أحمد أبو هشيمة: مصر تستثمر في الصناعات الثقيلة والطاقة النظيفة رغم التحديات
في مقابلة حصرية، يتحدث رجل الأعمال المصري البارز أحمد أبو هشيمة عن رؤيته لتطوير القطاع الصناعي المصري والاستثمارات الجديدة في الطاقة المتجددة. يسلط الضوء على دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني وسط تحديات عالمية متزايدة.
أحمد أبو هشيمة
رئيس مجلس إدارة مجموعة العربية للصناعات والتوزيع
السيد أبو هشيمة، مجموعتك تعمل في قطاعات حساسة كالصلب والألومنيوم. كيف تقيم تأثير الأزمات العالمية على صادرات مصر من هذه المنتجات؟
التحديات العالمية الحالية فتحت فرصاً جديدة أمام الصناعة المصرية، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في الدول الأوروبية. نحن نركز على تحسين الكفاءة الإنتاجية والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتعزيز قدرتنا التنافسية في الأسواق العالمية. الصادرات الصناعية المصرية تشهد طلباً متزايداً من دول آسيوية وأفريقية، مما يعكس ثقة عالمية متنامية بجودة المنتجات المصرية.
هناك انتقادات متكررة لـ تركز الاستثمارات الكبرى في أيدي عدد محدود من رجال الأعمال. كيف ترد على من يقول إن هذا يقلل فرص رجال أعمال وسطيين وناشئين؟
هذا نقاش حقيقي وضروري. نحن نؤمن أن النمو الاقتصادي الحقيقي يتطلب نظاماً يشجع الريادة على جميع المستويات. مجموعتنا تستثمر في تطوير الكوادر والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال برامج تدريب وشراكات استراتيجية. لكن الحكومة يجب أن تلعب دوراً أقوى في تسهيل الإجراءات البيروقراطية والحصول على التمويل لرواد الأعمال الناشئين.
تخطط مجموعتك للاستثمار الكبير في الطاقة المتجددة. ما حجم هذه الاستثمارات وما الجدول الزمني المتوقع؟
الطاقة المتجددة لم تعد خياراً بل ضرورة استراتيجية. نحن نستثمر مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عبر مناطق مختلفة بمصر. نتوقع أن تساهم هذه المشاريع في تقليل تكاليف الإنتاج بنسبة كبيرة والمساهمة في أهداف مصر 2030 للطاقة النظيفة. الجدول الزمني يمتد على السنوات الخمس القادمة مع تفعيل مراحل تدريجية.
كم تتوقع نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعة المصرية خلال السنوات الثلاث القادمة؟
هناك حوار مستمر مع شركات عالمية كبرى مهتمة بالاستثمار في مصر، خاصة بعد تحسن الاستقرار الاقتصادي نسبياً. أتوقع أن نشهد تدفقاً معقولاً من الاستثمارات الأجنبية، لكن يعتمد ذلك على سرعة الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال. شركاتنا المصرية يجب أن تكون شريكاً قوياً في هذه الاستثمارات وليست مجرد متفرج.
هناك انتقادات حول معدلات البطالة بين الشباب المصري. هل ترى دور الشركات الكبرى في خلق فرص عمل حقيقية أم أن المسؤولية على الدولة؟
هذه مسؤولية مشتركة تحتاج تعاوناً حقيقياً. نحن في مجموعتنا نوظف آلاف العمال ونستثمر في برامج تدريب متخصصة لرفع مهاراتهم. لكن الحكومة يجب أن تقوم بدورها في الإنفاق على التعليم والتدريب الفني والتقني الذي يعد الشباب للعمل الصناعي. بدون شراكة حقيقية بيننا، لن نحل مشكلة البطالة بل نعالج أعراضها فقط.
بعض الاقتصاديين يحذرون من أن مصر تعتمد بشكل كبير على السياحة والتحويلات. هل الصناعة قادرة على أن تكون محرك النمو الحقيقي؟
الصناعة والقطاعات الأخرى يجب أن تعمل معاً بتكامل. نعم، التحويلات والسياحة مهمة جداً، لكن لا يمكن بناء اقتصاد قوي عليهما وحدهما. الصناعات الثقيلة والمتوسطة توفر استقراراً اقتصادياً وصادرات حقيقية بقيمة مضافة عالية. رؤيتي أن تصبح مصر مركزاً إقليمياً للتصنيع خلال عشر سنوات، وهذا يتطلب إرادة سياسية قوية واستثمارات ضخمة.
كيف تقيّم الشراكات المصرية الإماراتية والسعودية في القطاع الصناعي؟ هل تشعر بأن هناك حساسيات سياسية تؤثر على هذه التعاونات؟
الشراكات الخليجية ذات قيمة استراتيجية حقيقية لمصر. الإمارات والسعودية شركاء اقتصاديان مهمان وليسا منافسين. بالطبع هناك تعقيدات جيوسياسية في المنطقة، لكن الأعمال والاقتصاد يجب أن يكونا فوق الاعتبارات السياسية قدر الإمكان. الاستثمارات المشتركة تخلق وظائف وتنقل تكنولوجيا، وهذا يصب في مصلحة الجميع.
أخيراً، ما رسالتك لرجال الأعمال الشباب والناشئين الذين يطمحون لبناء إمبراطوريات اقتصادية في مصر؟
رسالتي لهم أن الحلم ممكن لكنه يتطلب عملاً شاقاً وصبراً طويلاً وفهماً عميقاً للسوق. لا تخافوا من المخاطرة المحسوبة، استثمروا في التعليم المستمر والابتكار. مصر بحاجة إلى أفكار جديدة وطاقات شابة. أدعوهم للمثابرة والاستفادة من الفرص التي تتاح، والعمل بصدق واستقامة يضمن لهم النمو المستدام.
