم الخطاب النقدي نفسه. من أشهر مؤلفاته: «محنة التنوير» و«الصورة الفنية في التراث النقدي» و«زمن الرواية» و«النقد الأدبي والهوية الثقافية» و«التنوير يواجه الإظلام». كتاباته جسّدت التزامًا واضحًا بالعقل والعقلانية.
الجدل والانتقادات: رفضه للتطرف الفكري
واجه عصفور انتقادات حادة من تيارات إسلامية محافظة لموقفه الداعم للفكر التنويري والعقلاني. بعض النقاد، مثل عبد العزيز حمودة، انتقدوا بعض منهجيته النقدية. لكن دفاعه عن الحرية الفكرية وإصراره على نقد الشمولية — سواء دينية أو سياسية — جعله شخصية فارقة في المشهد الثقافي المصري الذي تسيطر عليه نزعات تحفظية. ظلّ ينادي بفصل الدين عن الثقافة كحقل معرفي مستقل.
إرثه التنويري والتأثير المستمر
ترك جابر عصفور أثرًا عميقًا في تشكيل الوعي الثقافي العربي، وبخاصة في مصر. تلاميذه — عشرات من الباحثين والنقاد — ينتشرون في جامعات عربية وعالمية. أعماله لا تزال مراجع أساسية في برامج النقد الأدبي. تُرجمت أفكاره عن الحداثة والعقلانية إلى تجارب عملية من خلال المركز القومي للترجمة ومؤسسات ثقافية أخرى. وفاته في ديسمبر 2021 لم تُنهِ حوار الأمة مع أفكاره.
